حسام الجبلاوي
البيت السوري-التركي فسحة أمل جديدة لكسر آلام
الحرب والنزوح السوري في مدينة مرسين، في محاولة هادفة للتأقلم مع المجتمع التركي
يسعى السوريون في مدينة مرسين التركية إلى
مزيد من الانخراط الاجتماعي والتكيف مع البيئة الجديدة، ومحاولة التغلب على آثار
الحرب النفسية والجسدية التي خرجوا منها. وفي سبيل ذلك، أسس ناشطون مدنيون منذ مدة
البيت السوري-التركي في مدينة مرسين، والذي يسعى منظموه من خلاله إلى تقديم الدعم
النفسي لكافة الفئات العمرية، وإقامة الفعاليات الاجتماعية المتنوعة التي تنسي
النازح همه وتساعده على التأقلم السريع في مجتمعه.
وبسبب غياب مثل هذه المشاريع عن السوريين
سابقا، فقد لوحظ الإقبال الكبير على الفعاليات التي يقدمها البيت، ومنها الأمسيات
الرمضانية والندوات الفكرية والتمثيليات المسرحية والكوميدية الساخرة التي تحاكي
الواقع. بالإضافة إلى قسم خاص يعنى بتعليم الأطفال الموسيقا، التمثيل، الرسم،
اللغة التركية وحفظ القرآن الكريم. كما شملت نشاطات المركز بعض الحملات التطوعية
في رمضان، والتي قدم فيها أطفال سوريون هدايا لسكان المنطقة، كتب عليها عبارات
باللغتين العربية والتركية تحمل التهنئة بالشهر الكريم.
ويحاول المركز، بحسب مديره المهندس
والفنان خالد قطّاع، “رسم البهجة والسرور على شفاه الأطفال والكبار، وإخراجهم
من واقع الحرب، ومساعدتهم على تجاوز صعوباتهم والتأقلم مع البيئة الجديدة”.
حيث يرى قطّاع أنّ “معظم الجمعيات والهيئات توجهت فقط للعمل الإغاثي”،
بينما توجه مع فريقه، الذي وصفه بالتطوعي، “لإعادة ترميم الأرواح، وبناء
التواصل الاجتماعي من جديد بين النازحين”. ويؤكد
قطاع في نهاية حديثه لـ”صدى الشام”، “ضرورة أن يتكافل الشباب في كل
مدينة لإعادة بناء المجتمع المدني في أنفسنا أولا، ثم مع محيطنا، رغم
كل الصعوبات. فذلك هو الأساس لنخرج نحن السوريين، من أجواء الحرب ونعيد البسمة على
وجوهنا”.
ويعتبر مسلسل (أشلاء وطن)، الذي يقدمه عدد
من الشبان المتطوعين وتصور حلقاته ضمن مرسين، واحدا من الأعمال الشعبية التي
ينتجها البيت السوري ويتابعه نازحو المدينة التي يزيد فيها عدد اللاجئين السوريين
عن 100000ألف، بحسب تقديرات حكومية. ويناقش المسلسل، الذي يندرج تحت نوع الدراما
الساخرة، قضايا النازحين والغربة ومعاناة السوريين في الداخل. كما تحظى الفعاليات
الترفيهية والتعليمية المقامة لفئة الأطفال إلى جانب الندوات العلمية المختلفة،
بالاهتمام الأكبر من قبل الزائرين لحجرات المركز.
من جانب آخر، يسعى القائمون اليوم على
إحياء النشاط الكشفي (حركة شبابية هدفها تنمية
الشباب بدنياً وثقافياً). وفي هذا الإطار، تحدث رامي ساعي، وهو أحد
الكشافة المشرفين، عن “محاولات تجري حاليا للحصول على اعتراف من منظمة
الكشافة العالمية بالكشافة الأهلية السورية في تركيا”. وحتى ذلك الحين، يتابع
المتطوعون الذي مارسوا العمل الكشفي سابقا في سوريا، نشاطهم ضمن البيت السوري التركي.
حيث بدأ العمل، بحسب رامي، بداية الصيف الحالي عبر إقامة العديد من المخيمات التي
تعلم مبادئ الكشافة وقوانينها لمختلف المراحل (البراعم، الأشبال، الفتيان، المتقدم،
الجوال). يبدي ضياء، وهو أحد الأشبال المشاركين حاليا في المخيم، أثناء لقاءه بـ”صدى
الشام”، سعادته، ويعتبر المعسكر متنفسا له بعد عام طويل في المدرسة. ويضيف:
“أتعلم من المشرفين يوميا، ومن أصدقائي، الكثير من الأشياء المفيدة. وأشد ما
أعجبني في هذا التجمع روح الدعابة والمرح التي نشعر بها جميعنا. أدعو جميع رفاقي
لمشاركتي هذه اللحظات الجميلة، وأتمنى أن تواصل هذه المخيمات عملها”.
غالبية المنظمات
تستنكف عن تقديم الدعم المادي للناشطين الاجتماعيين
وتبقى هذه الومضات الإنسانية التي يسعى
السوريون من خلالها إلى نسيان آلام الحرب، مهددة بالزوال. وبحسب القائمين على
المركز، “فبالرغم من أنّ معظم العاملين هم من فئة “المتطوعين”، وبعضهم
يأتي بعد عمله لإدخال البهجة والسرور إلى قلوب الناس، إلا أنّ معظم منظمات المجتمع
المدني تستنكف اليوم عن تقديم الدعم المادي واللوجستي للناشطين”. ورغم ذلك،
يؤكد مدير المركز خالد قطّاع، أنّ العمل سيبقى دائما ولو بأقل التكاليف، لأجل
الهدف الأسمى الذي يسعون إليه وهو “الابتسامة لأجل الجميع”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث