المخصصة لزراعة القمح، وأهمية هذه المادة الاستراتيجية، جعل من القمح في حلب ساحة للصراع
بين الأطراف الثلاثة المتواجدة في المدينة، والمتمثلة بالمعارضة، وإدارة المناطق
الذاتية الكردية (الأسايش) والنظام. هذه الحرب قد لا تقل ضراوة عن سير المعارك
العسكرية التي تشهدها المدينة، ورغم وجود طرف رابع يتمثل بتنظيم الدولة، إلا أن
الأخير خارج هذه الحرب لعدة عوامل، من أهمها وقوع مساحات كبيرة من حقول القمح تحت
سيطرته.
التسويقية، فالسنوات الأربع الماضية من الحرب والجوع، ربما بعد عام فائت جاف، سرعت
من قرع طبول هذه الحرب الغذائية باكراً، ليعلن النظام، الطرف الأقوى اقتصادياً في
هذه المعادلة، عن رصده مبلغاً مالياً بقيمة 70 مليار ليرة سورية لشراء القمح من
الفلاح للموسم الحالي 2015. هذا الرقم وصفه اقتصاديون بالرقم غير المسبوق، مما
يعطي دلالة على أن النظام يدفع عبر قوته الاقتصادية وبكامل طاقاتها للفوز في هذا
الصراع، في المحافظة السورية الثانية إنتاجاً للقمح بعد محافظة الحسكة.
في فترة الحروب، ولذلك يستوجب هذا المحصول طاقات وقدرات كبيرة تقف وراءها مؤسسات
قادرة على التعامل مع مراحل تسويقه (صوامع، مطاحن، رصيد مالي). ولهذا ساهم غياب
الدولة في سوريا في خلق مصاعب جمة أمام الفلاح عند التسويق.
زراعات بديلة وسهلة التسويق، مثل البقول، على اختلاف أنواعها، والشعير الصالح
للتسويق محلياً، وغيرها من الزراعات الأخرى.
بتوزيع الأسمدة مجاناً هذا العام في الريف الحلبي، فإن مساحة الأقماح المزروعة في
منطقة إعزاز للموسم الحالي، على سبيل المثال، لا تتجاوز الـ 5000 هكتار. في حين
كانت المساحة السابقة قبل أربعة أعوام تصل إلى حوالي 45 ألف هكتار.
لزراعة القمح من الخدمة، وخصوصاً في الريف الشمالي الذي يشهد صراعاً مفتوحاً بين
تنظيم الدولة والمعارضة.
إلى المخزون الاحتياطي الذي كان يحتفظ به، وإلى عقد الصفقات مع بعض الدول التي
تصدر القمح، مثل روسيا وإيران، وكان آخر هذه الصفقات حين طرحت المؤسسة العامة لتجارة
وتصنيع الحبوب التابعة للنظام، مناقصة عالمية لشراء واستيراد 150 ألف طن من القمح “الطري”
لاستخدامها في صناعة الخبز، والتي ينتهي تلقي العروض لها في 13 نيسان الحالي.
لوكالة رويترز، قال فيها “إن بلاده لن تستورد قمحاً هذا العام، لغزارة
الأمطار وتوسع نطاق السيطرة على الأراضي الزراعية”.
استيراد المزيد من القمح الروسي، حجم التناقضات التي باتت صفة لكل تصرفات النظام
منذ اندلاع الثورة السورية.
الخبز اليومي، ورفع نسبة الاستخراج من 80%، إلى 95%. أي أنه بات يعتمد بشكل كامل
على القمح المطحون محلياً، بعد أن كان يخلط القمح بالدقيق الأبيض المستورد. الأمر
الذي أنتج رغيفاً أسمراً لا يصلح إلا للاستهلاك الساعي فقط، وفاقمت مشكلة الخميرة
المستوردة من إيران، التي لا تتمتع بالجودة، في رداءة رغيف الخبز.
مع الحكومة الإيطالية لمبادلة 100 ألف طن من القمح القاسي بالقمح الإيطالي الطري لاستخدامه
في صناعة الخبز السوري. مشيرة إلى أن النظام يحاول أن يستفيد من فرق الأسعار
العالمي، بين القمح السوري عالي الجودة وبقية أنواع القمح الطري.
صحة هذه الأنباء، واصفاً إياها بالادعاءات من نظام فقد السيطرة. وتساءل الاقتصادي:
لوكان النظام يملك 100 ألف طن من القمح القاسي، فلماذا يستورد القمح ويقدم العروض
الدولية لشراء القمح؟ مشيراً إلى أن أغلب العروض التي يقدمها النظام تتضمن أجور
النقل، وغيرها.
المناطق الخارجة عن سيطرته عبر التعاقد مع تجار يتولون تهريب القمح، أو عبر الشراء
من تنظيم داعش، الذي يسيطر على الرقة والريف الشرقي للمدينة.
طوال عمر الثورة، على مخزونه الاحتياطي لتغطية حاجة مدينة حلب من هذه المادة، وذلك
بعد الأوامر التي صدرت بترحيل كميات كبيرة من القمح المتواجد في المناطق الثائرة
بداية الثورة. ويوضح في حديثه لـ “صدى الشام”، “مع بداية اندلاع
الثورة في الريف الحلبي، عهد النظام على إفراغ صوامع الحبوب من محتواها، ونقلها
إلى مناطق ما زالت تحت سيطرته”. إلا أنه، وفي الوقت نفسه، يشير إلى اعتماد
النظام بشكل جزئي على الكميات التي يؤمنها له تجار يعملون لصالحه داخل المناطق
المحررة، مرجحاً تورط جهات عسكرية ثورية في التغطية على تلك العمليات المستمرة
للآن، حسب زعمه.
أكدته تصريحات مدير عام مؤسسة الحبوب لوكالة سانا السورية، والتي أكد فيها على
وصول أكثر من مليوني كيس من أكياس الخيش اللازمة لتعبئة المحصول للمحافظة.
إدارة المدينة، إلا أن التصريحات الإعلامية الأخيرة التي أدلى بها عطوف عبدو، رئيس
هيئة التموين في المدينة، لوسائل إعلامية محلية، تكشف عن كمية مخزنة في صوامع
المدينة تكفي لمدة ستة أشهر في حال تعرض المدينة للحصار. مؤكداً على سعي الإدارة
لرفع هذه الكمية إلى مخزون يكفي لعام ونصف العام. وهو ما يعطي دلالة على كم التنافس
الذي سوف تشهده أسواق الأقماح هذا العام.
“صدى الشام”، أن الإدارة تسعى في الوقت الراهن لوضع تسعيرة لمادة القمح.
واعتبرت هذه المصادر أن هذه التسعيرة ستكون مشجعة للتجار، ومن شأنها الإسهام في
زيادة المخزون الاحتياطي لهذا المحصول الاستراتيجي. ورجحت نفس المصادر أن يصل سعر
الكيلو الواحد هذا الموسم إلى حوالي 90 ليرة سورية.
المنتج خارج حدود المدينة، وذلك بسبب طبيعة الأراضي الجبلية في المدينة، وانعدام
شبه تام للأراضي الزراعية الصالحة لزراعة القمح في أرياف المدينة، باستثناء مساحات
صغيرة لا يعول على إنتاجها.
حلب إلى عفرين. كما استقبلت المدينة أعداداً كبيرة من النازحين العرب، الفارين من
جحيم القصف من مدينة حلب وبعض أريافها. وهذا الاكتظاظ السكاني جعل الحصول على مادة
الخبز أمراً صعبا، تزامناُ مع ارتفاع في أسعار هذه المادة أيضاً.
الحلقة الأضعف مالياً بين الجهات المتواجدة في المدينة. وذلك لعدة عوامل اختصرها
بتهلهل الحكومة المؤقتة السورية وغياب القرار الموحد عنها.
وشدد على ضرورة دعم المؤسسات المعنية في المناطق المحررة حتى تكون قادرة
على شراء القمح وبيعه، فيما بعد، إلى الأفران بأسعار مقبولة. معتبراً في حديث خاص
لـ “صدى الشام”، أن “الدعم المالي يوجب الثقة من الفلاح بمؤسسات
المعارضة، ومن دون هذه الثقة لا مجال للعمل”. وعن توقعات مؤسسة حبوب حلب
للموسم الحالي، قال: “إن تقلص المساحة المخصصة سوف يكون له بالغ الأثر على
الموسم هذا العام، إلا أن كمية الأمطار قد تنوب عن هذا التقلص. وبدون شك سوف يشهد
هذا الموسم تنافساً كبيراً على هذا المحصول الاستراتيجي”.
والبحث عن طرق للاستحواذ على كميات استراتيجية، وصولاً للحفاظ على سعر مقبول لمادة
الخبز أمام المواطن السوري المنهك اقتصادياً”. معتبراً أن “المعارضة
تملك خيارات شرائية أفضل من الجهات الباقية، وخصوصاً النظام المحاصر في خياراته الشرائية
في منطقة السفيرة التي يسيطر عليها، أو عبر خيار المجازفة والشراء من محافظات
سورية أخرى”.
العقود التي تضمن، ولو مرحلياً، وصول الطحين إلى أفران المناطق المحررة. ونأمل أن
نتجاوز هذه المرحلة بشراء كميات مطمئنة من القمح لهذا الموسم”.
زراعة القمح في المناطق الخاضعة لسيطرته، ما يجعل التنظيم يستحوذ على حصة الأسد من
مقدرات حبوب مدينة حلب بشكل عام. بالإضافة إلى سيطرته على محافظة الرقة بالكامل،
وأجزاء كبيرة من محافظة دير الزور، الأمر الذي يجعل التنظيم غير معني بالمنافسة
على استحواذ هذه المادة. وأكثر من ذلك، هذه السيطرة تخوله إدارة الصراع الغذائي في
المدينة.
تعرف على التحديد، ليؤكد عزم التنظيم على نية الإعلان عن استعداده لبدء شراء القمح
وتخزينه للموسم الحالي 2015.
(زكاة الحبوب). وتشمل الزكاة محصول القمح والشعير، الأمر الذي وصفه مصدر مقرب من
التنظيم بالـ “النظام التكافلي الاجتماعي الرائد”، والذي يحسب للتنظيم
لا عليه، كما يروج في الإعلام.
انضمت سوريا إلى قائمة مصدري القمح في العام 1980، بعد أن كانت من الدول
المستوردة، مستفيدة من شهرة عالمية للحبوب السورية. ويشار إلى أن سوريا كانت تنتج نحو
3.5 مليون طن قبل عام 2011، وتوزع نحو 2.5 مليون طن منها على المخابز، وتعزز احتياطيّها
الاستراتيجي. ولا تُعرف الكميات المتبقية من هذا المخزون. فيما تشير منظمة “الفاو”
إلى أن سورية استوردت 1.3 مليون طن من الحبوب، من بينها 890 ألف طن من القمح، في
العامين 2013-2014. هذه الأرقام تؤكد أن زراعة القمح ليست بأفضل حالاتها، وتوضح حجم
التأثيرات التي طالتها بفعل ما يدور في البلاد، التي حولها النظام إلى ساحة حرب
قرر خوضها على شعب لم يطالب إلا بالحرية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث