الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / أزمة الخبز مستمرة في ريف حمص الشمالي.. وموسم القمح على الأبواب

أزمة الخبز مستمرة في ريف حمص الشمالي.. وموسم القمح على الأبواب

حمص ـ فاضل الحمصي

مع بداية العام الثاني للثورة
السورية، وسّع النظام حربه ضد الشعب، لتشمل أشكالاً أخرى غير الحرب العسكرية، منها
التجويع والحصار، حتى بات رغيف الخبز حلماً من أحلام المواطن السوري في بعض
المناطق. وكان ريف حمص الشمالي أحد المناطق التي شملتها “حرب الرغيف”،
حيث تعاني معظم المدن والبلدات هناك من أزمة خبز خانقة بسبب انقطاع جميع
المستلزمات، كالطحين والخميرة والمحروقات، وحتى الملح.

يكاد الخبز لا يتوفر في أكبر
ثلاث مدن في المنطقة وهي تلبيسة والرستن والحولة، بالإضافة للقرى التابعة لها.
ويقتصر وجوده على بعض القرى والبلدات التي عقدت مصالحات أو هدناً مع النظام، أو
التي لم تخرج عن سيطرته أصلاً. وتمنع حواجز النظام دخول مستلزمات الخبز من ثلاث
جهات، فيما يمنع تنظيم داعش دخوله من الجهة الشرقية، التي يفرض منها حصاراً على
ريف حمص الشمالي، مشابها للحصار الذي يفرضه النظام من بقية الجهات.

مدينة تلبيسة

كانت مدينة تلبيسة من أوائل
المدن التي شملها الحصار، ويكاد وجود الخبز فيها أن يكون معدوماً. “يوسف أبو
محمد”، أحد أبناء المدينة، يقول شارحاً وضع الخبز لـ “صدى الشام”:
“من أجل توفير الطحين اعتمدنا على ما نقوم بزراعته من قمح. ورغم أن الإنتاج
تراجع إلى الربع، إلا أننا قمنا بتخزين بعض الكميات، والتي تعيننا على تدبر أمورنا
في ظل الحصار المفروض على المدينة. ويبلغ سعر كيس الطحين، في حال توفره، ما بين 12
إلى 15 ألف ليرة. أما المحروقات والخميرة فقليلة جداً، ومصدرها الرئيسي هو ما يتم
تهريبه من مناطق النظام، كما أنها مرتفعة الثمن بشكل كبير. وحتى الملح بات العثور
عليه أمراً صعباً”. ويضيف: “تعمل المخابز الموجودة في المدينة بالتناوب،
حيث يعمل المخبز مرة أو مرتين في الأسبوع، حسب توافر المواد اللازمة للعمل. ويبلغ
سعر الربطة الواحدة وسطياً حوالي 150 ليرة”. ويردف: “منذ فترة تم دعم
الخبز من قبل أحد المتبرعين، وصار سعر الربطة 50 ليرة، وهو سعر التكلفة بعد الدعم،
لكن هذا الأمر لم يستمر طويلاً”.

لجأ الناس في تلبيسة إلى
بدائل عن الطحين لتصنيع الخبز، معتمدين على ما يتم زراعته في أراضيهم، كالذرة
والشعير، وبات مألوفاً أن تقوم النساء بصناعة الخبز في المنزل بالاعتماد على هذه
المواد. يقول يوسف: “صار جميع السكان هنا حريصين على إبقاء مخزون من الذرة أو
الشعير للجوء إليه في حال عدم توفر الخبز في الأفران، وهذه المواد تسكت الجوع
أكثر، فنصف رغيف كفيل بإشباع الشخص المعتاد على أكل رغيفين من الخبز العادي”.

مدينة الرستن

أما مدينة الرستن، القريبة من
تلبيسة، فحالها يختلف بعض الشيء. فرغم أن المدينة عانت من أزمة خانقة، إلا أن
الأمور بدأت بالتحسن منذ حوالي شهرين، حيث قامت بعض الجمعيات بتوفير الدعم اللازم،
وعادت بعض الأفران للعمل. يقول الناشط “أبو عمرو”: “استمر دخول
الطحين حتى نهاية العام 2013، وكان يدخل من حاجز تيرمعلة. ومع بداية 2014 جرى
الحديث عن عقد مصالحة مع النظام، وبدأت المفاوضات، وحين شعر النظام بقرب فشلها قام
بقطع الطحين كنوع من الضغط للقبول بشروطه، وبعد فشلها بقي الطحين مقطوعاً حتى
اليوم”. ويضيف: “حالياً الأمور أفضل، فالفصائل العسكرية اتخذت إجراءات
جيدة لمنع احتكار الطحين أو المتاجرة بهدف الربح الفاحش، وقد نفّذت بعض الجمعيات
مشاريع عديدة ساهمت بالتخفيف من الأزمة في المدينة. ويبلغ سعر ربطة الخبز حالياً
50 ليرة، وقد وصلت في بعض المراحل إلى أكثر من 350 ليرة”.

مدينة الحولة

يبدو وضع مدينة الحولة أصعب
نوعاً ما، ولا يزرع السكان القمح في أراضيهم، وبالتالي فهم لا يملكون أي مخزون
يعينهم على تحمّل الحصار. يعتمد السكان بشكل رئيسي على تهريب الطحين والمحروقات من
مناطق سيطرة النظام. يقول نضال، أحد سكان المدينة، أن “وضع الخبز صعب جداً،
حيث يعمل فرن واحد أو اثنان في المدينة إن توفر الطحين، وسعر الربطة يصل إلى 250
ليرة. كما يقوم معظم الأهالي بصناعة الخبز في المنازل لتوفير النفقات، ويبلغ سعر
كيس الطحين أكثر من 10 آلاف ليرة، ويصل أحياناً إلى 17 ألفاً”. وعن البدائل
في حال عدم توفر الخبز يقول: “نقوم بأكل أشياء لا تحتاج إلى الخبز مما نقوم
بزراعته أو تخزينه، كالبرغل والعدس، وقد دخلت مؤخراً كميات بسيطة من المواد
الإغاثية عبر الهلال الأحمر، لكنها لم تحتوِ على الطحين، وقد قمنا بطحن ما هو
موجود داخل السلة الغذائية، من حمّص ومعكرونة وعدس وغيرها، مع بعضها وصنعنا منها
خبزاً. لكن الكمية كانت قليلة جداً ولم تكفِ الأسرة لأكثر من يوم أو يومين”.

موسم حصاد القمح على
الأبواب

في السنة الماضية، قام عدد من
التجار بشراء القمح من المزارعين، مستغلين حاجة الناس إلى المال، ثم قاموا ببيعه
إلى النظام، وحرمت المنطقة من الخبز على مدى سنة كاملة. أما في السنة الحالية، فقد
أصدرت المحكمة الشرعية العليا في الريف الشمالي قراراً، منذ شهر تقريباً، يقضي
بمنع إخراج الطحين خارج الريف الشمالي لأي جهة كانت. وألزم القرار جميع الفصائل
العسكرية العاملة هناك بمنع إخراج القمح لأي سبب مهما كان. وقد بدأت التجهيزات
فعلاً لشراء القمح وتخزينه بطريقة سليمة من قبل تجار المنطقة، الذين سيقومون
بتخزينه ومن ثم طحنه وتزويد الأفران به، بما يضمن عدم انقطاع الخبز على مدار
العام.

يذكر أن ريف حمص الشمالي
يحتوي على أكثر من 400 ألف نسمة، بينهم عشرات الآلاف من النازحين، ويعاني من حصار
مطبق منذ أكثر من سنتين.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *