دمشق-ريان محمد
واصل سعر صرف الدولار الأميركي خلال الأيام القليلة الماضية ارتفاعه أمام الليرة السورية ليصل إلى فوق 230 ليرة، في ظل استمرار الصراع الدموي الدائر في البلاد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتراكم الأزمات المعيشية .
وقال محمود، أحد المتعاملين بالدولار في السوق السوداء، لـ”صدى الشام”، إن “سعر صرف الدولار يرتفع بشكل يومي، ووصل نهاية الاسبوع الماضي إلى فوق 230 ليرة، في حين نتوقع أن يصل فوق 250 ليرة، خلال الفترة المقبلة”، لافتا إلى أن “الطلب مرتفع على القطع الأجنبي إن كان دولار أو يورو”.
وأضاف إن “تدخل مصرف سوريا المركزي بسوق العملة عبر ضخ مبالغ مالية في السوق لا يترك أثرا على سعر صرف الليرة، وإن تراجع سعر صرف الدولار لساعات فهو يعاود الارتفاع بشكل أقوى”.
وحدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية فوق 216 ليرة سورية كسعر وسطي للمصارف، وللتدخل للأغراض التجارية وغير التجارية وتسليم الحوالات الشخصية فوق 217 ليرة كسعر وسطي لمؤسسات الصرافة.
وبلغ سعر صرف اليورو مقابل الليرة السورية كسعر وسطي للمصارف فوق 245 ليرة وفوق 246 ليرة كسعر وسطي لمؤسسات الصرافة، و فوق 249 ليرة للتدخل للأغراض التجارية وغير التجارية وتسليم الحوالات الشخصية.
وفي سابقة من نوعها، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة “توسيع نطاق إجراءات المصرف التدخلية وبدء التدخل بائعا للقطع الأجنبي في سوق بيروت، بهدف الحد من تأثير عمليات التلاعب والمضاربة على الليرة السورية في تلك السوق”.
وأوضح ميالة، خلال جلسة تدخل نوعية الأسبوع الماضي في سوق القطع الأجنبي بحضور ممثلين عن جميع مؤسسات الصرافة المرخصة، بحسب وسائل إعلامية محلية، أن “التدخل يستهدف سحب الكتلة النقدية بالليرات السورية المتداولة في سوق بيروت والتي هدفها المضاربة على سعر صرف الليرة السورية”، مبينا أن التدخل “سيكون عبر مؤسسات الصرافة المرخصة وأدوات المصرف الخاصة بما يتيح ضبطاً أكثر فعالية لحجم المعروض من الليرات السورية المتداولة في تلك السوق والتي يتم توظيفها كأداة مباشرة للتأثير سلباً على سعر صرف الليرة السورية”.
ولفت ميالة إلى “استعداد المصرف لاستقبال طلبات المواطنين وتلبية احتياجاتهم من القطع الأجنبي للأغراض غير التجارية والاحتياجات الشخصية ودون سقف وبأسرع وقت ممكن سعيا من المصرف إلى تبسيط الإجراءات وإيصال القطع الأجنبي إلى مستحقيه”.
وخلال جلسة تدخل نوعية في سوق القطع الأجنبي عقدها المصرف ذكر ميالة “إلزام شركات الصرافة بشراء مبالغ تتراوح بين 300و500 ألف دولار أمريكي ومكاتب الصرافة بشراء مبالغ تتراوح بين 100و200 ألف دولار أمريكي بسعر صرف 215 ليرة للدولار على أن يصار إلى بيعه للمواطنين ولكل الأغراض التجارية وغير التجارية بذات السعر 215 ليرة للدولار”.
ولفت إلى “الاستمرار بتمويل طلبات تمويل المستوردات المقدمة عن طريق المصارف ومؤسسات الصرافة من خلال حصيلة الحوالات الواردة والمسلمة المسموح لها الاحتفاظ بها والبالغة 40 بالمئة بهدف تعزيز حالة الارتياح في السوق والتأكيد على توافر معروض كاف من القطع الأجنبي في السوق، خلافا لما يشاع من أخبار وأسعار لا تعكس الواقع الحقيقي للعرض والطلب وتستهدف زعزعة ثقة المواطنين بالليرة السورية”.
وكان المصرف رصد شريحة بمقدار 65 مليون دولار أمريكي ليصار إلى بيعها في السوق لكل الأغراض التجارية وغير التجارية في إطار آليته للتدخل غير التقليدي في سوق القطع وطرح منها شريحتين.
وفي هذا الإطار، قال محلل اقتصادي، لـ”صدى الشام”، إن “مصرف سوريا المركزي هو أحد المضاربين الكبار في السوق، فقرارات عدم استمرار منح المواطنين ما يحتاجونه من العملة الأجنبية، إضافة إلى الصعوبات التي تعترض طريق المستوردين، في ظل عدم استقرار سعر الصرف”.
وبين الخبير الذي يقطن في دمشق، وفضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية أن “استرداد الكتلة النقدية من الليرة السورية التي خرجت من البلاد خلال السنوات الماضية، سيكلف ضعف تكلفة خروجها، ما سيكلف المصرف المركزي مبالغ طائلة”، معتبرا أن “الوضع الاقتصادي في البلاد لا يشجع على استعادة تلك الأموال وخاصة أن الحكومة الحالية لا تمتلك رؤية استراتيجية للاقتصاد السوري”.
وأشار إلى أن “عدم استمرار بيع القطع الأجنبي للمواطنين، والسماح باستلام الحوالات المالية بالعملة الاجنبية، الأمر الذي يفقد ثقة المواطن بالمؤسسات المالية والليرة السورية، يدفع المواطنين إلى اللجوء للسوق السوداء وشركات التحويل غير النظامية”.
وأوضح أن “الليرة السورية تفقد قيمتها جراء شبه توقف عملية الإنتاج الوطنية، والاعتماد على الاستيراد لتأمين متطلبات المعيشة اليومية للمواطنين، وتحويل السوريون أموالهم إلى نقد أجنبي ومعادن ثمينة، إضافة إلى اقبال السوريين على السفر ما يتطلب مبالغ من الدولارات تصل إلى 12 ألف دولار لكل شخص”.
ولفت إلى أن “القائمين على السياسة المالية يضاربون في السوق لتأمين جزء من النفقات، وفي ذات الوقت تستخدم ذراعها القمعي الأمني في محاربة المضاربين في السوق، حيث تلاحقهم في الأسواق، وتضيق على المتعاملين فيها”.
يشار إلى أن العديد من الاقتصاديين ينتقدون إجراءات القائمين على السياسات النقدية وخاصة حاكم المصرف المركزي، محمليهم المسؤولية عن تدهور وضع الليرة السورية والاقتصاد السوري.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث