لبنى سالم
عمالة الأطفال النازحين حياة يومية اجبارية نتيجة
التشرد والفقر الذي يعيشون به بعد التهجير وتجذير من المنظمات نتيجة تفاقم عمالة
الأطفال السوريين، التي بلغت مستويات خطيرة نتيجة النزاع في سوريا والأزمة
الإنسانية الناجمة عنه.
5 سنوات من النزاع المسلح في سوريا خلفت ملايين النازحين
واللاجئين في دول الجوار، إضافة لآلاف الأيتام، الذي تحولوا لمعيلين أساسيين
لأسرهم. غلاء الأسعار وضعف الأجور في دول الجوار يدفع أيضاً لعمل الأبناء لجانب
آبائهم لسداد مصاريف الحياة اليومية.
عائشة طفلة سورية (12 عاماً)،
تعمل في محل تركي لبيع التوابل في محيط قلعة غازي عينتاب، تروي لـ”صدى الشام”:
“أعمل مترجمة في محل الأسطة عثمان منذ ستة أشهر. أتقاضى ثلاثين ليرة تركية
يومياً، إضافة لوجبة طعام. يبدأ عملي في العاشرة صباحاً وينتهي في السادسة
مساء”. وتتابع: “أصحاب المحلات الأتراك يقومون بتشغيل الأطفال الذين
يتكلمون التركية فقط. السيد عثمان يعاملني معاملة جيدة، كبنت من بناته، يحاول
تعليمي القرآن الكريم، ويعدني بمساعدتي في الرجوع للمدرسة مرة أخرى”.
وعن سبب عملها، تقول عائشة: “بعد دمار بيتنا في حي
الهلك بحلب، واستشهاد جدتي التي علمتني التركية، لم يبق لنا شيء هناك، فقررنا
الرحيل لتركيا. أعمل لأساعد أهلي، وأمي تعمل في تنظيف البيوت”.
يقول عثمان، صاحب المحل التركي: “أفضّل أن تبقى عائشة لتعمل
هنا، أعتبرها مثل ابنتي. حزين لما حل بالسوريين وخصوصاً الأطفال. وأدرك أن تشغيل
الأطفال خطر على طفولتهم ويعاقب عليه القانون، لكني أحاول مساعدتهم بكل السبل، وإن
تجاوزت القانون”.
الأطفال هجروا مقاعد الدراسة والمنظمات تعتبر
ان الأطفال الأكثر هشاشة من ينخرطون في النزاع المسلح
عائشة ليست الطفلة الوحيدة التي هجرت مقاعد الدراسة ودخلت سوق
العمل في دول الجوار، حيث بدأت الظاهرة بالانتشار في مناطق سيطرة النظام، كدمشق
وحلب والساحل السوري.
أما محمد (10 أعوام)، من ريف حلب الغربي، فيساعد عائلته في
تأمين متطلباتها، عبر بيع المياه ونقلها من المساجد للبيوت السكنية في حلب. يتحدث
لـ”صدى الشام” قائلاً: “أعمل يومياً خمس ساعات. أقوم بنقل المياه
من الجامع المجاور بواسطة عربة خشبية صنعها والدي. يستغرق المشوار ساعة من الزمن
أربح مئة ليرة فيه. وفي نهاية عملي أعطي أمي 300 ليرة لشراء حاجيات البيت، وأبقي
معي مئتي ليرة”.
ونتيجة للانتشار الواسع لظاهرة عمالة الأطفال السورين، أطلقت
العديد من المنظمات ذات الشأن صيحات تحذيرية متكررة، آخرها تقرير صدر يوم الخميس
الماضي، عن منظمة “رعاية الطفولة والأمومة”، التابعة للأمم المتحدة
“يونسيف”، بمشاركة منظمة “احموا الأطفال”. وحذرت المنظمتان من
تفاقم عمالة الأطفال السوريين، التي بلغت مستويات خطيرة نتيجة النزاع في سوريا والأزمة الإنسانية الناجمة
عنه.
واعتبرت أن أكثر الأطفال هشاشةً وتعرضاً للمخاطر هم أولئك
الذين ينخرطون في النزاع المسلح والاستغلال الجنسي والأعمال غير المشروعة، مثل
التسول المُنظم والاتجار بالأطفال.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث