الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / ملحمة الزبداني .. المعارضة تسجل صموداً أسطوريا و الضاحية الجنوبية تستقبل مزيداً من الصناديق الخشبية

ملحمة الزبداني .. المعارضة تسجل صموداً أسطوريا و الضاحية الجنوبية تستقبل مزيداً من الصناديق الخشبية

“مضت عشرة أيام على بدء
الحملة الشرسة، التي أعلن عنها النظام وحزب الله، بهدف السيطرة نهائياً على مدينة
الزبداني، لكن سعيهم خاب حتى الآن، في إحراز أي تقدم، بسبب استماتة المقاتلين في
الدفاع عن مدينتهم.

وفي حين لا يمكن التنبؤ بمآلات الوضع في الأيام القادمة، فإن بعض المعطيات تؤشر
بأن المعركة قد تتوقف بعد اقتناع القوات المهاجمة بصعوبتها، أو أنهم سيلجؤون لتكتيك
جديد بعد فشل الحملة الكبرى الأولى”

أحمد حمزة – صدى الشام

منذ أن أعلن النظام وحزب الله بدء حربهما على
الزبداني، صباح السبت في الرابع من هذا الشهر، بدا أنهما عازمان بقوة على المضي
قدماً في هذه المعركة.

وظهر جلياً من غزارة وكثافة القصف المدفعي
والصاروخي والغارات الجوية، بأنهما مندفعان بقوة لحسم سريع يحقق لهم عدة فوائد،
منها تأمين الجبل الغربي بالكامل، والذي يضم طرق إمداد عسكرية. والأهم من ذلك،
تحقيق نصر إعلامي، بات جمهور النظام والحزب بأمس الحاجة إليه.

فالحزب اللبناني، المندفع من وراء الحدود، باتت
ضاحيته الجنوبية في بيروت، لا تتوقف عن استقبال المزيد من الصناديق الخشبية التي
لفت بعلم أصفر، وتحتضن قتلى جدد، سقطوا في سورية، لا سيما بمعارك القلمون، التي لم
يفلح الحزب في حسمها.

أما النظام في دمشق، الذي يعاني من خسائر فادحة
تتالت عليه مؤخراً، من إدلب شمالاً لدرعا جنوباً، فقد وجد في إطلاق معركة الزبداني
فرصة جيدة، معتقداً بأنها قد تكون سهلة المنال، لا تكلف كثيراً، ويحقق منها مكاسب
جيدة.

لكن ما بات واضحاً اليوم، بعد عشرة أيام من
المعارك، أن المقاتلين داخل الزبداني، وهم في معظمهم يتبعون لـ”حركة أحرار
الشام”، قد سجلوا صموداً أسطورياً، وتمكنوا من صد كل الهجمات البرية التي
شُنت ضدهم.

فالأيام العشرة الفائتة هناك، لا يكاد يخلو يوم
فيها من الغارات الجوية الكثيفة والقصف بعشرات البراميل والقذائف الصاروخية
والمدفعية الثقيلة، حيث حاول النظام وحزب الله على ما يبدو، إسقاط المدينة نارياً،
والضغط على معنويات المقاتلين داخلها، بالتزامن مع محاولات اقتحام برية، خاصة من
جهة الجمعية وقلعة الزهراء غرب الزبداني.

وبرغم مضي أكثر من سنتين على الحصار الذي يعيشه
مئات المقاتلين الذين هم من السكان المحليين للزبداني، وبرغم عدم توفر أي طرق
إمداد لهم في هذه المعركة، إلا أنه بات من الواضح بعد مرور نحو أسبوعين على خوضهم
للمعارك الضارية، أنهم ما زالوا يسيطرون على الوضع داخل المدنية، التي باتت شبه
مهدمة بالكامل.

وبعكس المعتقد الذي ساد في أوساط الثورة، أو حتى
في إعلام النظام وحزب الله في الأيام الأولى للمعركة، بأن الزبداني تواجه مصير
القصير، فقد بدأ إعلام النظام، يمهد الطريق لوقف المعركة، وكذلك حزب الله، مع عدم
إمكانية جزم ذلك.

فيوم الإثنين، نقلت وكالة “سانا” عن
نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، إن “هدف المعركة في جرود عرسال أو الزبداني
هو تعطيل وشل قدرة الإرهابيين على أن يشكلوا خطراً أو أن يحدثوا أثراً في تلك المنطقة،
وقد تحقق هذا الهدف”. وهو ما قد يؤشر على أن الحزب والنظام، ربما قد يتراجعون
عن فكرة الاستمرار في خوض معركة، ظنوا أنها أسهل مما بدت عليه لاحقاً.

لكن إعلام النظام شبه الرسمي، كان يلعب في
الأيام القليلة الماضية، على وتر أن لا ضرورة لاستعجال الحسم في الزبداني إن كان
سيكلف كثيراً، وأن المعارك هناك تسير بشكل جيد، وهي محسومة، لكنها تحتاج لوقت
أطول.

وهذا إن صح، مع الأخذ بعين الاعتبار المحاولات شبه اليومية للاقتحام، والتي باتت أكثر
محدودية من ذي قبل، قد يعني أن النظام وحزب الله، سيستمران في اتباع تكتيك
القصف العنيف، ومحاولات اقتحام عديدة، لإنفاذ ذخيرة الخصم المحاصر، وهو ما ستبينه
الأيام القليلة القادمة.

لكن حتى الساعة، وما هو مؤكد، أن المقاتلين داخل
الزبداني، فاجأوا النظام وحزب الله خلال الأيام العشرة الماضية من المعارك،
وكبدوهم خسائر كبيرة، أثناء دفاعهم المستميت عن مدينتهم، الواقعة إلى الشمال
الغربي من دمشق، بنحو خمسين كيلو متراً.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *