الرئيسية / رأي / عودة مظفرة لمدرسة المشاغبين ولكن كتراجيديا

عودة مظفرة لمدرسة المشاغبين ولكن كتراجيديا

صدى الشام _ مصطفى علوش/

كل إعلامي حسب المفهوم المتخلف يعتبر فضيحة، حيث ينشر كل حدث وكل خبر، وأنا شخصياً أعتبر نفسي فضيحة متنقلة، ولم تنفع كل التهديدات الاجتماعية والأمنية بمنعي من ذلك، فكل ما أراه يستحق النشر، أي الفضيحة، أنشره، أي أفضحه، وذلك حالي منذ نعومة أظافري!

والحقيقة أنه مضى وقت طويل على عرض المسرحية الكوميدية المصرية “مدرسة المشاغبين” حيث عرضت أول مرة في 24 أكتوبر 1973 من القرن الماضي، وأظن أن ملايين التلاميذ العرب قد قلَدوا أبطالها، وهذا طبيعي لطفل في مدرسة ابتدائية، أما أن يعيد إنتاجها هذه المرة اللاجئون ولكن مقلوبة فنياً، أي أن يحولها اللاجئون تراجيديا على أرض الواقع لا على أرض المسرح، فهذا هو الحدث الآن على المسرح الأوروبي الذي فتح حدوده للاجئين السوريين وغيرهم من بلدان العرب أوطاني.

أطلت بالمقدمة، اعذروني، لأن ستر وإخفاء أمراضنا العقلية والاجتماعية والنفسية، وتخلفنا المشرقي الذي جئنا به وحملناه معنا إلى هنا حيث الغرب الأوربي، لا يفيد، إنما يعيد إنتاج مدرسة إعلام النظام الإجرامية.

ففي دورات التعليم الألمانية شاهدت وسمعت العجب العجاب من سلوكيات وردَات فعل على قضية تعلم اللغة الجديدة التي يطالبنا الألمان بتعلمها، ثم العمل بعد ذلك. فهناك من يخوض نقاشات باللغة الألمانية مع المدرسين تخص القواعد اللغوية، وحين لا يفهم ما يشرحه الأساتذة يقول عن المدرس أو عن المعلمة إنها لا تفهم باللغة.

 

ترى لو قيَض لعادل إمام أن يسمع بهذه القصص الواقعية التي ينتجها اللاجئون، لاجئون قطعوا آلاف الأميال هرباً من الحرب، وحين حطَت بهم الرحال في بلاد الألمان بدؤوا التبرم والتهرب والتفذلك والتحذلق والهرب من دورات اللغة التعليمية، وكل همَهم أن يأكلوا ويشربوا ويناموا، وإن فتحت معهم أي موضوع حياتي تحدثوا عن طول الإجراءات الروتينية في ألمانيا، حيث كل شاردة وواردة تحتاج على بريد.

نعم الألمان “أشرار”، فقد استقبلونا وأعطونا رواتب وجهزوا لنا أمكان تجمتع فيها كل متطلبات الحياة، ولاحقاً أسكنونا في بيوت لائقة، أطباء متطوعون ومهندسون كانوا ينظفون أوساخنا في الكامب وابتساماتهم لم تفارقهم.

نعم الألمان “أشرار”، هؤلاء يا سيادة اللاجئ لأنهم يريدون منَا أن نكون مثلهم تماماً، حتى أنهم يمنعون رسمياً استخدام كلمة لاجئ، بينما حضرتك تتهرب وتتصنع الكوميديا في دورات اللغة، لو رأيت نفسك في المرآة لعرفت أي تخلف وأي ثقل دم تحمله عروقك.

أحدهم أمضى دورة كاملة باللغة ويومياً يتأخر نصف ساعة في الصباح قاصداً، وغاب أياما طوال ما استطاع قاصداً أيضا، وكلما ناقشته في ذلك قال: “بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي” ويقصد ما أجمل الهرب في بلادي من احترام الوقت، ما أجمل الهرب من الواجبات.

آخر يعيش في عدة شخصيات في اليوم إحداها شخصية بهجت الأباصيري، مع فارق بسيط أنه غليظ إلى درجة الملل، وكلما قالت جملة مدَرسة الدورة علق عليها وسخر، هذا الشخص يحتاج شهرياً إلى مئة كليو غرام خبز ومثلهم لحم وبطاطا وبندورة، وإذا جلست معه يحدثك عن حزنه على المناطق المحاصرة من قبل النظام في سوريا.

في القطار شاهدت بأم العين عائلة سورية لاجئة لم تقطع تذاكر القطار، تهرب من مقطورة إلى أخرى بحثاً عن تواليت فارغ للاختباء من مفتش التذاكر الذي فاجأ العائلة بطلبه التذاكر! وكل العائلة تحاول أن تلعب دور منصور عبد المعطي، يونس شلبي, ولكن مع رشة غلاظة.

وفي يوميات اللاجئين حوادث ستجعل الكثير من المدرسات الصبايا يشيبون بفعل هذه التصرفات الصبيانية من لاجئين نساء ورجال بعمر الأربعين والخمسين أو بأعمار الثلاثين، إحداهن ترى أن الألمان الأشرار خدعونا عندما أخذونا إلى الكنيسة وعلَمونا كل المفردات الخاصة بالجرس وباقي الأدوات هنا، وتحدث كاهن الكنيسة عن تاريخ بنائها، قالت لبقية المسلمين معها، هذه كنيسة يهودية!! هل سمع أحد في هذا العالم بكنيسة مسيحية لكنها يهودية!

آخر يعتقد أنه تورط بدورة اللغة ويصف الدورة بالفشل البنيوي، والسبب أنها لا تناسب طموحاته فهو يحبّ التهرب من كل شيء، ويرى أن كل الفضاء الألماني لا يناسب نرجسيته.

أخرى شاهدت منظر عناق في الشارع بين شاب ألماني وحبيبته علقت: “يا عيب الشوم، ما بيستحوا” وربما الآن تفكر بالعودة على حضن داعش، ربما ترى في سكاكين داعش وداعة وحب وتسامح!

وفي جعبتي مئات القصص والوقائع المخجلة التي يعرفها الألمان ويتصرفون مع أصحابها تصرف الطبيب مع المرضى.

عفواً عادل إمام، كنت ناجحاً في دور بهجت الأباصيري، ولكن اللاجئين المتخلفين الذين يقلدون دورك مقلوباً، يستحقون الرثاء، البكاء لا الضحك.

لاجئون متخلفون يرون في الغرب وليمة طعام، ومن يعرف ألمانيا سيقول لهذا الصنف وبالعامية.. “الله لا يشبعكم”.

 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *