“تبدو قوات المعارضة قريبة
من إعلان محافظة إدلب خالية من جيش النظام، رغم محاولة الأخير اتخاذ المدنيين
دروعاً بشرية، في وقت تشهد حلب إرهاصات أولى لمعارك ربما تكون مصيرية لكل من النظام
والمعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية”
يبدأ جيش الفتح الترتيب لمعركة وصفت بالـ
“الشاملة”، لبسط السيطرة على مدينة أريحا، الخزان البشري للنظام معاقل
في محافظة إدلب، مدفوعاً بانتصاراته المتلاحقة، التي كان آخرها أسر العديد من
الجنود في منطقة القياسات على طريق إدلب اللاذقية، علاوة على مقتل ما يزيد عن حوالي
200 عنصر من قوات النظام الذين حاولوا الفرار من مشفى جسر الشغور الذي بات تحت
سيطرة الثوار.
وتأتي أهمية هذه المعركة كونها قد تكون من آخر
المحطات التي تؤجل إعلان إدلب محافظة تحت
سيطرة قوات المعارضة بشكل كامل، حيث لم يعد يسيطر النظام سوى على منطقتي كفريا
والفوعة، ومطار أبو ظهور العسكري المحاصر والخارج عن الخدمة.
في مقابل ذلك، تحصّن قوات النظام أماكن تواجدها
في أريحا، وسط أنباء تشير إلى اتخاذها من الأطفال والنساء والشيوخ من دروعا بشرية،
ومنعها السكان من مغادرة المدينة، بعد أن عمت أجواء الحرب أوساط المدينة.
وقال قائد قطاع الأربعين في حركة أحرار الشام،
المكنى بـ “أبي إبراهيم”، في تصريح صحفي إن “ما يمنعنا من استهداف
ثكنات ومناطق تحصن قوات النظام في المدينة هو الحفاظ على حياة المدنيين الذين
يجبرهم النظام على البقاء في أماكن تواجد قواته”، منوهاً إلى أن” تحرير
المدينة بات قريباُ”، مشدداً في الوقت ذاته على “ملاحقة جيش الفتح لقوات
النظام إلى ما بعد إدلب”. وهي إشارة واضحة إلى أن سير المعارك سوف يشهد زخماً
يمتد لخارج مدينة أريحا، التي تعتبر بوابة الساحل السوري، الخزان البشري لقوات
النظام.
قيادي في المعارضة : تحرير أريحا
بات قريباً، وجيش الفتح سيلاحق النظام إلى ما بعد إدلب.
غير أن الصحفي “أحمد عاصي”، يرى أن “الانتصارات
التي تحققت على كامل الجغرافية السورية، رغم أهميتها العسكرية، خسارة لفئة معينة
من الشعب السوري، على اعتبار أن النظام نجح للآن في تحييد المحافظات المؤيدة له عن
الدمار”.
وأوضح عاصي في حديث لـ “صدى الشام”،
أن “النظام يريد تدمير أكبر قدر ممكن من المحافظات الخارجة عن سيطرته، وغير
الموالية له”، معتبراً “أن نقل المعارك إلى عقر داره، المتمثل بمدن الساحل
السوري، بات أمراً أكثر إلحاحاً”، وعن أهمية مدينة أريحا الاستراتيجية، قال:
“السيطرة على المدينة تعني انهيار خط الدفاع الأول عن المدن الساحلية، ما يعني
أن المدن الموالية للنظام باتت تحت مرمى نيران قوات المعارضة”.
بداية كسر الجمود
أما في محافظة حلب، والتي يبدو أن جبهاتها تشهد الإرهاصات
الأولى لمعارك قد تكون مصيرية لجهة تحديد الطرف المسيطر على المدينة، والتي تشهد
تناحر ثلاثة أطراف، ممثلة بالمعارضة، التي أعلنت فصائلها عمليات عسكرية تحت مسمى
“انتفاضة حلب”، وتنظيم الدولة الإسلامية، الذي يخوض معارك ضد النظام على
أطراف المدينة الصناعية وفي محيط مطار كويرس العسكري، وأما الطرف الثالث المتمثل
بالنظام فيبدو أنه الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، بعد الضربة القاسية التي
تلقاها، والمتمثلة بالانسحاب الأخير الذي قامت به الميليشيا العراقية المسماة
“لواء أبو الفضل العباس”، من جبهات المدينة.
ولم تكد كتائب الصفوة الإسلامية، والفوج الأول،
والفرقة 101، مجتمعة أن تعلن عن إطلاق معركة “انتفاضة حلب”، حتى أعلنت
تلك الفصائل سيطرتها على عدة مواقع استراتيجية كانت بحوزة قوات النظام في حي الشيخ
سعيد، طريق إمداد النظام الواصل بين المناطق التي لازالت تحت سلطة النظام في
المدينة، وذلك أثناء السيطرة على العقدة الطرقية الواصلة بين منطقة الشيخ سعيد،
ومنطقة الراموسة، مدخل حلب الشرقي. فضلاً عن تقدم المعارضة على محور معمل الإسمنت.
كما اندلعت اشتباكات ، في محاور باب النصر في
محيط المدينة القديمة، ومنطقة عزيزة في الريف الجنوبي، ومنطقة كرم الطراب.
الأخير هي بداية كسر الجمود الذي تشهده جبهات المدينة، بفعل الخطر الذي يمثله
التنظيم على المعارضة، والمساحات الشاسعة لجبهات المدينة مع النظام، والتنظيم على
حد سواء.
وأفاد حافظ لـ “صدى الشام”، أن “قوات
المعارضة سيطرت على معملين في منطقة الشيخ سعيد كانت تتحصن بهما قوات المعارضة،
وتمكنت من تدمير دبابة وقتل عدد من جنود قوات النظام أيضاً”. مؤكداً على “استمرارية
المعركة”.
من جهته، قلل عضو مجلس ثوار طريق الباب، خالد
الحلبي، من شأن المعارك التي تدور جنوب المدينة في الوقت الحالي، واصفاً التقدم
الأخير على جبهة الشيخ سعيد بالـ “الخجول”. مشترطاً مشاركة كل الفصائل
المتواجدة في المدينة، تحت قيادة موحدة، وصولاً إلى خلق كيان على غرار جيش الفتح،
قبل الحديث عن بداية تحرير كاملة للمدينة. وقال: “سيدافع النظام بكل قوته عن
خطوط إمداده، لأنها شريانه الوحيد. لكن هذا لا ينسف حقيقة ضعف خطوط الدفاعات
الخلفية للنظام”. وحمل الحلبي تنظيم الدولة الإسلامية “مسؤولية ما وصل
إليه المشهد العسكري في جبهات المدينة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث