الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / استبدال الليرة السورية بالتركية… يضرّ أكثر مما ينفع

استبدال الليرة السورية بالتركية… يضرّ أكثر مما ينفع

أحمد العربي

طرحت نقابة الاقتصاديين السوريين بالتعاون مع المجلس
المحلي بحلب، مبادرة لتبديل العملة السورية بالعملة التركية في الأراضي المحررة، وحثّت
كل من يملك مبلغاً زائداً عن 10 آلاف ليرة سورية من السوريين على تحويل الزائد من أمواله
للعملة التركية. وذكرت النقابة في ندوة اقتصادية أنّه سيتم طرح العملة التركية ليتداولها
الناس في المناطق المحررة بحلب، وذلك بهدف «الضغط الاقتصادي على نظام بشار الأسد باعتبار
أن ذلك يسارع في تهالكه».

ولم تتبنَ الحكومة المؤقتة أو «الائتلاف» السوري
المعارض حتى الساعة، الطرح. وهو ما أكدته مصادر في الحكومة المؤقتة، لافتة إلى أن
«مجموعة من الناشطين حملوا إلينا هذه المبادرة وأبلغناهم بأنّها بحاجة للإنضاج ومزيد
من التمحيص». وأشارت المصادر إلى أن «الحكومة ووزاراتها المعنية لا تزال تدرس الطرح،
خصوصاً أنه تتوجب مناقشته أيضاً مع المسؤولين الأتراك، باعتبارهم معنيين أوائل فيه».

بدوره، أشار عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري،
أحمد رمضان، إلى أن «فكرة تبديل العملة السورية بالعملة التركية في الأراضي المحررة
كانت موجودة في وزارة المالية بالحكومة المؤقتة، لكنها لم تأخذ مجراها للتنفيذ». واعتبر
رمضان أن «هذه الخطوة أصبحت ضرورية حالياً، خاصة وأن النظام يقوم بطباعة أوراق مالية
من فئة ألف ليرة من دون رصيد بكميات ضخمة ويطرحها في الأسواق، بينما تسعى عصابات تابعة
له لاستبدالها بالدولار». وأوضح رمضان أن الائتلاف لم يبحث بعد بهذا الطرح، «إلا أنني
شخصياً أؤيده تماماً نظراً للمخاطر الكبيرة على الأفراد الذين يقعون ضحية عصابات النظام
التي تدفعهم لاستبدال أموالهم بالدولار بعملات من دون رصيد».

ويرى مسوقو هذا الطرح بأنّه «كفيل بوضع حد للتقلبات
الكبيرة في أسعار المواد مثل الخبز، وذلك بسبب التقلبات الكبيرة في سعر العملة السورية
تجاه الدولار، مقابل ارتفاعات وانخفاضات قليلة لليرة التركية مقابل الدولار». وردّت
نقابة الاقتصاديين السوريين المعارضة اختيار الليرة التركية وليس الدولار لمبادلتها
بالليرة السورية وبالدرجة الأولى لـ «مقابلة الإحسان بالإحسان». وأوضحت أنّه من شأن
استخدام الليرة التركية أن «يحافظ على عملة المناطق المحررة، للحيلولة دون حدوث سيناريو
العراق في حال انهيار النظام».

لكن الملفت في هذا الطرح أن من يروج له قصد
إثارة فقاعة إعلامية تثير خوف النظام ورضى الأتراك، ولكنه أثار ضحك الاثنين معاً،
حيث أن تلك الفكرة كائناً من كان مصدرها، تنم عن جهل مطبق بالاقتصاد وسذاجة مبالغ
بها. حيث أن استبدال الليرة السورية بالليرة التركية سيكون له نتائج كارثية
اقتصادياً، لأنه سيؤدي إلى ربط مناطق شمال سورية بالاقتصاد التركي، وهذا الأمر سيترتب
عليه آثار سلبية من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، لا سيما مع ازدياد الحديث عن تقسيم
سورية.

استبدال الليرة السورية بالليرة التركية
سيكون له نتائج كارثية اقتصادياً، لأنه سيؤدي إلى ربط مناطق شمال سورية بالاقتصاد التركي

كما أن الانجراف العاطفي لأسباب سياسية وإيديولوجية،
والتفكير برد الجميل للحكومة التركية لتأييدها للثورة السورية، يعد انزلاقا خطيراً،
ولا يبرر استبدال العملة السورية بالتركية.

فتجنب ضرر انهيار الليرة السورية لا يكون من خلال
استبدالها بعملة أخرى. كما أن الليرة التركية محلية ومرتبطة بالاقتصاد التركي
وليست من عملات التداول العالمي، والتعامل بها في الشمال السوري بحاجة إلى طبع
كميات جديدة منها ستكون خارجة عن سيطرة المصرف المركزي التركي، مما سيؤدي لرفع نسبة
التضخم في تركيا بدرجة كبيرة. إضافة إلى أن الكميات الكبيرة من الليرة التركية
التي ستدخل الأراضي السورية، ستمكن النظام السوري من سحبها بشكل غير مباشر إلى
مناطق سيطرته، وبالتالي التأثير على سعر صرف الليرة التركية.

يضاف إلى أن قرار تبديل العملة يعتبر موضوعاً سيادياً،
ويحتاج إلى أدوات وجهات معينة، كالجمارك ومصرف مركزي مصغر مختص بإدارة الأموال ومناطق
حدودية، وهي إمكانات لا تمتلكها الإدارة المحلية في المناطق المحررة. فاستبدال الليرة
السورية بالتركية بهذه الطريقة العاطفية سيكون ضرره أكثر من نفعه.

إن كان ولا بد من استبدال الليرة في
المناطق المحررة، فالأفضل هو اللجوء للتعامل بالدولار، لأنه عملة محايدة دولياً

لذلك إذا كان ولا بد من استبدال الليرة في
المناطق المحررة، فمن الأفضل اللجوء للتعامل بالدولار مؤقتاً في المناطق التي يسيطر
عليها الثوار في الشمال السوري، حيث أن عملة الدولار تعتبر محايدة دولياً، والتعامل
بها لا يترتب عليه تأثير سلبي مباشر. كما أن التعامل بالدولار ليس له تبعية سياسية
لدولة ما.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *