الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / قوات النظام تنتهج سياسة التجويع في بلدة “الهامة”

قوات النظام تنتهج سياسة التجويع في بلدة “الهامة”

دمشق
ـ ريان محمد

ترزح
بلدة الهامة، التي كانت من أوائل المدن الثائرة في وجه النظام منذ نحو أربع سنوات،
والتي تقع على بعد نحو 10 كم من العاصمة دمشق، تحت حصار خانق. يقدر عدد سكانها بـ
50 ألف نسمة قبل الثورة، وقد نزح إليها خلال السنوات الأخيرة نحو 35 ألف شخص،
معظمهم من الأطفال والنساء.

“يتفاوت
الوضع الاقتصادي للمقيمين في المدينة اليوم من القادر على تأمين احتياجاته بالحد
الأدنى إلى المعدوم نهائياً، الذين تتكفل بإعالتهم مؤسسات خيرية ومؤسسات مدنية،
متل مؤسسة شام للتنمية الاجتماعية”. هذا ما أكده مدير مكتب الإحصاء والدراسات
بمؤسسة شام للتنمية الاجتماعية، لـ “صدى الشام”، وهي مؤسسة مدنيه أنشأها
ناشطو المدينة.

وأضاف
أن “مراكز الإيواء تغص بالنازحين. والمراكز عبارة عن أبنية حديثة الإنشاء أو
قيد البناء، مجهزة بما لا يصل للحد الأدنى من حق الإنسان بالحياة الكريمة، وذلك
بسبب ضعف الإمكانات والحصار المفروض عليها”. مبيناً أن “فرض الحصار تكرر
أكثر من مرة، وما زال مستمراً مع بداية عام 2015”. وأوضح أن “الحصار
ينتهك حق المواطن البسيط، ويحرمه من حق التنقل داخل بلده فارضاً عليه السجن في
المدينة، لمجرد أن يكون قيده أو تولده أو مسكنه على الهوية هو الهامة”.

وتابع
“تدخل بعض المواد الغذائية عن طريق التهريب لكن بأسعار مرتفعة بشكل كبير عن
أسعار السوق، التي شهدت ارتفاعات عدة من أهم أسبابها أتوات حواجز النظام التي
تفرضها على كل سيارة بضائع”. مؤكداً أن “المحروقات من المواد النادرة في
المنطقة مما شكل سوقاً سوداء بحد ذاتها للمتاجرة والكسب من خلال تهريبها، ولأنها
الطريقة الوحيدة للحصول على المحروقات في المنطقة”. كما أوضح أن “غالبية
السكان كانوا يعملون خارج الهامة، وبالتالي فقد تسبب الحصار بانقطاع الأرزاق لأكثر
من 40 % من الأهالي، معظمهم من الفقراء”.

وحول
القائمين على إدارة المدينة، قال “للأسف، إن المجالس المحلية لا دور لها بما
يجري، وكأنها من كوكب آخر. فقد اعتاد السكان على توقف خدماتها، وتعوض عن ذلك
مؤسسات العمل المدني المستقلة ومتطوعون من سكان الأحياء يعملون في تلك
المؤسسات”. لافتاً إلى أن “المنشآت المدنية التابعة للنظام في المنطقة
متوقفة تماماً منذ زمن طويل، كفرن الخبز والمركز الصحي والبلدية”.

واللافت
للنظر هو وجود عدة مؤسسات عمل مدني في الهامة أثبتت قدرتها، حتى أنها تقدمت على
المجلس المحلي، منها مكتب شام للعمل الطوعي والخدمات -الهامة -، ومؤسسة شام
للتنمية الاجتماعية، ومنظمة هُنَّ والشّامُ لهُنَّ.

وتحدث
المصدر عن المنشآت الخدمية البديلة، قائلاً “مثلاً، ما يتعلق بالرعاية الصحة
محصور ضمن منشأة واحدة وهي مشروع الشام الطبي التابع لمؤسسة شام للتنمية الاجتماعية،
وهي مؤسسة عمل مدني مستقلة. ويبلغ متوسط زوار مشفى الشام ما بين الـ 4000 لـ 5000
حالة شهرياً، وتبلغ نسبة المرضى المنطبق عليهم قانون المجان لسياسة مؤسسة شام
للتنمية الاجتماعية أكثر من 90%، في وقت تهدد الأمراض الفيروسية صحة المحاصرين
وخاصة الأطفال”.

وفي
مجال التعليم، بين أن “المدارس التابعة لوزارة التربية التابعة للنظام،
مفتوحة وتعمل بجهود المدرسين المتطوعين الذين يعملون بلا مقابل، بعدما منع النظام
وزارة التربية من القيام بواجبها. واليوم، تعتمد المدارس بشكل أساسي على دعم
المؤسسات المستقلة وعلى جهود سكان البلدة الواعين لأهمية المدارس وأهمية
التعليم”.

وذكر
مدير مكتب الإحصاء والدراسات أن “نحو 70 طالباً في الثالث الثانوي وعدد من
طلاب شهادة التعليم الأساسي تقدموا العام الماضي بإشراف من لجان المصالحة
للامتحان، حيث تم تأمين باصات لنقلهم للمراكز الامتحانية وسط مضايقات أمنية بسبب
وجود كلمة “الهامة” على هوياتهم. وكان هناك مركز واحد قريب على حدود
الهامة تحت سيطرة قوات النظام، والباقي بالضاحية، ومساكن الديماس. أما طلاب باقي
المستويات الدراسية فأوراق الامتحانات تؤخذ على وزارة التربية، فما زالت المدرسة
معترفاً عليها رسمياً كمدرسة حكومية، لكن التربية تنصلت منها من حيث تكاليف
التشغيل، فهي تتدخل بالأمور الإدارية والمدرسين القدامى قليلي العدد، أما تكاليف
التشغيل فكلها تبرعات ومساهمات من المؤسسات المستقلة ومن سكان المنطقة، حتى تكاليف
طباعة أوراق الامتحانات”.

لافتاً
إلى أن “المنطقة تخضع عسكرياً للجان منتخبة من سكان البلدة تندرج تحت مسمى
“لجان حماية البلدة”، في ظل غياب تام للقانون مما يجعل المنطقة عرضة
للاستباحة من عدة جهات أمنية قد تهدد المدنيين”.

يشار
إلى أن النظام يطالب أهالي الهامة والفصائل المسيطرة عليها، بالموافقة على تشكيل
“لجان شعبية” موالية توضع كحواجز على مداخل المدينة، لضمان عدم دخول
المسلحين إلى البلدة وضمان استقرار المنطقة، إلا أن هذه الطلبات لم تلقَ، إلى
اليوم، قبولاً من طيف واسع من أهالي المدينة.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *