دمشق
ـ ريان محمد
مع
استمرار الأزمة السورية ودخولها عامها الخامس، تزداد شكوى الناس من نهب المنازل،
وما اصطلح على تسميته باللغة المحلية “التعفيش”، إضافة إلى سقمهم من
الحواجز العسكرية جراء تكرر الإهانات والتقليل من قيمة المواطنين. ناهيك عن سلب
عناصر النظام، بالقوة الممنوحة لهم، كميات من البضائع والأموال، خاصة مع ازدياد
أعداد الحواجز في مناطق النظام، إذ أصبحت تشكل خسارة كبيرة للتاجر يتحملها المواطن
في النهاية، ما يزيد من صعوبات الحياة داخل البلاد.
ويقول
“هاني”، من سكان جنوب دمشق، لـ “صدى الشام”: “كان لدي
منزل في جنوب دمشق، خرجت منه مع نهاية عام 2012 جراء المواجهات العسكرية التي دارت
بين فصائل معارضة والقوات النظامية. ورغم أن المنطقة بقيت تحت سيطرة النظام إلا أن
منزلي نُهب كاملاً، حتى أسلاك الكهرباء سُحبت من الجدران، والسيراميك نُزع عن
الأرضيات، إضافة للأبواب والنوافذ، فأصبح البيت بحاجة إلى إكساء من جديد”.
مؤكداً “عندما تدخل اليوم إلى الحي الذي كنت أسكنه، تجد جميع الأبنية كمنزلي،
لم يبق فيها شيء. كما أن شبكة الكهرباء والهاتف تمت سرقتها، واليوم هم يسرقون
الطوب ومواد البناء”.
الموالية للنظام في دمشق، لـ “صدى الشام”: “نعم نحن حرامية، لكننا
نريد أن نعيش. وحتى لو لم نأخذ الأثاث والبلاط والأسلاك فإنها ستدمر دون أن يستفيد
منها أحد”. وأردف: “عندما بدأت المواجهات المسلحة، لم يكن لدى خيارات.
كان الملجأ الوحيد هو الالتحاق باللجان الشعبية، وحراسة أحيائنا مقابل راتب 17 ألف
ليرة شهرياً كانوا بمثابة طوق نجاة”.
“قدمت أوراقي للدفاع المدني، واستلمت السلاح. الشهر الأول كانت الأمور جيدة،
إذ خصصت لنا وجبات طعام، ولم نشهد قتالاً مع عناصر المعارضة. لكن الأمر لم يطل،
فبعد مرور ثلاثة أشهر انقطعت الرواتب، وخلال هذه الفترة سُمح لنا أن نسرق أثاث
المنازل المهجورة. وأذكر أن قائد المنطقة كان يقول لنا أن من ترك منزله وهرب لا
يستحقه، أو أنها غنائم حرب”.
الشام”: “ليس لدينا خيار أفضل. نعلم تماماً أن الناس تلومنا وتشتمنا
يومياً، وأنهم يصفوننا بالكثير من الصفات السيئة، لكنهم يخافون منا”.
وبرر
“جابر” أخذ عناصر الجيش المواد الغذائية وعلب السجائر من سيارات النقل
العامة والمدنية، قائلا: “في سوريا مثل يقال كثيراً وهو “عسكري دبر
حالك”. طبعاً من ذهب إلى الجيش يعلم جيداً ما يعني هذا المثل، فأول ما علمونا
إياه في الدورة أو دفعونا إليه، هو أن نسرق حصة زميلنا من الطعام لكي نشبع، ونسرق
من عتاده لاستكمال النقص المتراكم في الجيش، وكيف نتسلل للأراضي الزراعية لكي نحصل
على الفواكه أو الخضار ونقدمها للضابط. طبعاً كنا نجلب لنا أيضا أسوة
بالضابط”. متابعاً: “اليوم نحن مرميون على الطرقات. يأتينا القليل من
المؤونة مثل البرغل والعدس وبعض المواد الأخرى التي تحتاج للطهي، لذلك نأخذ القليل
من الخضار والفواكه والمواد الغذائية من السيارات، ونضع فوقها رواتبنا. فالحياة
أصبحت مكلفة جداً، ناهيك عن حاجات ووضع من يمتلك عائلة كبيرة”.
وأضاف:
“لو أن الدولة تؤمن لنا احتياجاتنا لما اضطررنا أن نمد أيدينا للحصول على
طعامنا. ليس الأمر سهلاً علينا، ونحن نعلم أن الناس في المنطقة يزيد كرهها لنا
يوماً بعد أخر. لكن ما باليد حيلة، فإما أن تعيش بهذا الشكل أو أن تصبح حبيس منزلك
وتعرض نفسك وعائلتك لأخطار أمنية كبيرة، خاصة أن النظام لا يرحم أحداً”.
من
جهته، قال “أبو أنس”، مقاتل في ميليشيا “صقور الصحراء”
الموالية، لـ “صدى الشام”: “تطوعت في الجيش السوري قبل سنوات، وكنت
أعتبر أن التطوع فرصة للحصول على راتب في ظل صعوبة الحصول على وظيفة مدنية. لكن مع
بداية الأزمة السورية وارتفاع تكلفة المعيشة لم يعد راتب الجيش يكفي، ما دفعني إلى
تركه والالتحاق بصقور الصحراء براتب يساوي ضعف راتب الجيش إضافة إلى بدل المهمات،
حيث يصل الراتب إلى أكثر من 70 ألف ليرة”.
وأوضح
أنه “لا يحمل السلاح ليدافع عن نظام الأسد، بل يدافع عن نفسه. معرباً عن
استعداده “لترك الفصيل الذي يقاتل به حالياً إذا ما وجد مجموعة مسلحة مؤيدة
تدفع أكثر”.
ورداً
عن عدم القتال في صفوف المعارضة المسلحة، قال: “الأسباب كثيرة، لكن أعتقد أن
أهمها أنهم يريدون الحكم فقط وفرض أفكارهم ومعتقداتهم علينا. وهذا غير مقبول
بالنسبة لي ولا يمكن أن أقبل العيش في ظله”.
النظامية في معاركها، محاولاً إغراء الشباب للالتحاق بتلك الميليشيات بالمال
والسلطة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث