تشهد الساحة السورية هذه
الأيام تحولات كبرى منذ انطلاق الثورة السورية في منتصف آذار 2011، تحولات قد تغير
مشهد الخارطة السورية خلال الأشهر القادمة.
أهم هذه التحولات سيطرة
“جيش الفتح” الذي يمثل كبرى فصائل المعارضة في الشمال على معظم محافظة إدلب
باستثناء أريحا، الهدف المقبل لمقاتلي المعارضة، وبعض القرى التي تقع على طريق
المدينة باتجاه جسر الشغور، ومنطقتي كفريا والفوعة المواليتين للنظام، ومطار أبو
ظهور العسكري الخارج عن الخدمة تقريباً. حيث لم يعد مهماً خسائر النظام التي بلغت،
بهجوم المعارضة على جسر الشغور وحدها، نحو 260، بينهم 90 ضباطا، بقدر الهدف المقبل
بعد ذلك والذي من المرجح أن يكون سهل الغاب والساحل السوري، ما يعني أن النظام
سيكون في أصعب اختباراته في خزانه البشري ومعقله الحصين.
تحول
ثان لا يقل أهمية، يتجلى في سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة تدمر
التاريخية، وتحقيق مكاسب عسكرية وإعلامية واستراتيجية، من خلال السيطرة على معظم
حقول النفط والغاز والفوسفات بين شرق المدينة وغربها. ويبقى المهم هذه المرة معرفة
ما إذا كانت استراتيجية التنظيم محددة الهدف، من خلال ضمان مكامن النفط والغاز
والفوسفات، أم أن الهدف من المعركة هذه المرة كان الدخول لقلب الخارطة السورية، بالتزامن
مع التمهيد لمعركة بغداد. ما يعني أن النظام قد يكون مضطراً لمعركة كبرى في حماة
وحمص، بما يقوض محاولاته للحفاظ على المراكز الحيوية.
تحول
ثالث يتجلى في سيطرة قوات المعارضة، قبل نحو شهرين، على مدينة بصرى الشام، الخران
البشري للنظام هناك، وما تبعها من خطوات توحد لفصائل الجيش الحر وبعض الفصائل
الأخرى، مع ما يمهّد ذلك لقرب معركة دمشق، والذي يأتي بالتزامن مع ضغط الثوار من
الغوطتين الشرقية والغربية.
تعني هذه التحولات الثلاثة
الكبرى مجتمعة، والتي تشمل الشمال والجنوب والوسط، أن النظام بات أمام مأزق كبير
يكاد يكون الأقوى تأثيراً منذ بدء الثورة، وهو المتبع لاستراتيجية الدفاع منذ بدء
هذه المعارك التي تختلف في أهدافها باختلاف مشاريع القوى المعارضة له واختلاف
أيدولوجيتها. وحتى ولو كان
هذه المرة يفتعل سقوط بعض المناطق من يده، فإنه لن يستطيع زج نفسه كمحارب للإرهاب،
لأنه بات في صدد الدفاع عن نفسه، قبل المساهمة في أي معترك قادم ..
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث