عمّار الأحمد
السيد
يشعر أن أسطورته انتهت، فبعد أربعة سنوات من القتال في سورية كما قال هو،كانت
نتيجتها خروج سورية بأكثريتها عن سيطرة النظام. يا للهول!. إذاً هُزم السيد وولي
الفقيه سيّده الخامنئي وشريكهم في القتل النظام السوري. ولم تنفع الميليشيات
الشيعيةالمستقدمة من أصقاع الأرض كجيش الفاطميين وأمثالهم.. نظامه السوري يتهاوى.
السيد وبدلاً من أن يعترف بالهزيمة ويسحب حزبه من القلمون ومن كل المدن السورية،
ويدفع النظام للحل السياسي والرحيل، يعلنها كما الجهاديون معركة طائفية وجوديّة
وامتداداً لمعركة صفين، وأنه دون النصر فإن الهزيمةوالنكبة والسبي قادم لا محالة؛
هنا يغيب التاريخ وتغيب السياسة ويتوه الرجل في هلوسات الماضي وربما يظن أنّه يعيش
قبل أكثر من ألف عام؛ السيد جنّ فعلاً ولا بد من الحجر عليه.
ما
جنّن السيد توهمه لأربع سنوات متتالية بإمكانية النصر؛ ورؤيته للجهاديين السنة وهم
يتقدمون نحوه مباشرة، فهو يعلم أن جرائمه في سورية ستنعكس عليه لاحقاً، وسيخسر في
لبنان وليس فقط في سورية. الجهاديون متطرفون سنيّاً وحزب الله متطرف شيعيّاً، ولكن
لقلة في عديده ولكثرة في أعدادهم فإنّه يرى هزيمته قادمة.
لن
يفيد حسن إعلانه التعبئة العامة، فإيران منهارة اقتصادياً، وفيها مؤشرات لثورة
شعبية في المناطق الكردية وعربستان،وهذا ما يجبرها على المساومة والتسوية
السياسية، والنظام يتهاوى وروسيا ستبحث عن حل سياسي؛ إذاً السيد يعصّب بغباء لا
معنى له، وولي الفقيه الذي أمره بالغضب والتعرّق سيقول له لاحقاً: نعزيك يا سيد
بشهداء حزب الله ولكن اللعبة انتهت، والنظام الذي دعمناه انتهى، ولا بد من ان يرحل،
وعليك أن تصالح قبل أن يقع الفأس برأسك.
السيد
سيطيع لاحقاً، وسيتصبّب عرقاً مجدداً، وسيكظم غيظه، فهو خسر معارك سورية وضَعُفَ
في لبنان، وهذا ما سيفرض عليه إعادة حساباته في بلده الأصلي، وبنهاية الوضع السوري
لا بد من إعادة تشكيل النظام اللبناني مجدداً وإعادة حزب الله إلى مجرد حزب طائفي
كبقية الأحزاب المشوهة لحياة اللبنانيين.
ولكن
وبعيداً عن هلوسات السيد، فإن السوريين ذاهبون نحو إجبار النظام على الرحيل وفي
هذا هناك احتمالان إما التفاوض والرحيل أو امتداد الحرب لسنوات أخرى وفي النهاية
رحيله. وهناك احتمال ثالث وهو انهيار النظام عبر انقلاب عسكري أو ما يشبه ذلك،
وهذا الاحتمال لا نضعه ضمن الخيارات الأساسية لأنه قد يتحقق وقد لا يتحقق.
النظام
بدوه جنّن السيد وليس فقط القوى التي تتقدم شمالاً وجنوباً وشرقاً، فالمافيا
المتحكمة بالنظام صَفت معظم قياداته الأمنية والعسكرية، خوفاً من أن تشكل بديلاً
عنها. وهذا بعكس الرغبة الإيرانية والروسية، وربما خوفاً من دفعهما للانقلاب عليه
والبدء بعملية سياسية بما يضمن مصالحهم التي حصلوا عليها ولا سيما في سنوات الثورة؛
فالنظام يقترب من بيع سورية لإيران ولروسيا ولكل مشتري للبقاء في الحكم!
الثورة
السورية التي عَمِلَ النظام كل شيء ليدمرها ويعيد إنتاج نفسه، وفعلاً استطاع
تحويلها إلى حرب كاملة، ولكنها أيضاً ستزيله لا محالة، وقد أصبح هو وكل أطراف
الصراع المسلح لعبةً بيد الأطراف الإقليمية والتي أصبحت معركتها مع النظام معركة
وجودية كما أعلن السيد ذاته مؤخراً؛ ولن تنتهي الحرب دون رحيل النظام بالتفاوض أو
بالسقوط كما ذكرنا.
ولكن
عن ماذا دافع حزب الله في سورية، عن الحسينيات أم عن النظام أم ضد إسرائيل أم
التكفيريين أم ضد من؟ في خطاب حسن كل هذه المفردات تتكرّر، ولكن كلها مجرد أكاذيب،
فما دافع عنه فعلاً هو وجوده في لبنان وخدم سيده ولي الفقيه في إيران فقط. حزب
الله يخوض معاركه ضد الشعب السوري خدمة للسياسة الإيرانيةالإقليمية، وهو بذلك يخون
وطنه ودينه وكل قيم المقاومة والتحرر الذي ادعاها ولا زال يكرّر ثرثراته تلك.
إسرائيل التي يتكلم عنها كثيراً في السنوات الأربع المنصرمة قصفت مواقع له عديدة
في سورية وقتلت له قيادات في الجولان، ولكنه صمت صمتالحجارة،
وهذا دليل إضافي أن معركته الفعلية هي مع الشعب السوري.
سياسات
حزب الله في لبنان وفي سورية أوضحت مع بداية الثورة أنّه مجرد تنظيم طائفي وأصولي
وفي خدمة سياسات إيران الإقليمية. هو بذلك يصطف إلى جانب الأحزاب الطائفية
اللبنانية الأخرى، والتي يساويها بتخريب لبنان ومنع وصول اللبنانيين إلى حقوقهم.
السيد يجنّ لأن أسطورته ستنتهي عند أنصاره أيضاً؛ فهو قتلهم في بلاد لا ناقة لهم
فيها ولا جمل، وستنفجر بوجهه قواعد حزبه لاحقاً، وسيكون السؤال: ماذا يوجد في
سورية يا سيّد سوى نظاماً إجرامياً وناهباً لشعبه وشعب احتضننا حينما غزت إسرائيل
لبنان 2006، ونحن قابلناه بالقتل والتهجير والدمار؛ سيقولون له يا سيد أنت مجرم
أيضاً.
السيد الذي كاد يصل إلى مرتبة النبوة وتوهم أنه
كذلك سينحط إلى مرتبة العميل. هذه الأفكار تدور تحت عمامته وتدفعه إلى أعلى أشكال
الانتحار، أي التعبئة العامة، والتي ستأتي بوقود من أنصاره للموت مجدداً في سورية؛
وحينها سيكون النظام قد خسر كل جنودهوكذلك حزب الله.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث