الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / جيش الفتح يحبط الهجمات في الراموسة ويعد بمفاجآت في حلب

جيش الفتح يحبط الهجمات في الراموسة ويعد بمفاجآت في حلب

صدى الشام _  عدنان علي/

للأسبوع الثاني، تواصلت المعارك في محيط مدينة حلب بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام المسنودة من ميليشيات عدة تمولها إيران، في إطار “ملحمة حلب الكبرى” التي تخوضها قوات المعارضة لفك الحصار عن الجزء الشرقي من المدينة، وتحرير الجزء الغربي الخاضع لسيطرة قوات النظام.

وآخر محطات هذه المعارك كانت في معمل الإسمنت جنوبي المدينة، والذي تمكن “جيش الفتح” الأحد الماضي من السيطرة على أكثر من نصفه، قبل أن تستعيده قوات النظام وينسحب مقاتلو المعارضة إلى أطرافه.

ويعتبر معمل الإسمنت آخر القلاع الحصينة لقوات النظام جنوبي المدينة، وإذا تمكنت قوات المعارضة من السيطرة عليه، سيتم تعزيز مواقعها على طول خط طريق الراموسة الذي سيطرت عليه في المعارك الأخيرة، ما مكن من فك الحصار عن مدينة حلب وإدخال العديد من شحنات المساعدات الإنسانية عبره، لكنه ما زال يعتبر غير آمن بما فيه الكفاية، في ظل وجود قوات النظام، والميليشيات في معمل الإسمنت.

وتحشد قوات النظام والميليشيات أعدادا كبيرة من قواتها في المنطقة، مدعومة من طيران النظام والطيران الروسي، في محاولة لمنع مقاتلي المعارضة من إحكام سيطرتهم على جنوبي المدينة، وعلى أمل استعادة المواقع التي خسروها في معارك حلب الأخيرة، حيث شنت تلك القوات الكثير من الهجمات لتحقيق هذا الغرض، لكنها باءت جميعها بالفشل، بعد أن تكبدت خسائر فادحة.

وفي حي جمعية الزهراء، فجر مقاتلو المعارضة مفخخة مسيرة عن بعد في عدد من الأبنية التي تتمركز بها قوات النظام والميليشيات الشيعية، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوفهم. كما سيطروا على عدد من الأبنية داخل الحي، وذلك في إطار العمل العسكري الجديد الذي أطلقوه من محور جمعية الزهراء بهدف السيطرة على المخابرات الجوية، وكتيبة الزهراء المدفعية، بالتزامن مع استهداف النظام داخل الحي بالمدفعية وقذائف الهاون.

وقال أبو يوسف المهاجر، الناطق العسكري لحركة أحرار الشام الإسلامية، إن العمل في حلب لم يتوقف، متوعدا بمفاجآت كثيرة ومشيرا إلى أن توقف المعارك يرتبط بتثبيت المواقع التي سيطر عليها جيش الفتح وهي مساحات واسعة جدا، ومن ثم متابعة الهجوم.

في غضون ذلك، أحبط “جيش الفتح المزيد من المحاولات التي تقوم بها قوات النظام والميليشيات لإعادة احتلال المناطق التي حررها الثوار مؤخراً في جنوب مدينة حلب، وخاصة في تلتي المحروقات والجمعيات إلى جانب قرية العامرية في جنوب مدينة حلب، واستعاد جميع النقاط التي تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها في هذه الهجمات.

كما تصدى مقاتلو المعارضة لمحاولة الميليشيات المتمركزة في “مشروع 3000 شقة” جنوب حلب، التقدم إلى “مشروع 1070″، بالتزامن مع استهداف قوات النظام في معمل الإسمنت ومنطقة الضاحية على أطراف مدينة حلب بالصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية.

وفي إطار تعزيز مواقعها في تلك المناطق، أعلن عبد الله المحيسني، القاضي العام في “جيش الفتح”، وصول ألف “انغماسي” إلى الأحياء الشرقية لمدينة حلب، تمهيداً لبدأ معركة تحرير باقي المناطق التي تخضع للسيطرة في الأحياء الغربية، متوعداً بأن تكون الخطبة الثانية له في ساحة سعد الله الجابري.

هذا وقد نعى حزب الله اللبناني المزيد من قتلاه الذين سقطوا جنوب حلب. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية تابعة للحزب عن تشييع 8 قتلى جدد سقطوا في هذه المعارك.

وفي هذا السياق، كشف مصدر في الجيش السوري الحر أن فصائل “جيش الفتح” تحتفظ بجثث تعود إلى عناصر من حزب الله تم سحبها خلال السيطرة على مواقع عسكرية في جنوب حلب.

وأوضح المصدر أن الدفعة الجديدة من القتلى التي أعلن عنها حزب الله، لا تشمل خسائر الميليشيات الشيعية، بما فيها حزب الله، في الأيام الأخيرة خلال إحباط “جيش الفتح” لمحاولاتها إعادة احتلال المناطق التي سيطر عليها الثوار.

من جهتها، أعلنت ميليشيا النجباء العراقية مقتل 13 من مقاتليها خلال المعارك الأخيرة مع فصائل الثوار في مدينة حلب. وذكرت الحركة في بيان لها، أنها شيعت في مدينة النجف، وسط العراق 13 مقاتلا من أفرادها.

وكان قد وصل عدة مئات من هذه الميليشيا إلى مدينة حلب، للمشاركة في المعارك الجارية في المدينة إلى جانب قوات النظام، بحسب وكالة فارس الإيرانية.

 

القصف الجوي

وردا على النجاحات التي يحققها الثوار على جبهات القتال، يشن طيران النظام السوري والطيران الروسي حملة تدمير واسعة تستهدف أحياء مختلفة من مدينة حلب وريفها، فضلا عن مدينة إدلب.

وقد استهدف القصف بشكل خاص المراكز الطبية وعناصر الدفاع المدني في المدينة ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد منهم، وبينهم المتطوع خالد عمر حوح الذي كان مرشحا لنيل جائزة نوبل للسلام، بسبب جهوده الكبيرة في إنقاذ المدنيين.

كما قصف الطيران الحربي مشفى حور بريف حلب الغربي ما أدى لخروجه عن الخدمة، وهو ثاني مشفى يدمّر بأقل من 48 ساعة، بعد أن قصف الطيران مركز الدفاع المدني في بلدة “أورم الكبرى”.

وكانت منظمة “هيومان رايتس ووتش” وثقت عدداً من هذه الهجمات لروسيا والنظام على المستشفيات خلال الأسبوعين الماضيين وطالبت في تقرير لها مجلس الأمن الدولي بمباشرة تحقيق مستقل في هذه الهجمات.

وقد جددت الأمم المتحدة طلبها بالوقف العاجل للقتال في حلب لإيصال المساعدات الإنسانية وإصلاح شبكتي الماء والكهرباء، وذلك للمرة الثانية في أقل من 10 أيام.

وأكد كلٌ من منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يعقوب الحلو، والمنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية في الأزمة السورية كيفين كنيدي، في بيان مشترك، أن مليونين من سكان حلب يعيشون من دون ماء أو كهرباء بعدما أصابت هجمات البنية التحتية المدنية الأسبوع الماضي.

 

منبج بيد الأكراد

وفي الريف الشرقي لحلب، تمكن “قوات سوريا الديمقراطية” التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردي، من السيطرة الكاملة على مدينة منبج، وطرد تنظيم الدولة منها، بعد نحو شهرين ونصف الشهر من المعارك.

وقالت مصادر “قوات سوريا الديمقراطية” أن الخطوة التالية ستكون هي فتح ممرات بين منبج وعفرين حيث أعلنت هذه الميليشيا تشكيل ما سمته بـ “المجلس العسكري لمدينة الباب”، ما يوحي بأن وجهتها المقبلة بعد مدينة منبج هي مدينة الباب.

ذكرت مصادر محلية أن “قوات سوريا الديمقراطية” افتعلت حرائق في مبنى المحكمة في مدينة منبج للقضاء على هوية المدينة وتدمير المستندات التي تحدد توزيع الأملاك العقارية من بيوت وأراض بين الأهالي الذين يخشون من ضياع الحقوق مع احتراق المحكمة

وكانت مصادر محلية ذكرت أن “قوات سوريا الديمقراطية” افتعلت حرائق في مبنى المحكمة في مدينة منبج للقضاء على هوية المدينة وتدمير المستندات التي تحدد توزيع الأملاك العقارية من بيوت وأراض بين الأهالي الذين يخشون من ضياع الحقوق مع احتراق المحكمة، في الوقت الذي نفى فيه رئيس المجلس العسكري بمدينة منبج التابع لـ قسد، أن يكون السجل العقاري قد تم إحراقه، مرجعاً ذلك إلى أن موظفي السجل قاموا بعملية نقل السجلات قبل البدء بالعملية العسكرية.

وفي بيان له، أدان الائتلاف الوطني السوري المعارض الحريق الذي استهدف مبنى محكمة منبج وإتلاف وثائق وسجلات الملكية العقارية التي تعود للمدينة وريفها ومدينة الباب، وذلك بعد سيطرة ميليشيا “PYD” عليها. ووصف الائتلاف هذا العمل بأنه خطير و”يتَّسق مع محاولات تهجير المواطنين من بلداتهم وقراهم، ومنعهم من العودة إليها بذرائع مختلفة، ويؤكد أن الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها ميليشيا “PYD” تمثل امتداداً لجرائم تنظيم “داعش” الإرهابي”.

وبالتوازي، تشن طائرات النظام وروسيا حملة تدمير مكثفة على مدينة إدلب وريفها مخلفة قتلى وجرحى، فضلا عن تدمير البنى التحتية وخاصة المراكز الطبية، فيما تم إلقاء مظلات تحتوي على سلل محملة بالأغذية والذخائر داخل بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب.

 

داريا والغوطة

 

وفي الجنوب، واصلت طائرات النظام حملتها الجوية العنيفة على مدينة داريا قرب دمشق بالغوطة الغربية، حيث استهدفتها بقنابل النابالم المحرمة دولياً بعد أن دمرت أحياءها بمئات البراميل.

وقال المجلس المحلي لمدينة داريا ان طائرات النظام قصفت المدينة أيضا بالبراميل المتفجرة وصواريخ أرض–أرض.

واصلت طائرات النظام حملتها الجوية العنيفة على مدينة داريا قرب دمشق بالغوطة الغربية، حيث استهدفتها بقنابل النابالم المحرمة دولياً بعد أن دمرت أحياءها بمئات البراميل لتحاصر نحو 9 آلاف مدني معظمهم من النساء والأطفال في مساحة صغيرة داخل المدينة.

وتحاصر قوات النظام نحو 9 آلاف مدني معظمهم من النساء والأطفال في مساحة صغيرة بمدينة داريا، فيما وقعت مؤخراً نحو 95 منظمة حقوقية ومدنية وإعلامية سورية، إلى جانب نحو 250 ناشطاً وصحفياً سورياً، على بيان مشترك، طالب بتدخل المجتمع الدولي بشكل فوري، لإنقاذ المدنيين المحاصرين في مدينة داريا.

يتزامن ذلك، مع مواصلة قوات النظام محاولاتها للتقدم الى داخل المدينة، حيث تمكنت هذه القوات مدعومة بالميليشيات الإيرانية من التقدم في عمق المدينة، وذلك بعد احتلالها عدة نقاط في جنوب المدينة عقب معارك مع الجيش السوري الحر.

وقال ناشطون إن قوات النظام سيطرت على مواقع جديدة في الجهة الجنوبية لمدينة داريا، وباتت على تخوم الأبنية السكنية عند منطقة سكة الحديد.

وفي الغوطة الشرقية، أعلن جيش الإسلام إطلاق المرحلة الثانية من معركة “ذات الرقاع 3” في الغوطة الشرقية، وتمكن خلالها من السيطرة على مواقع استراتيجية وقتل عناصر من قوات النظام.

وقال ناشطون إن الثوار تمكنوا من السيطرة على حوش نصري وكتلة المزارع المحيطة بها بالكامل، وقتلوا خلال المعارك العديد من الميليشيات وعناصر النظام، وسط قصف عنيف على المنطقة من قبل الطائرات الحربية.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *