الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / دليل اللاجئ السوري / السوريات وقوانين منع النقاب والحجاب في بلاد اللجوء
صورة رمزية / أنترنت

السوريات وقوانين منع النقاب والحجاب في بلاد اللجوء

صدى الشام _ رنا جاموس/

مع دوران رحى الحرب، تغيرت الكثير من العادات والتقاليد كما تغيرت معالم سوريا، وماكان محال التغيير قبل الحرب،  تحول إلى أمر مفروض أو مقبول لدى الأغلبية، وغيّر لجوء السوريين الى أوروبا، أفكار الكثيرين، في محاولة منهم للانصهار في المجتمع الأوروبي، بعيدًا عن وصمة “الإرهاب” المرتبطة بالمسلمين.

 

لجأت معظم الدول الأوربية، الى إصدار قوانين متشددة حظرت فيها لبس النقاب للنساء، كتدابير احترازية ضد الإرهابيين، لا سيما بعد التفجيرات والاعتداءات التي تتالت في أوروبا في الأشهر الأخيرة، و تضخيم فكرة “الإسلاموفوبيا” عبر وسائل الإعلام العالمية، مما وضع السوريين الفارين من الحرب في بلادهم أمام مفترق خطير بين ضرورة الاندماج بالمجتمعات الجديدة التي أصبحوا ضمنها، و بين الدين و العرف و العادات التي نشؤوا و تربوا عليها.

 

قوانين دول أوروبية تحظر النقاب

وأحدث الدول الأوربية المنضمة لمواجهي “النقاب”، هي  الحكومة السويسرية، عبر قانون أصدرته في شهر تموز الماضي، حظرت بموجبه  النقاب، مع فرض غرامة على المرأة التي ترتدي البرقع والتي تصل قيمتها إلى 9200 يورو، في حين تستعد ألمانيا للحاق  بسويسرا، وفقًا لما ذكرته صحيفة “اندبندنت” البريطانية يوم الخميس 11آب، على خلفية الهجمة الأخيرة على ألمانيا التي وقعت في ال18 من تموز.

تقبلوني كما أنا ..

هذه القوانين تأتي في الوقت الذي يشهد الإنسان السوري حالة من الإزدواجية الفكرية، بين فرض إسلامي وعادات مكتسبة في مجتمع، خاصة بعد أن فرضت البيئة على كثيرات من السوريات فكرة خلع النقاب.

وقالت نسرين، ابنة دوما ذات 23 ربيعًا والتي تعيش الآن في هولندا، في حديث خاص لصدى الشام، “لم تتغير طريقة حجابي كثيرًا، أما لباسي الذي طرأ عليه بعض التغيير، فكنت أرتدي معطفًا يغطي الركبة، وبات اليوم  أقصر، وقد تقبل الشعب لبسي وطريقتي كما أنا”، مضيفة “الحياة هنا مريحة، ولاوجود لعنصرية فيها، فالناس في هولندا لا يترجمون شخصية الإنسان من لباسه”

رد فعل الأهل عمومًا، أو المسؤول عن الأنثى في مجتمع يعترف و يصر على فكرة الوصاية على المرأة، غالبًا ما يتناقض بين شخص و آخر، و يقول أحمد، وهو شاب من ريف دمشق، مازال يقيم داخل سوريا، وهو يعتبر المسؤول عن أمه كونه الآن الأكبر،بعد وفاة والده، “سافرت أمي إلى ألمانيا منذ عام تقريبًا، واعتدت على أمي وهي تضع النقاب، لكنها اليوم قد نزعت النقاب و باتت ترتدي معطفًا عند حد الركبة”

وأضاف “في بداية الأمر لم أتقبل أن أرى أمي ترتدي الرداء القصير، وإن كانت فكرة نزع النقاب لا بأس بها في بلد أوروبي كألمانيا، لكن أن أراها وقد لبست رداء أقصر  فهذا أشعرني في بداية الأمر بالعصبية”

وفي سياق الحديث عن نزع أمه للنقاب يقول أحمد: “لم أكن أتوقع أن أتقبل بعد فترة من الزمن هذا المنظر لأمي ولأخواتي أيضًا لكن يبدو أن الأمر مع الوقت يصبح واقعًا مفروضًا عليك، وتتقبله نظرًا لطبيعة البيئة التي تحتضنه حاليًا”

 

“خلعتُ الحجاب و بت حرة”

بعض اللاجئات السوريات فضلن خلع الحجاب، عن تغيير طريقه اللبس، نظرًا لفرضه عليهن من قبل أهلهن وعادات المجتمع اللواتي كن يعشن فيه، وربما تقبل معظم الأهالي فكرة خلع الحجاب لأن المجتمع الذي فرض العادات قد زال.

وقالت نور إحدى الفتيات اللواتي يعشن في السويد “كنت أرتدي الحجاب مع تقديمه لإخفاء بعض من ذقني، نظرًا لفرض الحجاب هذا علي من قبل أهلي، لكنني اليوم في السويد، ولعدم قدرة أهلي فرض أي شيء علي، فقد خلعت حجابي وأشعر بأنني محررة من عادات بالية كنت على الدوام أشعر أنها مزعجة”

وتابعت نور “قد أكون شعرت بقليل من الإحراج في أول يومين خلعت به حجابي، نظرًا لأنني اعتدت ارتداءه، ولكن ما لبثت أن شعرت بأنني مرتاحة أكثر في بلاد تعتبر الحجاب أصلاً أمرًا غريبًا وخارجًا عن المألوف”

رؤية جديدة لـ “الحجاب”

الرؤية تختلف بين السوريين ، بالنسبة للحجاب، مع انتشار رؤية تشهد تصاعدًا كبيراً، والمتمثلة بأن الحجاب وغطاء الوجه الذي كان لدى الكثير من نساء سوريا عادة أكثر من أنه قناعة، بات قطعة قماش وضعت في حاوية الذكريات، وتابع اللاجئون تلك الحياة في أوربا،  والتي فرضتها عليهم الحرب السورية، أو التي أهدتها لهم  بما يتناسب وبيئتهم الجديدة بعيداً عن حاجز غطاء الوجه.

وكانت الحكومة الفرنسية قد فرضت منع ارتداء الحجاب بشكل كامل في عام 2011 مع غرامة مادية تصل إلى 150 يورو، تبعتها بلجيكا التي فرضت قانوناً يقتضي السجن لمدة 7 أيام لمن يلبس النقاب، وغرامة مالية تصل إلى 1500 يورو

فيما حظرت بلغاريا وهولندا على ارتداء الحجاب في المكاتب الحكومية والمدارس والمؤسسات الثقافية، والحدائق العامة، ووسائل النقل.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *