الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / بعد الأخذ والرد… الإئتلاف يطوي ملف تمديد جوازات السفر للسوريين في الدوحة

بعد الأخذ والرد… الإئتلاف يطوي ملف تمديد جوازات السفر للسوريين في الدوحة

قصي أسعد
بعد وعود كثيرة وطويلة الأمد حول إمكانية تمديد جوازات سفر السوريين من قبل سفارة الائتلاف الوطني في الدوحة، ضاع المواطن السوري بين تصريحات رسمية من سفير الائتلاف في قطر، نزار الحراكي، الذي أصرّ بالقول إنّ “سفارته لديها القدرة الكاملة على منح لصاقة تمديد معترف بها من قبل (52) دولة في العالم”، وتصريحات أخرى مشككة بقانونية هذه اللصاقات وإمكانية الاعتراف بها، والتي أُطلقت عبر وسائل إعلامية شتى، كانت “صدى الشام” إحداها، عندما أجرت في عدد سابق حواراً مع السفير المنشق عن نظام الأسد، بسام العمادي.
لكن حكاية تمديد جوازت السفر انتهت الأحد الفائت، وانطوى ذكرها بعد عام ونصف من وعود وآمال عبثت بأشد احتياجات السوريين في حصولهم على جواز سفر ساري الصلاحية بشكل نظامي بعيداً عن سفارات النظام وغرف التزوير. انتهى عندما أدرك الإئتلاف متأخراً أن سفارة الدوحة لا تسير على خطى صحيحة في إصدار لصاقات جوازات السفر، بل إنها تفتقد إلى الرؤية الدبلوماسية والقانونية في أطروحاتها السابقة، ليعلن خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني، يوم الأحد الفائت عبر وسائل إعلامية، أنه” طلب شخصياً من سفارة الدوحة ايقاف العمل بالتمديد عبر كتاب رسمي”.
جاء هذا الإعلان، بعد ثلاثة أيام من تصريحات نزار الحراكي لقناة “الجزيرة مباشر”، ذكر فيها أن “سفارة الإئتلاف في قطر باشرت بتمديد جوازات السفر عبر لصاقات نظامية، وهي على أتم الاستعداد لاستقبال كافة المواطنين السوريين، ليؤكد من جديد أن هذه اللصاقات طُبعت في وزارة الداخلية القطرية بشكل لا يسمح بتزويرها، وأن السفارة لديها جهاز كشف للجوازات السليمة من المزورة”.
من جانبه، أوضح خالد الخوجة عبر إذاعة “الوطن إف أم”، أن “اللصاقات التي اعتمدتها سفارة الائتلاف في الدوحة مُعترف بها في قطر فقط، ولا تخوّل أي سوري للسفر الى أي دولة، بل من الممكن أن توقعُه في تبعات قانونية قد تؤدي به للسجن بين 3 – 9 سنوات”، الأمر الذي دعاه إلى الطلب من سفارة الدوحة إيقاف العملية.
وأشار الخوجة في لقائه ذاته، إلى أنّ ” الإئتلاف يتفاوض مع دولة أوروبية من أجل التنسيق مع الأمم المتحدة لإعطاء لصاقات كالتي أُعطيت للعراقيين في عام 2003، لكنّ الموضوع لا يزال قيد الدراسة”.
 وكان الحراكي قد ذكر سابقاً أن “المراسلات التي جرت مع دول العالم، واستمرت لثمانية أشهر، أتت أكلها، حيث أن هذه الدول لم ترسل اعتراضاً على قبول الاعتراف بلصاقة الائتلاف، باستثناء دولة كندا”. ليعود ويتحفظ على ذلك، بعدما انتقد قانونيون تصريحاته غير الدبلوماسية، باعتباره عدم رد هذه الدول اعترافاً باللصاقة الصادرة.
كما ذكر الحراكي، أن “السفارة في الدوحة، ستقوم مبدئياً بحصر عملها داخل دولة قطر، وتمدد جوازات السوريين المقيمين في دولة قطر على سبيل التجربة، وفي حال نجاحها يتم تعميمها على الدول الأخرى. لكن الحراكي لم يذكر تبعات هذا الإجراء في حال فشله”، مؤكداً أن “السفارة ستتدارك الموقف في حال توقف أحد المواطنين في مطارات دول العالم”، مؤكداً أنه “يقدّر تخوف السوريين من هذه العملية”.
وخلال حوار سابق أجرته “صدى الشام” مع السفير المنشق بسام العمادي، شكك الأخير بقدرة سفارة الائتلاف في قطر على تمديد جوازات سفر السوريين قائلاً “المشكلة في أن مثل هذا العمل يحتاج إلى قبول صريح بكتاب رسمي من الدول المعنية، ولا يمكن اعتبار عدم رد هذه الدول على أنه موافقة،  فضلاً عن أن موضوع الاعتراف، يتوجب عملاً دبلوماسياً مكثفاً في التواصل مع الدول التي اعترفت بالائتلاف”.
 كما ندد العمادي في ذاك الحين، بأن “تخضع جوازات السوريين للتجربة”. معتبراً أن “هذا الإجراء هو إجراءٌ خطيرٌ، ومن غير الممكن تنفيذه في ظل تحفظات سفارة الدوحة على طبيعة اعتراف دول العالم بهذه اللصاقة”.
إذاً كل هذه الآراء لم تلقَ آذاناً صاغية من قبل سفارة الائتلاف في الدوحة على مدى عام ونصف، لتعلن السفارة أن مشكلة تمديد جوازات السفر تحتاج إلى الوقت، وأن مطلع العام الحالي سيحمل بداية عملية التمديد، ثم تتراجع فتعلن منتصف كانون الثاني من هذا العام كحد أقصى للمباشرة، لتغفو هذه السفارة فجأة، وتظهر في أواخر الشهر ذاته، وتصرح عبر رأس هرمها، السفير نزار الحراكي، أن لصاقتها جاهزة. ثم لتطالب المقيمين السوريين في دولة قطر بالتوجه لمقر السفارة لتمديد جوازاتهم، دون توضيحات أكثر عمن يعترف بهذا التمديد، قبل أن يحذر الائتلاف من إجراءات سفارته التي قد تقود السوريين إلى السجن، دون أن يبين لنا مصير من أطلق وعوداً لا رقيب عليها. 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *