ريف اللاذقية- حسام
الجبلاوي
نجحت قوات المعارضة الأسبوع الفائت، في تحقيق تقدّم ملحوظ بريف إدلب الجنوبي الغربي،
إذ سيطرت على مدينة جسر الشغور وبلدة السرمانية ومعسكر القرميد، بالإضافة الى كامل
القسم الغربي من سهل الغاب، والواقع أسفل جبال اللاذقية في معركة أطلق عليها
(معركة النصر )، ونتج عنها بحسب قائد ميداني،
ما يقارب “1500 قتيل و600
أسير من قوات النظام”، لتستكمل
المعارضة خلال الأسبوع الحالي السيطرة على
معسكر القرميد، وتقتحم مشفى جسر الشغور يوم
الجمعة الفائت.
انهيار حواجز النظام
وعلى غرار معركة إدلب نجحت الفصائل المشاركة، وأهمها جيش الفتح وحركة أنصار الشام والفرقة
الأولى الساحلية، بإدارة المعركة “بتنسيق وانضباط مرتفع” حيث سيطرت خلال ثلاثة أيام فقط على جميع الحواجز
العسكرية للنظام من الجهة الشمالية لمدينة جسر الشغور.هي (حواجز النمر والأمن السياسي
والمدرسة والبرج). ما فتح الطريق أمامها إلى قلب المدينة، بعد قتل وجرح العشرات من
جنود وشبيحة النظام السوري، والذين فر معظمهم إلى قرية جورين في سهل الغاب.
تلا ذلك انهيار واسع لحواجز قوات النظام، في قرى سهل الغاب، وسيطرة الفصائل المعارضة على عدد من الحواجز
العسكرية، التي وصل عددها إلى25 حاجزاً، جميعها على الطريق المؤدية إلى مدينة جسر الشغور،
لتنجح بعدها قوات المعارضة باستثمار حالة التشتت والانهيار التي أصابت قوات الأسد،
وتجهز على حاجز القرميد وتسيطر على تلة معرطبعي، وحاجز بثينة في جبل الأربعين، وتقترب أكثر من السيطرة على معسكر المسطومة
وبلدة أريحا (آخر قلاع الأسد العسكرية في محافظة إدلب) .
في المقابل، حاول النظام استرجاع زمام المبادرة في سهل الغاب
وتحصين مواقعه قرب قمة النبي يونس، فاستعاد حاجز التنمية الريفية وبلدة تل واسط على
طريق جورين في ريف حماه الغربي يوم الجمعة الماضي، كما شنّ هجوماً فاشلاً على بلدة
السرمانية وقرية الجب الأحمر، تصدّت له
كتائب المعارضة .
وأرجع قائد الفرقة الأولى الساحلية، النقيب محمد الحاج علي، في حديثه لـ”صدى الشام”، هذا الانهيار إلى “الهجوم القوي والسريع الذي
اعتمدته قوات المعارضة، بالإضافة إلى عدم إفساح
الأخيرة المجال لقوات النظام بالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب أوراقها”، وأضاف الحاج علي
: ” بعض الحواجز انسحبت بمجرد سماعها نبأ سيطرتنا على حواجز أخرى وهذا يعكس المعنويات
السيئة التي يعاني منها جنود النظام”.
وعن الوجهة القادمة قال النقيب، إنّ” المعارك مستمرة حتى الآن، ونسعى لقطع جميع خطوط الإمداد عن معسكرات النظام
في إدلب واستغلال حالة الإرباك التي يمر بها، كما أنّه يجب على مقاتلينا المحافظة على
ما اكتسبناه خلال الأيام الماضية” .
حاج علي أثنى في لقائه على توحيد جهود الكتائب المعارضة، مشيراً إلى أن “المعارضة أصبحت اليوم أكثر
نضجاً، وقدرة على إدارة المعارك والتخطيط لها
بفضل الخبرة التي اكتسبتها خلال الأربع سنوات الماضية”.
مجزرة آليات للنظام في
المعركة
قوات النظام، والتي دمرت بمعظمها من خلال صواريخ
(تاو) الموجهة، حيث أشار أحد إعلاميي “الفرقة الساحلية”، إلى ” تدمير خمس دبابات، ومدفع عيار (130)،
وقاعدة صواريخ (كونكورس)، ورشاش 14.5”. هذا
فضلاً عن الاستيلاء على “ثلاث دبابات، وأربع عربات (بي إم بي).
13”، التابعة للجيش الحر فقد ساهمت مع لواء “فرسان الحق” وفق المركز الإعلامي للفصيلين، “بتدمير ثلاث دبابات، ومدفع (130)، وراجمة
صواريخ، وعربة (بي إم بي)، خلال المعارك الأخيرة “.
جودة عالية يمكن التحكم بها بسهولة”، مشيراً إلى أنّ “استخدامها في المعركة، كان له
أثر كبير في الحد من الخسائر البشرية لهم،
وبإدخال الرعب إلى قلوب عناصر قوات النظام، التي باشرت بتخبئة آلياتها، خشية استهدافها، مما
قلل نسبة قصف قوات النظام على المناطق المدنية في ريف اللاذقية، إلى النصف” .
المؤيدون يسخرون من إعادة
التجميع :
أمنيا واسعا وتكثيفا لحملات التجنيد والاحتياط وسحبهم إلى جبهات القتال, بينما لم يجد
المؤيدون أكثر من الإعلام السوري ليصبوا جام غضبهم عليه والذي شغل بحسب قولهم، ببرامج
الطبخ والسمر ولم يقتنع الكثير منهم بفكرة إعادة التجميع التي كررتها وسائل الإعلام
المؤيدة حيث أبدى البعض خشيته من اقتراب المعارضة من الساحل.
يذكر أن مدينة جسر الشغور هي من أوائل المدن التي
اقتحمتها قوات الأسد بداية أحداث الثورة السورية. يبلغ عدد سكانها قرابة 150 ألف نسمة،
بينهم ما يقارب عشرة آلاف مسيحي. كما أن ريفها متعدد الطوائف. وقد شهدت المدينة أولى
حالات النزوح إلى مخيمات تركيا نتيجة تأييد سكانها للثورة. ولموقع المدينة أهمية عسكرية
واستراتيجية، إذ تعتبر عقدة مواصلات بين ثلاث محافظات هي حماة واللاذقية وإدلب. كما
عانت سابقا من اضطهاد الأسد الأب في أحداث الثمانينات، نتيجة اتهام أهلها بتأييد حزب
الإخوان المسلمين، ما أودى بحياة العشرات من أبنائها وقت ذاك.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث