حوار- أنور مشاعل
المؤسسة العامة للحبوب هي إحدى المؤسسات الاقتصادية ذات
الطابع الخدمي، والتي تتبع لوزارة المالية بالحكومة السورية المؤقتة. يتبع للمؤسسة
ثلاث شركات، وهي الشركة العامة لخزن وتسويق الحبوب، الشركة العامة للمطاحن والشركة
العامة للمخابز. فما هي أهدافها ومهامها، وما الدور الذي تلعبه هذه المؤسسة في
الداخل السوري، وما هي سياستها الاقتصادية للعام القادم والانجازات التي حققتها
منذ إحداثها والتحضيرات المستقبلية للموسم القادم، وما هي الهيكلية التي تبني
عليها قراراتها، والتحديات التي تواجهها. هذا كله سيجيب عليه لـ “صدى الشام”
السيد حسان المحمد، المدير العام للمؤسسة العامة للحبوب.
–يتساءل الكثير من السوريين عن العمل الذي تقوم به المؤسسة
العامة للحبوب، وخاصة في الداخل السوري، فما هي الإنجازات التي حققتموها حتى الآن؟
لقد
قامت المؤسسة العامة للحبوب بشراء جزء من موسم 2014 في المناطق المحررة، حيث بلغت
الكميات المشتراة 15500 طن من القمح، بنوعيه القاسي والطري. ومن ثم بدأت بطحن هذا
القمح تماشياً مع الحاجة للطحين في المناطق المحررة. كذلك قامت المؤسسة العامة
للحبوب بإعداد المشاريع المتعلقة بعمل المؤسسة وتقديمها لمجموعة أصدقاء الشعب
السوري. يتم الآن تنفيذ جزء كبير من هذه المشاريع على أرض الواقع، وهي مشايع
مختلفة من استيراد القمح الخبزي للمطاحن ومستلزمات العمل من شوادر التغطية
والتعقيم وأكياس التعبئة وأجهزة التحليل وموازين كبيرة وصغيرة. إن أهم عمل قامت به
المؤسسة العامة للحبوب في المناطق المحررة هو تنشيط الحياة الاقتصادية للسكان
المحليين. حيث قامت المؤسسة بتأمين فرص عمل كثيرة سواءً للعاملين في المؤسسةأنفسهم
أوبالأعمالالحرة
المرتبطة بعمل المؤسسة، مثل عمال الحمل والعتالة والسائقين وأصحاب شاحنات النقل.
كذلك ساهمت المؤسسة بتأمين الأعلاف للثروة الحيوانية،وما
ينتجعنها
من أعمال تجاريةمرتبطة
بها. ومن هنا جاء موقف المؤسسة الملتزم باستيراد القمح وليس الطحين، لأن عمليات
تصنيع القمح تخلق فرص عمل متلاحقة ومستمرة ساهمت بتحريكوتحسين
الظروفالاقتصادية
في المناطق المحررة.
–هل تملك المؤسسة آليات ضبط وتوجيه الدّعم لمسحقيه؟
في
الواقع لا تملك المؤسسة أو الحكومة آليات ضابطة لهذا الدعم إلّا من خلال المجالس
المحلية، حيث أنّ المؤسسة ربطت الموافقة على بيعالدقيقللأفرانالخاصة
والعامةبوجود
كتاب موجّه من المجلس المحلّي يشير إلى أنّ هذا الفرن تابع للمجلس المحليأو
يعمل تحت إشرافه ورقابته.الذي
يقوم بتجديد كميّةمخصصات
الفرن اليومية من الدقيق بحسب التعداد السكانيوعلى
مسؤولية المجلس المحلي.
–متى تم إعادة إحداث المؤسسة العامة للحبوب، وما هي مبررات
إعادة تفعيلها؟
بالحقيقة
حرصت الحكومة السورية المؤقتة على إعادة تفعيل كل المؤسسات الخدمية في المناطق
المحررة. وكانت المؤسسة العامة للحبوب من بين هذه المؤسسات. فقد تم إحداثها في
15/05/2014،وتتبع
لوزارةالمالية
والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، كأحد المؤسسات الاقتصادية ذات الطابع
الخدمي.
أما
بالنسبة للمبررات، فلقد أعلنها نظام الإجرام الأسدي حرباًشاملةعلى
كل المدن والأرياف الثائرة على ظلمه وحكمه. فعانى الناس في المناطق المحررة من
ويلات الحرب وظلم النظام وحصاره، فتأثرت الحياة العامة بشكل كبير بكل قطاعاتها
وخاصةالقطاع
الزراعي.وبالتالي
تم تهديدالأمن
الغذائي، الذي يعتبر القمح والصناعات المرتبطة به أهم ركائزه. ونتيجة الحاجة
الماسّة لمعالجة مشكلة الأمن الغذائي في المناطق المحررة بأيادٍ خبيرة ومسؤولة، تم
إعادة تفعيل المؤسسة العامة للحبوب في كلٍّ من حلب وإدلب وحمص ودرعا، على أمل أن
تشمل كل المناطق المحررة في سورية.
–في تصريحات سابقة دق وزير المالية والاقتصاد بالحكومة
السورية المؤقتة ناقوس الخطر تجاه أزمة غذائية وشيكة. فما هي تحضيرات المؤسسة
العامة للحبوب لموسم 2015؟
قامت
المؤسسة العامة للحبوب بتحضير 13 مركز حبوب منتشرة فيخمسةمحافظات
تشمل معظم المناطق المحررة. وهي:
حلب:
كفر جوم،اعزاز.
إدلب:كفر
تخاريم،راعة،
سراقب،مركز
إدلب.
حمص:
تلبيسة،الحولة.
درعا:المزيريب،جاسم،غرز،نوى.
مركز
القنيطرة
إن هذه
المراكز تحتوي المستودعات اللازمة والتجهيزات المخبرية لتحليل القمح،وفيها
كوادر فنية وخبيرة بعملية التسويق.
كما
تقدمت المؤسسة لكافة الجهات الداعمة وأصدقاء الشعب السوري بمشروع لشراء 50ألفطن
قمح من الفلاحين. وتسعى جاهدة للإجابة عن كافة الاستفسارات المطلوبة عن شفافية عمل
المؤسسة، وتأمل بأن يستجيب الذين وصل إليهم المشروع نظرا لأهميته في استمرار زراعة
القمح، وكذلك دعم قطاعالأمن
الغذائي وصمود الناس في المناطق المحررة، وتدوير العجلة الاقتصادية وتأمين فرص عمل
للسكان هناك.
–لكل مؤسسة أهدافها ومهامها. فما هي أهداف ومهام المؤسسة
العامة للحبوب؟
–
تسويق منتجات الحبوب داخل وخارج الجمهورية
العربية السورية، وتامين حاجة المواطنين وفق خطة الطلب المتوقع، والمعتمدة من
الوزارة.
–
تأمين حاجة الأسواق من الطحين، وفق
الإمكانات المتاحة، للوصول إلى تأمين كامل احتياجات المواطنين.
–
انتاج الخبز بمواصفات جيدةفي
الأماكن التي تحتاج إلى أفران.
أما المهام فهي:
–
استلام الحبوب(القمح)
من المنتجين الزراعيين،وتنفيذ
عمليات التسويقإلى
مراكز ومستودعات المؤسسة.
–تخزينالقمحوالحفاظ
على المخازين وشحنهاإلى
المطاحن العامة والخاصة، حسب حاجة المناطق ووفق الخطة الموضوعة من الحكومة السورية
المؤقتة.
–
تأمين الحبوب من الأسواق الخارجية وعقد
الاتفاقات اللازمة لذلك، في حال حاجة السوق وقلتها فيالداخل،وتوزيعه
وبيعه.
–تحسين
منتجاتالطحن،وتطوير
وتحديث خطوط الإنتاج.
– اتخاذ
الإجراءات اللازمة للمحافظة على سلامة واستمرارية جاهزية مراكز الحبوب والمطاحن
والمنشآت والمخازين.
–
إحداث فروع للشركات التابعة للمؤسسة، أو مطاحن
أو مخابز، أو دمجها، أو تجزئتها، أو إلغاؤها، وذلك ضمن إطار خطتهاالمقـررة.
–
إقامة دورات تدريبية وتأهيلية للعاملين في المؤسسة والشركات التابعةلها
لرفعمستوى
مهاراتهم وكفاءاتهم الإدارية والفنية وتحسين أدائهم.
–
كل ما يساعد المؤسسة والشركات التابعةله
فيتحقيق
أهدافها وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.
–يوما بعد يوم، تزداد رقعة المناطق المحررة شيئا فشيئا. ماذا
عن سياسة المؤسسة العامة للحبوب من الناحية الاقتصادية في الظروف الحالية للمناطق
المحررة؟
إنّ
السياسة الاقتصادية للمؤسسة العامة للحبوبمبنيّةعلى
الدعم، سواء كان الدعم المقدّم للفلاح المُنتج للقمحأو
الدعم المقدّم للمستهلك النهائي للخبز. ونسبة الدعم تحدده الحكومة السورية المؤقتة،
ويصل حالياً إلى35
%. هذا الدعم له غايات أساسيّة من أهمّها دعم الفلّاح ليستمرّ بزراعة القمح، حيث
ساعدت أسعار المؤسسة العامة للحبوب لشراء القمح موسم 2014 على تثبيت سعر القمح في
المناطق المحررة، وهذا بدوره يشجع الفلّاح على الاستمرار بزراعة القمح لمواسم
جديدة. حيث أنّ التسويق والسعر مضمون بالنسبة للفلّاح.
ماهي هيكلية المؤسسة العامة للحبوب؟
إنّ
المؤسسة العامة للحبوب تتبع إلى وزارة المالية والاقتصاد في الحكومة السورية
المؤقتة. الهيكل الإداري للمؤسسة العامة يبدأ أولاً من مجلسإدارةالمؤسسة
ثم يتبعها ثلاث شركات وهي:
الشركة العامة لخزن وتسويق الحبوب:
بشراءالقمحمن
الداخل والخارجوتخزينه
والمحافظة عليه،وتأمين
كافة مستلزمات العملية التسويقية من أكياس وشوادر ومعدات مخبرية.
للحبوب في محافظات حلب، إدلب، درعا، حمصوالقنيطرة.
الشركة العامة للمطاحن:
وتهتمبإنشاءالمطاحن،
حسب حاجة المناطق، وتركيبها وإعداد الكوادر اللازمةوالخبيرة،وإدارة
المطاحنالتابعة للمؤسسة واجراء تعاقدات مع المطاحن الخاصة لتفعيلها، والإشراف
على عملهالإنتاجالدقيق
بالكمية والجودة المطلوبة وتأمينه للأفران.
على الأفران التي تستلم الدقيق من المؤسسة، لتحسين نوعية وكمية الخبز وتقديمه بسعر
مناسبللمواطن، وإنتاجالخبزوتوزيعه بالتعاون معالمجالس
المحلية ومجالسالمحافظات.
حرصت
المؤسسة العامة للحبوب على العمل بمهنيّة واحترافيّة عالية. فجميع موظفي وعاملي
المؤسسة العامة للحبوب، والذين يبلغ عدهم 300 موظف، هم من الموظفين الذين فصلهم
النظام في المناطق المحررة.وهؤلاء
لديهم خبرة جيدة في العمل في المؤسسة العامة للحبوب وقطاعاتها المختلفة.
تعمل
القيادة الإدارية فيالمؤسسة
علىتفعيل
نشاطها بما يحقق أهدافها وغاياتها بكفاءة وفعالية، مستفيدة من أفضل التجارب
والطرائق العلمية والأساليب العملية.
مجلسالإدارة:
1-مجلسالإدارة
في المؤسسة هو السلطة المختصـة برسم السياسة التي تسير عليها المؤسسةلتحقيق
الغرض الذي أنشئت من أجله. ويتمتع مجلس الإدارة بالصلاحيات في إدارة المؤسسة
وتسيير أعمالها.
2-يعتبر
مجلس الإدارة مسؤولا مسؤولية كاملة عن حسن تنفيذ الخطط والإدارة الاقتصادية
للمؤسسة، وعن حسن تنفيذ خطط الإنتاج والاستخدام الأمثل للمواردالمتاحة،
وذلك وفق سياسة الحكومة السورية المؤقتةوخططها
العامة، بهدف تحقيق الخدمة بالطريقة الأفضل.
3-كمايهتمبإعدادالمشاريع
حسب حاجة الداخل والتواصل مع الهيئات والمنظمات المهتمة لرفد المؤسسة والناس
باحتياجات دعم الأمن الغذائي وتطوير عمل وخدمة وأداء المؤسسة.
–في ظل هذه الأوضاع الصعبة والمترافقة بمنغصات كثيرة، ما هي التحدّيات والصعوبات التي واجهتها المؤسسة العامة للحبوب؟
إن
أهمّ الصعوبات التي واجهتها المؤسسة العامة للحبوب في بداية انطلاقها كانت متمثلة
بفرض سياسة المؤسسة الاقتصادية وضرورة خلق دورة اقتصادية وإيرادات مالية من نشاط
المؤسسة العامة، بحيث تتمكّن المؤسسة من الاستمرار بعملها، لأن الدعم المقدّم كان لمرة
واحدة فقط. فكانت المؤسسة ملتزمة بتحقيق إيرادات ماليّة، وهذا الأمر يتعارض مع
واقع المناطق المحررةالتي
أجبرتعلى
تبنّي ثقافة المجّان والتي كانت لها آثار سلبية على المجتمعاتالمحليّة.
إضافة
استهداف النظام للمنشآت الاقتصادية والحيوية بكافة أنواع الأسلحة لإخافة الناس
وتجويعهم لإخضاعهم.
كذلك
عانت المؤسسة من ضعف مصادر التمويل بسبب الميزانيات المحدودة التي تقدم إلى
الحكومة السورية المؤقتة وحاجة الناس المتزايدة لشراء كامل المحصول منهم، وكذلك إنتاج
الدقيق بالقدر الكافي.
–كيف تقوم المؤسسة بتقديم الدعم لمستحقيه؟
عندما
بدأت المؤسسة العامة للحبوب بشراء موسم 2014، قمنا بدراسة سعر القمح والمقارنة بين
تسعيرة النظام للقمح في مناطقهوسعر
القمح في أسواق المناطق المحررة، فكان القراربأن
يكون سعر شراء القمح في الحكومة السورية المؤقتة أعلى من سعر النظام وأسعار السوق
المحليّة. وكان السعر 270 دولار للطن الواحد من القمح القاسي و265 دولارا للطن
الواحد من القمح الطري، على ألا تشتري المؤسسة إلّا من مُزارع القمح المحلّي وفق
شهادة مصدّقة من مديريّة الزراعة والمجلس المحلّي في منطقة عمل مركز شراء الحبوب.
أي لا يتم الشراء إلا من الفلّاح الذي قام بزراعة القمح لتشجيعه ودعمه ليحقق ربحا
ماديا يساعده في الاستمرار بزراعة القمح. ثم يأتي الشقّ الثاني من الدعم المقدّم
للمستهلك النهائي من خلال بيع الطحين للأفرانالعامة
والخاصة عن طريق المجالس المحلية بسعر مدعوم (260 دولارا لطن الطحين). حيث أنّ
تكلفة إنتاج الطن الواحد من دقيق القمح يصل إلى 405 دولار للطن، أي أنّ الحكومة
تخسر بكل طن من الدقيق 145 دولارا، وهو مقدار الدعم المقدّم من الحكومةالسورية
المؤقتة عن طريقالمؤسسةالعامة
للحبوب.
–من المسؤول عن الرقابة والتقييم لعمل المؤسسة العامة للحبوب؟
إن
المؤسسة العامة للحبوب، ومنذ اليوم الأوللإحداثها،اعتمدت
على مبدأ توثيق أيعملية
تقومبهااعتبارامن
ورود الأقماحوانتهاءبتخزينهاوطحنها
وخبزهامرورا
بعملية الوزن والتحليل وتنظيم فواتير من خلال كوادر مختصة وخبيرة، مما يتيح ويسهل
الرقابة عليها. كما أنها أخطرت كافة مجالس المحافظات والمجالس المحلية في مناطق
عملها بضرورة ممارسة دور الرقابة والإشراف على عمل المؤسسة والاطلاع على كافة
الوثائقالقيديةوالمالية
ومراسلة الإدارة عند ملاحظة أي خلل، والتعاون لتطوير الخدمة التي تقدمها المؤسسة.
كما أنها تقدم كافة الوثائق المطلوبة لتمكين الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في
الحكومة السورية المؤقتة من ممارسة دورها الرقابي. كما تقدم المؤسسة مقالات
وتقارير عن عملها للصحافة الثورية، كسلطة رقابية تمثل صوت الناس.
كما
أنها تتعاون بشكل وثيق مع مكتب الرصد والتقييم في وزارة المالية والاقتصاد في
الحكومة السورية المؤقتة لمتابعة وتقييم كافة مراحل العملوالإنتاج.
–هل هناك
طموحات وأهداف تسعى المؤسسة العامة للحبوب إلى تحقيقها؟
إنهدفالمؤسسة
العامة للحبوب، في الفترة الحالية من عمر الثورة السورية، هو دعممتوازنومدروس
للناس بالمناطق المحررة. فالمؤسسة ليست جهة إغاثية وليست تاجراً لا يرحم، وإنما
دور المؤسسة يكمن بخلق نوع من التوازن والاستقرار ومنعالاحتكاروالتحكم
بقوت الناس. والهدف النهائي للمؤسسة يكمن في أن يأخذ القطاع الخاص دوره بشكل
تدريجي ومدروس ليساهم بحل مشكلة الأمن الغذائي والأعمال المرتبطة بالقمح، ويتولى
بعد ذلك المهمة كاملة وتبقى المؤسسة العامة كمراقب للسوق تتدخل إذا لزم الأمر، كما
هو الحال في الدول الديمقراطية والمتقدمة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث