الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / الصحفي في مناطق النزاع السوري.. حدثً منسي وخبر دسم عند الرحيل

الصحفي في مناطق النزاع السوري.. حدثً منسي وخبر دسم عند الرحيل

دمشق
ـ سامر البزراوي

وأنت
تقرأ السطور التالية، صحفي سوري معتقل يئن في القبو، وآخر يهرب من موت محتمل إلى
موت محتم آخر. اللعنة التي لا تفارق السوريين سجلّت في مجال الصحافة عذاباً
مضاعفاً، فغدا الصحفي ملزماً بالعمل وفق ظروف منهكة وهو يستنزف أحلامه في وطن
حاضره مدمى ومستقبله مجهول. “صدى الشام” دخلت إلى كواليس العمل الصحفي
لدى أقلام الداخل وعادت بالتقرير التالي:

البطل
هنا هو الصحفي والحدث هو قدرته في الحصول على الخبر بأكثر طريقة آمنة لشخصه، يحاول
الالتزام بمهنيته وسط عبثية سياسية قاتلة للفكر. لا سيما أن مكان الحدث هو الأرض
السورية المشتعلة، والزمن السنة الخامسة للحرب. أما مصادر الخبر فشبه معدومة إذا
ما عدّت مصادر موثوقة. يخرج أمجد يومياً من منزله في ركن الدين نحو الجريدة
الحكومية التي يعمل بها، ويقنع نفسه أن عليه المحافظة على هذا العمل كي لا يُسأل
من أين لك هذا. في المقلب الآخر ينهمك أمجد في ساعات المساء بإعداد التقارير
لصحيفة معارضة في الخارج. يقول لـ “صدى الشام”: “أستفيد من المصادر
المتوافرة هنا بحجة أنني صحفي موالٍ، كي أدعم التقارير التي تعبر عني وعن
فكري”. وعن الأمانة الصحفية يضيف أمجد: “لا تتمسك أي مؤسسة إعلامية في
الداخل بأبسط قواعد المهنية، لذا لا تعد الاستفادة منهم كمصادر غير مباشرة
انتهاكاً لأمانتي كصحفي”.

معوقات
لا تنتهي

ليست
ظروف معاناة الصحافي على الأراضي السورية في ظل بطش النظام بمعوقات عادية. فأسماء
الصحفيين الشهداء من نشطاء ومراسلي وكالات إعلامية عربية وأجنبية هزت الرأي
العالمي وجعلت سوريا في مصاف الدول الأخطر للعمل الصحفي حسب تقارير منظمات عالمية.
لكن ما هي المعوقات الحالية بنظر صحفيي الداخل وهل جعلت مهنية العاملين من الخارج
تتفوق على الداخل؟ يجيب الناشط الإعلامي من ريف دمشق، “سمير السيد”،
بأنه “لا يحقق الصحفي المهنية إلا بالتواجد في مكان الحدث على أرض الواقع،
وذلك مع الصعوبة الكبرى بالنسبة لمن يعملون في الداخل”. ويتابع السيد:
“لو توفرت البيئة المناسبة للعمل، سيكون صحافيو الداخل الناقل الأصدق
للحدث”.

إلى
جانب ذلك، تتزامن صعوبات العمل الصحفي في الداخل مع قلة المصادر المعتمد عليها
عالمياً نظراً لمنع النظام الوكالات العالمية الكبرى من التواجد على أرض الميدان.
لذا يعاني الصحفي الويل مرتين، “فحتى إن دخل مناطق سيطرة المعارضة فهو مستهدف
بشكل أساسي من قبل براميل النظام الدؤوب على قصف مناطق تواجد الصحفيين”، يؤكد
ذلك الصحفي “علي الابراهيم”، بعد معاناته المستمرة في الهروب في مناطق
ريف إدلب من خطر البراميل المتفجرة، مع عدم استثنائه المضايقات التي يتعرض لها
الصحفيون من بعض الفصائل المقاتلة خلال عمليات التنقل من منطقة لأخرى ومواكبة رصد
الأحداث من موقعها الحقيقي.

فالمشهد
الصحفي داخل سورية مختلف، خاصة مع تعقيدات الوضع على الأرض. “فإن سلم الصحفي
من بطش النظام ستلاحقه قيود الوسائل الإعلامية المعارضة، ولا سيّما تلك التي تفرض
على صحفيي الداخل النشر بأسمائهم الحقيقية. فضلاً عن شروط صعبة يفرضها محررون غير
مؤهلين يحرّفون المادة الأولية المقدمة من الداخل إلى وجهة نظرهم، ما يسحب منها
روح الكاتب”. هذا ما عبر عنه “رهيف غانم”، صحفي من الداخل،
“فالرقباء كثر”، على حد قوله. وأردف لـ “صدى الشام”:
“الوسيلة تفرض أحياناً أسلوبها، حيث تطالبني ككاتب بالتهجم الشديد على طرف
معين أو عكس وجهة نظر الوسيلة عبر المادة بشكل واضح جداَ، ما يبطل عنها
الحيادية”. ويختم رهيف بظرف الحاجة المادية التي تجبر الصحفي على قبول تعديل
المحرر أو تدخلات الوسيلة مقابل استمرار عمله الذي يعد مصدراً للقمة العيش في بلد
يطحن الصحفي كسورية.

إذاً دخلت الصحافة على خط المواجهة الأول في الثورة السورية، فوثقت الشبكة السورية
لحقوق الإنسان مقتل 463 ناشط إعلامي منذ آذار 2011، واحتلت القوات الحكومية
المرتبة الأولى في عمليات القتل، إذ قتلت 399 إعلامياً، فيما قالت الشبكة أن
الجماعات المتشددة قتلت 33 إعلامياً.
ثوار ونشطاء سلميين دخلوا المعترك الإعلامي ليعبروا عن قضيتهم فعانوا بين صوت وصل
منقوصاً وخطر الموت في كل لحظة. هنا يموت الصحفي مرتين على الأقل.. مرة لأنه سوري
ومرة لأنه اختار أن يكون صحفياً في مملكة الاستبداد.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *