جيش الفتح أطلق معركة للسيطرة على تل واسط، بوابة
سهل الغاب المؤدية إلى جورين، دون أن يحقق أي تقدم يذكر. وسياسة الأرض المحروقة
لقوات الأسد تسببت بتهجير 150 ألف نسمة
حسام الجبلاوي – ريف اللاذقية
شهدت قرى سهل الغاب في ريف حماة الغربي خلال الأسبوع الماضي، اشتباكات
وصفت بالعنيفة، بين قوات النظام والمعارضة، في محاولة لتحقيق أهداف يعتبرها كل
منهما استراتيجية. وبين حالة الكر والفر وتبادل السيطرة بين الطرفين، دفع أهالي
المنطقة الثمن الأكبر بعد أن حوّل الطيران الحربي عددا من قراهم إلى خراب، منفذا
بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، أكثر من 70 غارة خلال أيام قصيرة، نتج عنها
تهجير معظم أهالي هذه المنطقة.
ميدانيا، حاول جيش الفتح استكمال فتوحاته الأخيرة في إدلب وتحقيق
انتصارات جديدة بعد أريحا، فأطلق معركة للسيطرة على تل واسط، بوابة سهل الغاب
المؤدية إلى جورين، دون أي يحقق أي تقدم يذكر. فيما دخلت قوات المعارضة بلدة
الشريعة إثر انسحاب قوات النظام منها بشكل مفاجئ إلى قرية الحرّة المجاورة.
هذا التقدم ردّ عليه النظام بهجوم معاكس على قرى قبر فضة، الرملة، الأشرفية
والكريم، ليسيطر عليها خلال ساعات ويطرد مقاتلي المعارضة منها. فيما صّدت الأخيرة
هجوما آخر لقوات النظام على قرية التوينة، بعد معارك استمرت لأيام أصيب خلالها قائد
لواء المهاجرين والأنصار، التابع لحركة أحرار الشام محمد أبو منير.
ورغم ضراوة المعارك وأهميتها، لم يزج جيش الفتح بعدد كبير من تشكيلاته، إذ
اقتصر وجوده على حركة أحرار الشام مع مساندة من كتائب الجيش الحر، أبرزها تجمع
صقور الغاب.
ويعزو أبو إبراهيم، وهو أحد القادة العسكريين في حركة أحرار الشام، سبب التراجع
إلى “همجية القصف الذي استخدمته قوات النظام، وتدميرها للشجر والحجر من خلال
عشرات البراميل والألغام التي ألقتها على المنطقة”.
ويرى أبو إبراهيم، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه الكامل لأسباب خاصة، أنّ “جيش
الفتح لم يتراجع -كما يظن البعض- عن استكمال المعركة والوصول للساحل، لكن تهديد
تنظيم الدولة لحلب وضعف الإمدادات العسكرية والتموينية بعد انقطاع الوقود عن ريف إدلب
أجّل العمل المرتقب”. يضاف إلى ذلك، بحسب القيادي، أنّ “المعركة القادمة
تحتاج لمستوى عال من التنسيق بعد استعانة النظام بمقاتلين إيرانيين لتدعيم خط
دفاعه في سهل الغاب ابتداء من جورين”.
ويعتبر سهل الغاب استراتيجيا لكلا الطرفين، ومعاركه ذات طبيعة خاصة ومعقدة،
نظرا للتنوع الطائفي في المنطقة وأرضه السهلية المكشوفة وسهولة استهداف القوات المهاجمة
من الجبال الغربية كمرصد النبي يونس. ويسيطر النظام حاليا على معظم السهل، بينما
تتواجد المعارضة في قرى الحويز، الحويجة، الشريعة، قلعة المضيق، المنصورة، العميقة
والحرية.
على الصعيد الإنساني شهد الأسبوع الماضي نزوح آلاف السكان عن قراهم بعد
عدة مجازر ارتكبتها طائرات النظام بالبراميل والألغام البحرية، كان أبرزها استشهاد
خمسة أشخاص من عائلة واحدة. كما تسببت سياسة الأرض المحروقة في تهجير ما لا يقل عن
150 ألف نسمة، بحسب تقديرات مركز حماة الإعلامي. وبحسب المركز، فإن أوضاع هؤلاء تزداد
سوءا بعد نزوحهم بشكل عشوائي إلى كفرنبودة وقرى جبل شحشبو، وهي مناطق فقيرة أصلا وتعاني
من قلة الإمكانيات.
في السياق نفسه، اتهم عامر، وهو أحد أبناء بلدة الشريعة، “قوات النظام
بانتهاج سياسة طائفية تقوم على محاولة تهجير السنة من قراهم لإقامة سياج عسكري يفصل
القرى العلوية عن قراهم”. ودلّل عامر على كلامه بالقول: “انسحبت قوات
النظام بشكل مفاجئ من قريتنا دون قتال، ثم ما لبثت أنّ بدأت قصفها بعشرات
البراميل”.
يذكر أنّ سهل الغاب ذو طبيعة طائفية متنوعة يبلغ عدد سكانه نحو 250 ألف نسمة،
ويسكنه العديد من العشائر العربية. يعتمد سكانه بشكل كبير على الزراعة ومياه نهر
العاصي الذي يفصل بين ضفتي السهل الشرقية والغربية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث