الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / موارد قليلة واحتياجات متزايدة للدفاع المدني في حلب

موارد قليلة واحتياجات متزايدة للدفاع المدني في حلب

حلب
ـ فاضل الحمصي

صعّدت
قوات النظام بشكل كبير من قصفها للمناطق المحررة في محافظة حلب خلال الأيام
القليلة الماضية، من خلال استهدافها بالبراميل المتفجرة والصواريخ. وقد كان للدفاع
المدني دور هام في التخفيف من آثار القصف الوحشي، نظراً لما قام به من مهام ساهمت
بإنقاذ الأرواح عقب عمليات الاستهداف، إضافة لإعادة تأهيل بعض المناطق لتعود
ملائمة لاستيعاب السكان.

“بيبرس
مشعل”، مدير فوج الدفاع المدني بحلب، قال لـ “صدى الشام”:
“كان القصف وحشياً لدرجة كبيرة، وتركز على حلب القديمة، وقد شمل عملنا إطفاء
الحرائق ورفع الأنقاض وإنقاذ المصابين وإسعاف الجرحى”. وأضاف: “القصف
بالبراميل الذي تعرضت له حلب هو أخطر أنواع القصف، لما تسببه البراميل من دمار
كبير في المنازل والبنى التحتية، وهذه كانت أكبر عملية تصعيد بالقصف من قبل النظام
منذ أشهر عدة”.

عوائق
وصعوبات

وعلى
الرغم من مرور عدة سنوات على تأسيس الدفاع المدني بحلب، إلا أن العوائق والصعوبات
ما تزال في تزايد مستمر. وأبرز تلك العوائق هو الحاجة المستمرة للمصاريف
التشغيلية، وعن ذلك قال بيبرس، “نحن بحاجة دائمة للمصاريف التشغيلية التي
تضمن استمرارية العمل، وهي تشمل تأمين الوقود والمستلزمات الأساسية، كما تشمل
صيانة الآليات. ومن المحزن توقف بعض الآليات، القليلة أصلاً، عن العمل بسبب الحاجة
للصيانة”. ولفت إلى أن: “الرواتب مقطوعة منذ ما يزيد عن 5 أشهر. وقد
كانت الحكومة المؤقتة تتولى دفعها، لكنها انقطعت نتيجة الضائقة المالية التي أصابت
الحكومة”. أما عن الحاجة لآليات جديدة فقال: “نحن بحاجة لبعض الآليات
الضرورية، مثل صهاريج ماء وسيارات إسعاف ورافعة تلسكوبية. وقد قدمنا طلبات بشأنها
وما نزال بانتظار الإجابة”.

وتواجه
فرق الدفاع المدني أثناء تنفيذ عملها صعوبات أخرى، منها نقص الوعي عند بعض
المدنيين الذين يندفعون للمساعدة دون أن يكونوا مؤهلين لذلك. وعلق بيبرس قائلاً:
“عندما يأخذ الإطفائي موقعه ويتحرك بحرية ترى أشخاصاً يتدخلون في العمل
ويعيقونه. وهم لا يملكون أي مؤهلات أو تدريب، وهناك بعض الحالات لأحياء تحت
الأنقاض استشهدوا بسبب تدخل من لا شأن له بعملية الإنقاذ”.

اعتداءات
متكررة ومستمرة

تعرضت
فرق الدفاع المدني للكثير من الاعتداءات، كان آخرها منذ أيام، حين استهدفت قوات
النظام أحد عناصر الدفاع المدني أثناء قيامه بإصلاح الكهرباء في ريف حلب الشمالي.
أما أعنف الاعتداءات فكان منذ شهور، حين استهدف طيران النظام الحربي مركز الدفاع
المدني في مدينة تل رفعت، ما أدى لاستشهاد 3 عناصر وجرح 5 آخرين. فضلاً عن خروج
المركز المستهدف عن الخدمة. وقال الناشط الإعلامي “أسامة أبو محمد” أن:
“استهداف مركز الدفاع المدني في تل رفعت أدى إلى دماره وعدم صلاحيته للعمل
مجدداً، فقمنا بافتتاح مركز جديد بعيد عن المكان المستهدف”. وأضاف:
“الاعتداءات تكررت، فقد سبق واستهدف تنظيم داعش فرق الدفاع المدني في ريف حلب
الشمالي منذ 4 أشهر تقريباً. فبعد استهداف التنظيم بسيارة مفخخة لأحد الحواجز
العسكرية للجيش الحر انطلق الدفاع المدني لإطفاء الحريق وإنقاذ الجرحى، فاستهدف
عنصر من التنظيم فريق الدفاع المدني بتفجير آخر، ما أدى لاستشهاد 4 عناصر وجرح
آخرين”.

نشاطات
توعوية

يقيم
الدفاع المدني بشكل مستمر نشاطات توعوية متنوعة. وقد شارك مؤخراً مع مديرية
التربية والتعليم بحلب بعقد دورة لمديري المدارس في مدينة حلب، بعنوان
“السلامة العامة قبل القصف وبعده”، وقد تضمنت الدورة إرشادات لمدراء
المدارس والمعلمين بالإجراءات الواجب اتباعها وكيفية تعاملهم مع الطلاب أثناء
القصف وبعده. كما تضمنت التوعية بكيفية التصرف أثناء القصف بالأسلحة الكيماوية، مع
عرض فيديوهات توضيحية عن كيفية التعامل مع حالات القصف.

يقول
بعض النشطاء أن أكثر ما يثير الإعجاب بالدفاع المدني هو تفاني العناصر وإخلاصهم في
العمل. ويختم بيبرس حديثه مع “صدى الشام” قائلاً: “خلال فترة
التصعيد الأخيرة لم ينقطع العناصر عن عملهم ولو ليوم واحد. بل على العكس كانوا
يناوبون لساعات أطول ويأتون للعمل في أيام إجازاتهم، مع التأكيد أن الرواتب مقطوعة
منذ شهور، وعملهم حالياً يعتبر عملاً طوعياً”.

الجدير
بالذكر أن تأسيس فوج الدفاع المدني بحلب قد مضى عليه ما يقارب 3 سنوات، ورغم ذلك
ما يزال يعاني من قلة الموارد، ويفتقر إلى الدعم الدائم والثابت.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *