تؤكد لينا هويان الحسن في روايتها (الماس ونساء) – دار الفارابي – أن الرواية
فن مفتوح قريب من البحث، لما تحويه روايتها من قضايا، استطاعت ببراعة فنية، أن تجعلها
قضية واحدة متعددة الإشكاليات. فالرواية تغطي الحقبة الأكثر حساسية في تاريخ سوريا
والعالم العربي، فيمتد زمنها السردي من أوائل القرن الماضي وصولاً إلى ثمانينياته، وعبر تقنيات زمنية لافتة، نجدنا أمام وثيقة لتاريخ مرحلة
ومنطقة شهدت تحولاتٍ على مختلف الصعد. فتتّخذ من قضية المرأة صندوقَ صوتٍ تخرج منه
القضايا الأخرى، وتحاول إخراجها من قمقم وضعتها فيه ظروف دينية واجتماعية وعلى رأسها
الذكورية، فزادتها كبتًا وعقدًا “أسماء مسمولة العينين، ليظلّ الرجل ممسكا بيد
الأنثى… أسماء قادرة على تطهيرها من احتمالات التمرد والأسئلة والفضول”.
تسعى الكاتبة إلى إقناع المرأة بتحقيق الأهداف بعيداً من التمنيات، بل عبر
الركض خلف المراد ولو كان بالأسلوب المدان نفسه “الكرة خائنة كما الحياة تماماً،
إذا لم نبادلها الخيانة بخيانة ستركلنا خارج كل الملاعب المحتملة”.
وبرغم إمساك الكاتبة حركة النص والسيطرة عليه زمنيّاً، إلا أن صوتها الأحادي
حرم المتلقي أيضًا من المشاركة في التحليل كشريك في النص، إذ حاولت أن تلعب على وتر
التشويق عبر بعض الاستباقات، لكن لعبتها بدّدت عنصر التشويق ولذة اكتشاف ما هو منتظر
من قبل القارئ، هذا بالإضافة إلى تدخّلها غير المسوّغ أحيانا ككاتبة وليست كراوية.
يذكر ان للروائية الحسن عدد من الروايات منها “معشوقة الشمس”
1998، “التروس القرمزية” 2001، “التفاحة السوداء” 2003، “بنات
نعش” 2005، “سلطانات الرمل” 2009 “نازك خانم” 2014.
ورشحت روايتها “الماس ونساء” مؤخراً للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية
العربية (البوكر) لعام 2015.
ولها كتابين توثيقيين “مرآة الصحراء” توثيقي عن البدو 2000،
و”رجال وقبائل” كتاب عن أعلام البادية السورية 2013، ودراسة سيكولوجية
بعنوان “آنا كارنينا- تفاحة الحلم” 2004.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث