الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / إنعاش السويداء اقتصادياً … تنظيم “الدولة” يهرّب المحروقات والنظام يؤمن الطرقات

إنعاش السويداء اقتصادياً … تنظيم “الدولة” يهرّب المحروقات والنظام يؤمن الطرقات

“استغل
بعض التجار المحسوبين على تنظيم “الدولة الإسلامية” الأزمة التي تعاني
منها محافظة السويداء من نقص في المحروقات وارتفاع في أسعارها، وسط عجز النظام،
فزود تجمعات البدو في بادية الحماد بالمحروقات، ليقوموا بدورهم بتوصليه لتجار
السويداء. ولم يقف النظام موقف المتفرج هذه المرة، بل عمد إلى تأمين الطرقات
لتوصيل هذه المشتقات”

السويداء
– ريان محمد

سيطر
تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال السنوات الماضية، على مساحات شاسعة من
محافظات دير الزور والرقة وحلب وحماة وحمص، بما فيها البادية السورية، ليصل إلى
الحدود الشرقية لمحافظة السويداء، وتمثل هذه المناطق خزاناً للثروات السورية
الباطنية، على رأسها النفط والغاز. وتحولت إلى المصدر الرئيسي للمحروقات لباقي
المناطق السورية، إن كانت تحت سيطرة النظام أو المعارضة، عبر تجار وسطاء من أهالي
تلك المناطق.

وقال
مصدر محلي مطلع من محافظة السويداء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ “صدى الشام”،
إن “أزمة المحروقات المتلاحقة جعلت أهالي المحافظة يعانون ظروفا صعبة للغاية،
بدأت بموجة ارتفاع الأسعار، متأثرة بارتفاع تكلفة النقل، لتنتقل إلى مواجهة فصل
الشتاء القارص فيها. ما جعل الأهالي يحرقون أشجارهم، وحتى أثاثهم وثيابهم ليدفئوا
أبناءهم”. مضيفا: “في ظل هذا الواقع السيئ، بدأ تجار محروقات التابعين
للتنظيم بالوصول إلى تجمعات البدو في بادية الحماد القريبة من المحافظة، والذين
يتمونون بالمواد الغذائية من السويداء، وأخذوا بتزويدهم بالمحروقات، وخاصة مادة
المازوت”.

ويوضح
المصدر نفسه أن “هذا الأمر بدأ منذ نحو العام، حيث يأتي المازوت من مناطق تنظيم
الدولة، عبر تجار محليين، ليبيعوه للبدو، الذين بدورهم يبيعوه لتجار من السويداء.
ومن ثم تطور الأمر ليتم نقله إلى محافظة درعا”.

من جانبه، يفيد أحد تجار المحروقات في
السويداء، في حديث مع “صدى الشام”، أن “برميل المازوت يباع في أرضه
شمال سورية بنحو ستة آلاف ليرة، ليصل إلى تاجر السويداء بنحو 22-24 ألف ليرة،
ويباع داخل المحافظة بين 33-40 ألف ليرة. في حين يباع لتجار درعا بحدود 46 ألف
ليرة، فيما يباع في داخل درعا بين 50-60 ألف ليرة”.

وأضاف
التاجر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن “هذه التجارة تتم برعاية مباشرة من الأجهزة
الأمنية وميليشيا الدفاع الوطني، بداية من سماح القوات النظامية للسيارات بقطع
البادية للوصول إلى المحافظة، في وقت تنتشر على الحدود الشرقية للمحافظة العديد من
القطع العسكرية والمراصد الكاشفة لمساحات شاسعة من البادية، إلى فتح الطرقات داخل
المحافظة”.

توصيل المازوت من الشمال
السوري إلى السويداء يتم برعاية من الأجهزة الأمنية وميليشيا الدفاع الوطني

وأوضح
أنه “في البدايات كانت سيارة الدوشكا التابعة لميليشيا الدفاع الوطني ترافق
السيارات المحملة بالمازوت إلى القرى الحدودية الغربية من المحافظة، والتي يتواجد
فيها وسطاء مع تجار درعا. ومن ثم دخل الأمن العسكري على الخط، وأصبح هو من يؤمن
الطريق. ومؤخرا، تقاسم الطريق مع المخابرات الجوية”.

وقال
التاجر الأربعيني أن “المتعارف عليه اليوم بين مهربي المازوت وتلك الجهات
الأمنية، أن تأمين الطريق يكلف المهرب 1500 ليرة على كل برميل، أو 100 ألف على
السيارة الكبيرة، و25 ألفا عن الفان وسيارة النقل الصغيرة”. لافتا إلى أن
“الإشكاليات التي تحدث بين الحين والأخر، هي إما بسبب خلافات بين المهربين
على المبالغ المدفوعة لفتح الطريق، أو تمثيليات لتظهر الجهات الأمنية بمظهر
الملاحق لهذه التجاوزات”.

إنعاش المحافظة اقتصادياً

بدوره،
أشار باحث اقتصادي في السويداء، لـ”صدى الشام”: “لقد ساهمت تجارة
المازوت في إنعاش الوضع الاقتصادي في المحافظة. فنحن نتكلم عن ملايين الليرات التي
تضخ في المحافظة يوميا. فمع ارتفاع دخل شريحة جيدة من أبناء المحافظة، ارتفعت القوة
الشرائية، وتم تنشيط معظم القطاعات الاقتصادية، من سوق العقارات إلى المواد
الغذائية والكهربائية”.

وأضاف
أن “النظام أمن مصدرا للوقود لمحافظة كاملة. والأهم من ذلك هو تنشيط الدورة
الاقتصادية وجذب مبالغ لا بأس بها من المناطق الخارجة عن سيطرته”. معتبرا أن
“النظام شريك داعش، وإن كان بشكل غير مباشر. ففي حين أوقف التنظيم توريد
المحروقات إلى مناطق المعارضة، لم ينقطع عن مناطق النظام”.

النظام شريك لتنظيم الدولة،
بشكل غير مباشر. إذ أن التنظيم أوقف توريد المحروقات إلى مناطق المعارضة، لكنه لم يقطعها
عن مناطق النظام

ويعتبر
موضوع تهريب المازوت بين تنظيم الدولة ودرعا، موضوعا إشكاليا بين أهالي محافظة السويداء،
وخاصة بعد المجزرة التي ارتكبتها جبهة النصرة في إحدى قرى الموحدين بجبل السماق في
إدلب، ومن ثم الحديث عن مشاركة النصرة في الهجوم على مطار الثعلة العسكري غرب
السويداء، وأنها عازمة على دخول قرية الثعلة القريبة من المطار. حيث يعتبر منتقدي
تهريب المازوت أنه يهرب إلى درعا ليصل إلى يد النصرة، التي ستستخدمه في الهجوم على
المحافظة.

وتشير
مصادر إعلامية محلية في مدينة السويداء، إلى أن “أسماء جميع المهربين
المتعاملين بالمازوت نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وتم الإبلاغ عبر تلك
الصفحات، عن عمليات تهريب تتم في وقتها، مناشدة اللجنة الأمنية لوقف تلك العمليات
ومحاسبة المتعاملين مع الأفرع، إلا أن أحدا من هذه الجهات لم يحرك ساكنا. بل أن عدد
العاملين في التهريب يزداد يوميا، في ظل ازدياد نسبة التسليح بينهم”.

وتعتبر
محافظة السويداء من المحافظات الفقيرة في القطر، حيث يعيش مواطنوها من العمل في
مؤسسات الدولة، والزراعة، إضافة إلى وجود نسبة من المغترين من بين أبنائها. في وقت
تتعدد السيناريوهات التي ترسم لهذه المحافظة، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع
المسلح قد يدفع إلى سلخ هذه المحافظة عن الوطن أو عزلها عن محيطها.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *