مصطفى
محمد
رغم أن معظم
قيادات المعارضة تبدي تفاؤلاً في التحركات التركية تجاه تنظيم الدولة الإسلامية،
إلا أن قادة تتواصل مع الجانب التركي تؤكد لـ “صدى الشام”، “عدم
جدية تركيا في التحركات الأخيرة لإنشاء منطقة آمنة، وسط غياب التنسيق مع قوات
المعارضة”.
تلقفت الأوساط
الشعبية والرسمية في مدينة حلب، تصريحات وزير الخارجية التركية في حكومة تصريف الأعمال
“مولود جاويش أوغلو”، التي تحدث فيها عن إنشاء منطقة آمنة في الريف
الشمالي لمدينة حلب، بين مدينتي مارع وجرابلس بطول 90 كلم، وبعمق بتراوح بين 50-40
كلم، باهتمام بالغ. وأبدت تلك الأوساط ترحيبها بالخطوة، معتبرة أنها أحد أقدم
أهداف الثورة السورية.
وكانت وسائل إعلام
قد سبقت تأكيدات أوغلو، إذ ذكرت أن المنطقة جاءت بعد التوصل لاتفاق تركي أمريكي
غير معلن، أعطت بموجبه الأخيرة الضوء الأخضر للحكومة التركية بإنشاء منطقة آمنة
على حدودها، مقابل انخراط تركيا في قتال تنظيم الدولة إلى جانب قوات التحالف التي
تقودها الولايات المتحدة، والسماح باستخدام قاعدة “أنجرلك” التركية
كنقطة انطلاق لطائرات التحالف.
وعلى الفور بدأت
التكهنات حول الأطراف والأدوات التي ستقام بها هذه المنطقة، التي وصفت بأنها
“خالية من الدولة الإسلامية “. ورجحت وسائل الإعلام أن يكون سيناريو إنشاء
المنطقة مشابهاً لما جرى في مدينة كوباني، أي بتغطية من التحالف جواً وعمل مواز من
المقاتلين السوريين على الأرض، وهو ما أكده مصدر عسكري محلي.
وقال المصدر
الخاص لـ”صدى الشام”، إن “طلائع القوات المدربة في معسكرات أقيمت
على الأراضي التركية، وصلت إلى الريف الشمالي. وهي بصدد التنسيق مع الفصائل
المتواجدة على الارض”. مشدداً على “وجود عقبات تعترض إنشاء المنطقة،
متمثلة بوجود التنظيم على مساحات شاسعة من الأراضي المقرر أن تدخل في مساحة
المنطقة الآمنة”.
طلائع
القوات المدربة في معسكرات أقيمت على الأراضي التركية، وصلت إلى الريف الشمالي،
وهي بصدد التنسيق مع الفصائل المتواجدة على الأرض.
بدوره، أشار
المسؤول الإعلامي في الجبهة الشامية، أبو محمود الناصر، إلى “تحركات عسكرية
وحشود يستقدمها التنظيم إلى الخطوط الأمامية من جبهات الريف الشمالي، كخطوة
استباقية”.
وأوضح الناصر
خلال حديثه لـ”صدى الشام”، بالقول: “رصدنا تحركات لآليات ثقيلة في
مناطق التنظيم. كما واستطعنا رصد تجهيز أنفاق من قبل التنظيم، على طول خط
الجبهات”.
وعلى الرغم من
تصاعد حدة الحديث عن اقتراب موعد الإعلان عن إنشاء المنطقة الآمنة، كما قال الصحفي
التركي المقرب من حزب العدالة والتنمية “حمزة تكين”، على صفحته الشخصية
عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث كتب الأخير: “لم يتبق
الكثير لإعلان تركيا المنطقة الآمنة”، نفى مندوب فصيل عسكري كبير في مدينة
حلب، يعمل في مجال التنسيق والتواصل مع الجانب التركي، إنشاء منطقة آمنة في الوقت
الراهن على الأقل.
وقال المندوب،
الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “للآن لم يتم التواصل معنا من الجانب التركي،
ولم ننسق بشأن هذه المنطقة التي لم أجد لها صدى إلا عبر وسائل الإعلام”.
ونقل المندوب عن
مسؤول تركي وصفه بـ”رفيع المستوى”، أن السلطات التركية تتعامل بشكل سري
مع المنطقة. وعند نضج القرار، سيتم التنسيق الفوري مع الفصائل”.
ومضى المندوب
بالقول: “لقد اكتسبنا خبرة نتيجة تعاملنا مع دوائر صنع القرار التركية. وبتنا
نستشف من خلال الأسئلة التي يطرحونها علينا، خططهم المستقبلية. لكن هذا لم يحدث
للآن. فالجانب التركي لم يطرح علينا أسئلة، وهذا باعتقادي مؤشر على عدم جدية هذه
التحركات، التي قد تكون أهدافها سياسية داخلية تركية فقط. وأعني هنا تشكيل الحكومة
التركية”.
مندوب
لكبرى فصائل المعارضة: الجانب التركي لم يطرح علينا أسئلة، وهذا باعتقادي مؤشر على
عدم جدية هذه التحركات، التي قد تكون أهدافها سياسية داخلية تركية فقط.
مقابل ذلك، لم
يغفل المندوب مؤشرات تؤكد تغيرات في السياسة التركية، من بينها استهداف مناطق
التنظيم داخل الأراضي السورية بصواريخ من مقاتلات تركية، وتمهيد مدفعي أيضاً.
وفي سياق متصل،
أكد المتحدث الرسمي باسم حركة أحرار الشام، أحمد قره علي، وجود تنسيق بين الحركة
والسلطات التركية. وقال، خلال حديث خاص لـ “صدى الشام”: “نحن ننسق
مع الأتراك منذ بداية الثورة، وقواتنا موجودة على جبهات داعش. ونحن نقاتل داعش قبل
مقاتلة التحالف لها. وقد كانت هناك عدة عمليات عسكرية لنا مؤخرا، وآخرها تحرير
قرية “البل” في محيط مدينة صوران في الريف الشمالي، من قبضة التنظيم.
بدروه، رحّب
العميد الركن “مصطف الشيخ”، قائد أول مجلس عسكري أعلى للجيش الحر،
بالقرار التركي القاضي بإنشاء مناطق آمنة، معتبراً أن هذه الخطوة هي بداية الحل
للأزمة السورية، تحت غطاء ضرب التنظيم.
مصطفى
الشيخ : خطوة المنطقة الآمنة بداية الحل للأزمة السورية
التقسيم الذي كان يواجه مصير سوريا، وبين أن خطوات الحل سوف تتسارع مع بداية العام
المقبل”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث