الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / شوارع دمشق تختنق بالازدحام مع تفاقم أزمة النقل الداخلي

شوارع دمشق تختنق بالازدحام مع تفاقم أزمة النقل الداخلي

دمشق ـ زينة اسماعيل

يخرج المواطن السوري من بيته كل يوم مثقلاً بهموم الحياة، التي تتزايد بشكل مستمر
مع ارتفاع أسعار أبسط مقومات
ها،
وتبدأ أولى مغامراته في كيفية الوصول إلى عمله أو جامعته، والتي أصبحت اليوم مهمة
شاقة لا ينجزها بوقت قليل سوى المحظوظين.

 

شهدت العاصمة دمشق وريفها،
زيادة جديدة في أجور النقل الداخلي، ابتداءً من مطلع الشهر الحالي، بعد أن قررت
إحدى الشركات الاستثمارية الخاصة في قطاع النقل الداخلي (هرشو) -والتي تخدّم معظم مناطق
العاصمة دمشق وريفها- رفع التسعيرة، وهذه المرة ليس بسبب ارتفاع أسعار البنزين
والمازوت، حسب تصريح عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل في محافظة ريف دمشق
“بسام قاسم”، الذي أكد أن “هذا التعديل جاء نتيجة لارتفاع أسعار
القطع التبديلية اللازمة لصيانة المركبات ضمن الحد الأدنى لتحقيق التوازن بين
المواطن ومالك المركبة”، ليتناقض ذلك مع ما ذهبت إليه محافظة دمشق التي نفت
هذا الأمر. مما أوقع المواطنين بالحيرة والشك، حسب تعبير “أحمد”، موظف
في العاصمة، حيث يقول لـ “صدى الشام”: “سمعنا عن الزيادة بالأجور
من عدة مصادر، ثم نفت الحكومة الأمر. وفي صباح الأربعاء الأول من هذا الشهر تفاجأنا
بالسعر الجديد الذي أصبح 50 ليرة بدلاً من 40 ليرة”. ويتساءل أحمد: “إلى
متى هذا الاستخفاف الواضح من الشركات المرخصة بقرارات محافظة دمشق؟”. علماً
أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها تجاوز لقرار المجلس على صعيد التعرفة. مع
الإشارة إلى أن هناك بعض الشركات مستمرة بالعملية الاستثمارية رغم فسخ عقودها
بذريعة عدم وجود بديل، وتعمل مزاجياً في بعض خطوط المدينة.

وكانت أجور النقل الداخلي قد
ارتفعت عدة مرات منذ بداية الثورة، كان آخرها في بداية العام الحالي تماشياً مع
توحيد أسعار المازوت آنذاك.

إلى جانب ذلك، تختنق شوارع
دمشق بالازدحام وتشهد أزمة مواصلات منذ زمن طويل لعدة أسباب منها الحواجز العسكرية
والأمنية التي تؤخر السير، وإغلاق الكثير من الطرق والشوارع داخل العاصمة،
بالإضافة إلى الضغط السكاني الهائل الذي يتزايد مع توافد النازحين من مناطق الحرب.
ولم تعد وسائل النقل تكفي لهذه الأعداد، يقول “رامي”، طالب في كلية
الهندسة المدنية الواقعة في البرامكة: “أخرج إلى جامعتي كل يوم وأصعد إلى
الباص كمن ينحشر في زريبة، هذا إن كنت من المحظوظين الذين ينجون من التدافع،
ويتمتعون بشرف الصعود. ولا ينتهي الأمر هنا، فأنا بحاجة إلى سرفيس آخر لأصل الجامعة.
ومع الزيادات المتكررة في الأجور أصبح الأمر يشكل عبئاً مادياً يومياً”.
ويضيف رامي: “كان لشوفيرية السرافيس حركة تدل على أن المقعد الشاغر الوحيد هو
المقعد الجانبي، أما الآن أصبح هناك حركة جديدة تدل على وضعية القرفصاء”.

لكن مشكلة الازدحام ليست
فريدة من نوعها حيث ينتظر المواطنون 15 أو 30 دقيقة في بعض الأحيان حتى يأتي الباص
الذي تتعلق به آمالهم. ولا بد لهم من سؤال كل سائق على حدى فيما إن كان ينوي إكمال
مشواره إلى نهاية الخط أم أنه سيكتفي بحد معين. إذ يضطر البعض أحياناً إلى إكمال
مشوارهم مشياً، فيما يلجأ آخرون إلى استخدام (التكسي-سرفيس)، وهي سيارة أجرة تعمل
على شكل سرفيس ولكن بتكلفة أكبر، مما يشكل ثقلاً مادياً إضافياً على المواطنين.
يأتي ذلك في ظل انعدام الرقابة والمحاسبة من قبل حكومة النظام، واستغلال بعض
السائقين لحاجة المواطن الملحة للركوب.

وعود كثيرة قدمتها حكومة
النظام لتحل أزمة المواصلات في البلد، كان آخرها ما صرح به عضو المكتب التنفيذي
لقطاع النقل في محافظة دمشق، هيثم الميداني، بأن “رئيس مجلس الوزراء ووزير
الإدارة المحلية ومحافظ دمشق اشتروا 100 باص سيكونون في الخدمة قريباً، إضافة لمئة
باص أخر تم تحديد شروطها قبل الشراء”. مشيراً إلى أن “العاصمة تحتاج إلى
700 باص لتخديمها، وهناك ظروف اقتصادية تحول دون تأمينها”.

تلك الوعود لم يجد لها السوريون
أي تطبيق عملي على أرض الواقع، ففي كل يوم يعاني المواطن السوري في تنقلاته أكثر
فأكثر. يقول “مفيد”، وهو موظف حكومي: “هم يخلقون الأزمات في كل شيء
ثم يأتي الحل دائماً برفع الأسعار ووعود لا طائل منها، حتى يتقبل المواطن الغلاء
آملاً أن يكون في ذلك حلا لمشكلته. ينطبق هذا على الغاز والوقود والخبز
والمواصلات”. ويضيف: “لقد أصبحت حياة المواطن السوري نقمة عليه، وأصبح
الحصول على أبسط الأشياء مهمة صعبة”.

بات التنقل ضمن العاصمة دمشق
مشكلة لا يستهان بها، فقد ينتظر أي موظف عدة ساعات للوصول إلى مكان عمله. بالإضافة
إلى المنغصات الأخرى من مصروف يكاد يصل إلى ربع الراتب أو أكثر، عدا عن مزاجيات
السائقين. هذه صورة عن معاناة السوريين التي تتكرر يومياً بداية بارتفاع الأسعار
مروراً بالأوضاع المعيشية والاجتماعية السيئة، وليس نهاية عند أزمة النقل الداخلي.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *