الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / المستشار القانوني للجيش الحر: لن نجلس مع إيران على طاولة مفاوضات واحدة إلّا لتسليم السلطة.. و”النصرة” ليست عدوتنا

المستشار القانوني للجيش الحر: لن نجلس مع إيران على طاولة مفاوضات واحدة إلّا لتسليم السلطة.. و”النصرة” ليست عدوتنا

حوار- مصطفى محمد

بالرغم من أنّه معروف بصفة “المستشار القانوني للجيش
الحر”، إلّا أنّ أسامة أبو زيد يصرُّ على أنّه غير مرتبط بجهة محددة، ويخدم
كل الفصائل السورية المعارضة بلا استثناء. “صدى الشام” أجرت هذا الحوار
معه، لتحاول الوصول إلى أجوبة تدور في عقول معظم السوريين، عمّا يتعلق بالمرحلة
القادمة.


“ما بعد نتائج الانتخابات التركية، ليس كما قبلها”، وهنا أنا أنقل عنك
حرفياً، فما هي المعطيات التي قادتك لهذه القراءة، وهل تستطيع أن تحدد لنا ملامح
السياسة التركية المتعلقة بالشأن السوري، من خلال قراءتك؟

نعم. التقارب السعودي التركي اليوم بدأ يؤتي ثماره، من حيث
تنظيم صفوف المعارضة السياسية واللقاءات المحورية مع القيادة العسكرية لتنظيم
العمل العسكري كذلك. وبالتأكيد، تركيا على موعد مع استحقاق مهم، هو استحقاق
الانتخابات البرلمانية، وهذا يتطلب من الحكومة التركية والحزب الحاكم تركيز جهودها
على الانتخابات. ومن جهة ثانية، لا يمكن لحكومة أن تدخل في مشاريع طويلة الأمد إذا
كان عمرها قصير في السلطة. واليوم حكومة السيد “أحمد داوود أوغلو” باقية
حتى فترة الانتهاء من الانتخابات البرلمانية، ونتائج الانتخابات هي التي سوف تحدد.
وهنا أقول: إذا استمرت حكومة حزب العدالة والتنمية، فستكون الحكومة التركية جاهزة
للشراكة في مشاريع، والدخول في تحالفات إقليمية. وكل ما يحضر وكل ما يرسم اليوم هو
بشأن التحالفات المقبلة. الفوارق بين السياسة التركية والسياسة الخارجية السعودية
أصبحت قليلة جداً. وأستطيع أن أجزم أن هناك توافقا على عدة ملفات، وأهمها بالطبع
الملف السوري. وبالتالي سوف نشهد تطورات بدءاً من الصيف القادم، كلّها مرتبطة
بنتائج الانتخابات التركية المزمعة.

– تسريبات إعلامية من المعارضة التركية
مفادها أن تركيا بصدد إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري، كمسؤول في الجيش السوري
الحر، ما مدى دقة هذه التسريبات؟

الحديث عن منطقة عازلة لا زال حتى اللحظة مجرد تسريبات، لكن
المناخ الدولي لا يؤكد استعداد الأمم المتحدة لعملية التغطية. وفي حال جرى الحديث
عن إقامة أي منطقة عازلة، فإنّ ذلك سيكون إجراء منفرداً من قبل تركيا. وكما أسلفت،
فلا أعتقد أن هذا الأمر قابل للحدوث، على الأقل في المرحلة الراهنة. وفي حال نجح
حزب “العدالة والتنمية” في الانتخابات القادمة، فإن حظوظ إقامة منطقة عازلة سترتفع
نوعاً ما.

– بدا البرنامج الأمريكي لتدريب المعارضة
“المعتدلة” غامضاً. هنا نودّ أن نعرف من هي الأطراف المتدربة، وماهي مهامها؟
وهل صحيح أن دورها سيقتصر على محاربة “الأطراف المتشددة” فقط؟

الأصح ألا نسميه برنامج تدريب للمعارضة، وأعترض على التسمية.
إذ أنّه برنامج أمريكي بالخالص، ولم يتناول أي فصيل من فصائل المعارضة المسلحة
المشهود لها بالعمل. هذه الخطة وضعتها وتنفّذها وتشرف عليها أمريكا. هناك تعتيم
على الجماعات التي شاركت. أعرف بعض الأسماء، لكنّي لا أستطيع التصريح بها. وأشدد
هنا على وضوح موقفنا، نحن لا يمكننا التعاون مع خطة تدريب لا تشمل مواجهة نظام
بشار الأسد.

أما في قضية التصنيف بين معارضة معتدلة وغير معتدلة، فهي
مصطلحات جاءت بها السياسة الأمريكية، وبعض الدول التي قدمت المساعدة العسكرية لبعض
الفصائل السورية، لتصنف الفصائل بما يناسبها. أما بالنسبة لنا، فإننا نقول إن هذا
المصطلح هو مصطلح غريب عن الثورة السورية. نحن لنا تقسيمات وتصنيفات واضحة، ثوار
ونظام مجرم وتنظيم داعش. أما الإشكالية الوحيدة فهي تتعلّق بـ ”جبهة النصرة”،
المرتبطة بتنظيم القاعدة، الذي يخدم بدوره أعداء الثورة. ولهذا نناشد ونطالب “جبهة
النصرة” بالانفصال عنه، إذ أنّ النتائج السلبية لارتباط “النصرة” بالقاعدة أكبر
حجماً من إنجازاتها العسكرية على الأرض.

الكثيرون من أعداء الثورة يستثمرون هذا الارتباط لتصوير أن
ما يجري في سوريا هو صراع بين حكومة علمانية ومتشددين. وأنوه هنا إلى أن ارتباط
النصرة بالقاعدة يتعدى المبايعة للظواهري إلى الإيمان بمشروع القاعدة، الذي يتعارض
بطبيعة الحال مع مشروعنا السوري الذي يهدف إلى تحرير سوريا بالكامل من الأسد
وتوابع النظام، وداعش.

– في ظل ما يجري على الأرض من تصعيد عسكري في
القلمون وإدلب وحمص، أنتم كجيش حر، هل تتواجدون في كل تلك المناطق والجبهات؟ وماهي
علاقتكم بالفصائل التي لا تتبع لمؤسسة الجيش الحر، وأقصد هنا تحديداً حركة أحرار
الشام، وجبهة النصرة؟

البعض يظن أن مكونات الجيش الحر هي الفصائل التي تندرج تحت
هيئة الأركان التابعة لوزارة الدفاع. والبعض الآخر يقول إن فصائل الجيش الحر هي
الفصائل التي ترفع علم الثورة. وأنا أقول هنا أن السوريين يعتبرون كل سلاح يقاتل
النظام و”داعش” هو سلاح “حر”، لأنه يقاتل من أجل حرية السوريين. وهنا أشدد على
سلبية التفرقة بالتسميات. ومع ذلك، فإن الجيش السوري الحر لديه علاقات ممتازة جداً.
وإذا لاحظت مقابلة الأخ “أبو جابر”، قائد حركة أحرار الشام، والشيخ
زهران علوش، فإنك سوف تلاحظ من خلال حديثهم متانة العلاقة بينهم وبين الفصائل التي
يسميها البعض فصائل الجيش الحر، أي أننا متواجدون في كل سوريا.

وفي ما يتعلق بالتعاون والتنسيق مع أحرار الشام، أقول: نعم
هناك تعاون وتنسيق عال. ونحن نعتبر حركة أحرار الشام جزءا مهما من الذراع العسكري
للثورة السورية. أمّا فيما يتعلق بجبهة النصرة، فالأخيرة استفزت فصائل من الجيش
الحر أكثر من مرة، ولكن ما يحدث اليوم من خلال تجربة “جيش الفتح”، جيد. حيث
أن الفصائل السورية استطاعت أن تنسق مع النصرة ضمن الإطار الوطني، دون أن تستفرد
النصرة بالنفوذ. نحن والفصائل العسكرية الأخرى لا نقبل بمنهجية النصرة؛ لدينا
انتقادات واعتراضات والكثير من التحفظات على رؤيتها. لكن هذا لا يعني أننا في حالة
عداء معها.

– معركة القلمون، البعض يقول إنها سوف تكون
أكبر وأشد المعارك على الأرض السورية، وخصوصاً أن حسن نصر الله جيّش لها عبر ظهوره
الأخير. فما هي أهمية هذه المعركة؟ وكجيش حر، هل وصلتكم أسلحة كافية لخوض هذه
المعركة؟

هناك تهويل كبير لمعركة القلمون، ووضع الثوار هناك ليس جيداً.
فهم متواجدون في مناطق شبه محاصرة، حزب الله من جهة لبنان والنظام وميليشياته خلف
ظهور الثوار. لذلك أنا ضد التضخيم من شأن هذه المعركة. الكفة لا ترجح لأي طرف من الأطراف.
ولكن لا ننسى هنا التسهيلات التي تقدم لحزب الله لوجستياً في غياب الدولة في
لبنان، فضلاً عن توريط حزب الله للجيش اللبناني. بالتالي، كل ما سبق لا يعني أن
الثوار مستسلمون. المعركة سوف تكون معركة قاسية، ووصول الإمدادات للثوار قضية صعبة
بسبب تواجد داعش في القلمون الشرقي.

– هل دفعت الانتصارات الأخيرة للمعارضة
وتقدمها على الأرض الدول الفاعلة إلى تغيير نظرتها؟ وهل نستطيع القول إن المعارضة
اليوم هي سيدة الموقف عسكرياً؟

خسر النظام خلال الأيام القليلة الماضية 2600 كيلو متر
مربع، في معارك “النصر”، رغم استخدامه سلاح الجو والصواريخ البالستية والبراميل
وغاز الكلور. وكل ذلك لم يمنع المعارضة من التقدم. لهذا “النصر” مدلول كبير، وعلى
المجتمع الدولي أن يفهم ذلك. لكنّي أعتقد أن المعارضة والفصائل، وعلى مدار السنوات
الماضية، ارتكبت عدّة أخطاء، ما أضعف ثقة الأصدقاء بقدرتنا على تحقيق الانتصارات.
ومجيء هذه “الانتصارات”، في هكذا ظروف، أمر أعاد الثقة بنا لدى الأصدقاء، ودعاهم
للتفكير ملياً في الخيارات المتاحة مستقبلاً، وأهمها تقديم مساعدات للثوار تجعلهم
يستمرون في التقدم العسكري لحشر نظام الأسد في الزاوية، ومن ثم إرغامه على الحل
السياسي.

– هل دعيتم للمشاورات التي يجريها “دي
مستورا” في جنيف، وهل ستستثمرون انتصارات المعارضة على الأرض؟ وما موقفكم من
دعوة إيران لحضور المشاورات؟

السيد “دي مستورا” لا يمتلك خطة. هو لا يعرف عن
سوريا سوى ما يشاهده على قناة
cnn، ولا توجد لديه أدنى فكرة عن التقاطعات والمراحل التي مرت بها
الثورة السورية. ولذلك هو، ومنذ بداية تعيينه، يحاول الجلوس مع أكبر عدد ممكن من السوريين
لتكوين رؤية. هذه المشاورات في جنيف تدخل ضمن هذا الإطار. وربما كان دي مستورا
ذكياً بعقد هذه المشاورات في جنيف لجذب الأنظار، سيما وأن جنيف احتضنت مؤتمرات سابقة.
وهو سوف يقابل 400 شخص من المعارضة دون النظام. فتخيل أن تستمع لرأي 400 شخص، من
كافة شرائح المعارضة السورية، لا تجمعهم مظلة واحدة! هذا جزء من مخطط غير نظيف،
المراد منه إظهار المعارضة على أنها ضعيفة. وخصوصاً إذا استثمرت إعلاميا من قنوات
تحرض ضد الثورة السورية.

أؤكد أن أفكار دي ميستورا حبيسة أربعة فرضيات: أولاً مدخل
الحل إنساني. وثانياً لا تستطيع المعارضة أن تحسم الحل العسكري. والثالثة تقول إنه
يجب الإبقاء على مؤسسات الدولة، حتى ولو تطلب ذلك بقاء الأسد لفترات لاحقة. وأما
الفرضية الأخيرة فتقول أنه لا يوجد في المعارضة من يستطيع أن يقود سوريا في
المرحلة القادمة.

كل الفرضيات، باستثناء الأولى، هي خاطئة. وبالتالي لا يمكن
التعامل مع مبادرة مبنية على فرضيات خاطئة. ونحن مستعدون للتعامل مع أي مبادرة
مبنية على أساس تشخيص سليم للمعادلة السورية. عندما يدعو “دي مستورا”
للحفاظ على أساس المشكلة في سوريا، أي الحفاظ على مؤسسات الأمن والجيش، فهو لا يدرك
ما هو الواقع السوري. حضورنا في المشاورات هو من باب العلم فقط.

أما عن موقفنا من حضور إيران، فلا يوجد اعتراض على حضورها.
لأن كل ما يجري ليس مفاوضات أصلاً، بالتالي دي ميستورا حر بمن سيدعو ليستمع إليهم.
الواقع على الأرض مخالف لأفكاره؛ قوتنا على الأرض تفرض نفسها، والمعارضة السياسية
تتقارب مع المعارضة العسكرية، ووجود الدكتور “خالد خوجة” على رأس
الائتلاف خدمنا كثيراً. ولا ننسى أن الفصائل طورت من رؤيتها السياسية. بالمحصلة،
نحن الأقوى على الأرض، ولن نجلس على طاولة مفاوضات تجمعنا بإيران إلا لغرض واحد
وهو “تسليم السلطة”.

– مؤتمر مزمع للمعارضة في السعودية، وتحركات
دولية في مختلف عواصم العالم. كيف تنظرون إلى كل هذه التحركات الإقليمية؟

المملكة العربية السعودية تقوم اليوم بدور ريادي في مواجهة
المد الفارسي. وفي ما يتعلق بالقضية السورية، فالسعودية منحازة للشعب السوري منذ
بداية الثورة ضد النظام. واليوم تأخذ على عاتقها تنظيم صفوف المعارضة، وهي مشكورة طبعاً.
ونحن ننظر للمؤتمر على أنه بالغ الأهمية، لأننا سنكون، في حال توحيد المعارضة، قد
تخطينا العقبة الرئيسية والأخيرة أمام الثورة، والمتمثلة بغياب المظلة السياسية المربوطة
مع الأجنحة العسكرية على الأرض. ومؤتمر الرياض سيجري في هذا الاتجاه. أما باقي
المؤتمرات فهي مؤتمرات تمزيقية للمعارضة فقط.

– ختاماً، ما الذي يؤخر انطلاق معارك تحرير
حلب، رغم تشكيل غرفة عسكرية ضمت معظم الفصائل على الأرض؟

قادة الفصائل العسكرية الأساسية في المدينة يتحمّلون
المسؤولية، وكلنا شاهد على كم المظاهرات التي شهدتها المدينة لتطالبهم بالتوحد.
ولذلك، من يتحمل المسؤولية هم بعض قادة الفصائل الكبرى. لكن مع هذا، لا يفصلنا سوى
أيام قليلة عن نهضة حقيقية في حلب.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *