الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / لماذا لا تريد أمريكا من الأسد أن يرحل ؟

لماذا لا تريد أمريكا من الأسد أن يرحل ؟

د.رفعت عامر
أطلقت الأمم المتحدة بحلول عام 2015م مناشدتها الإنسانية من أجل مساعدة سوريا، وطالبت بتوفير 8.4 مليار دولار، لتخصص 5 مليار دولار منهم فقط لمعالجة أزمة اللاجئين الذين يزيد عددهم عن 4.2 مليون شخص، بينما كان الرقم المطلوب للسنة الماضية هو 3.7 مليار دولار، وعلى مدار السنتين الأولى والثانية من الثورة  2.2مليار و3مليار على التوالي، وبهذا تكون حصيلة المبالغ المنفقة والمطلوبة للاجئين السوريين بحدها الأدنى هي 13.7 مليار دولار. 
كما تم أخيرا نشر معلومات للبنتاغون مفادها  أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق أكثر من 300 ألف دولار في الساعة على الحملة العسكرية  لمحاربة  تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فضلاً عن إنفاق المليارات على تدريب القوات العراقية والكردية، وتجهيزها لمواجهة التهديد السلفي – الجهادي، وبحسبة بسيطة يكون الإنفاق يوميا 7.2 مليون دولار، وحوالي مليارين وسبعمائة مليون  دولار سنوياً، كما أن تصريحات الرئيس الأمريكي كانت واضحة على أن الحرب ستستمر عشرة سنوات، وبهذا سيقارب الإنفاق الحربي الأمريكي على محاربة داعش والإرهاب على مدار العشر سنوات في سوريا والعراق  26 مليار دولار .
أما تكلفة إعادة الأعمار في سوريا  تراوحت بين 200  إلى 250 مليار دولار أمريكي، وكانت  خسائر الاقتصاد السوري  السنوية نتيجة استمرار الأزمة  حوالي 25 مليار دولار، بقياس حجم الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010، والذي وصل إلى 60  مليار دولار، وأصبح حوالي 35 مليار سنويا للأعوام اللاحقة، لتكون سوريا قد خسرت جراء تراجع النمو الاقتصادي 100 مليار دولار في السنوات الأربع الماضية .
 قدمت إيران قرض بقيمة 6 مليار دولار للنظام، وليس لدينا أرقام أخرى عن الدعم الإيراني و العراقي والروسي ولكنها كبيرة، وسيجبر الشعب السوري على تسديدها في حال تمت تسوية سياسية، والأهم من هذه الأرقام المعروفة والمباشرة عن تكاليف حرب النظام على شعبه وأمريكا على داعش، هي الأرقام عن أثار الحرب الغير مباشرة المتعلقة بالتكاليف البشرية الباهظة من الناحية التنموية والإنسانية، والتي ستطهر أثارها بعد انتهاء هذه الحرب،  وستمتد أثارها لعقود زمنية طويلة، كما أن هناك أرقام كبيرة دفعها السوريون من مدخراتهم التي جمعوها على مدار سنوات طويلة وأنفقوها على النزوح و الهجرة وعبور البحار لن ندخلها في حساباتنا بعد.
ومن الأرقام الواردة أعلاها وبعد جمعها يكون لدينا مبلغاً وقدره 396 مليار دولار أنفق حتى الآن على مستلزمات الحرب في سوريا، أي أكثر من ستة أضعاف الناتج  المحلي ألأجمالي ،وكان يمكن بهذا المبلغ  أن يعيش السوريون لأكثر من ستة سنوات بدون أي أنتاج أو عمل بمستوى معيشة عام 2010 م ، وتكون حصة كل سوري  حوالي 19 ألف دولار طفلاً كان  أو شاباً أو مسناً، لو وزع عليهم، كما يمكن بهذا الرقم لو تم استثماره صحيحاً أن يحقق قفزة تنموية واقتصادية لسوريا، ومحرك  للنمو الاقتصادي على مستوى  المنطقة والإقليم ضمن سلسلة من الآثار والتداعيات الايجابية التي ستغير وجه المنطقة بالتأكيد، وتبعدها جذرياً عن الحروب والإرهاب والهجرة الغير شرعية.
وبعد هذه المقدمة علينا طرح السؤال التالي : لماذا لم يتخذ الأمريكان قرارهم الفعلي بالوقوف إلى جانب الشعب السوري إذا كانوا فعلا معنيين بمحاربة الإرهاب وهم يعلمون أن نظام الأسد هو مُولد الإرهاب في المنطقة عامة وسوريا تحديداً والخلاص منه  كان سيوفر عليهم وعلى السوريين كل هذه التكاليف الباهظة، حيث أن ظهور داعش كان نتيجة تمادي النظام في حربه على شعبه، وفتح الحدود أمام كل القوى الغريبة عن سوريا ، النظام هو المولد والمحفز والداعم للإرهاب  .
لقد اكتفى الأمريكيون بالتنديد، وأطلقوا يدي الأسد تعبث بسوريا والسوريين, وهم العارفين سلفاً بحجم الخسائر والتكاليف الباهظة لاستمرار الصراع في سوريا بدون حل سياسي، لقد كانوا ومازالوا موضوعياً يقفون إلي جانبه، ويدركون أن تكاليف بقاءه كبيرة، ولكن العائد منه على المدى الطويل أكبر، لهذا تركوا الأزمة السورية مفتوحة بدون حل سياسي، حيث حسابات المصالح الاستراتيجية، احتدام التنافس الاقتصادي في السوق العالمية جعل الولايات المتحدة  تفقد مقدرات تنافسية أمام أوروبا الموحدة، والصين واليابان بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية فوبية الشيوعية، فكان لابد من فوبية جديدة وخطر جديد متمثل في الجماعات التكفيرية الإسلامية، هذه الفوبيا حركت العالم سابقاً للوقوف خلف الولايات المتحدة، و ستكون محفزاً للدول بزيادة الطلب على المنتجات العسكرية، وتُعيد أمريكا  تشغيل مجمعها الصناعي العسكري  المحرك والمولد  لأغلب الصناعات الحديثة في مجال الاتصالات والمعلومات على مستوى العالم، ويلعب دور القاطرة المحركة للاقتصاد الأمريكي، فهل بعد هذا كله تريدون  من أمريكا أن تقول للأسد أرحل فعلا وليس قولاً.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *