ريف اللاذقية – حسام الجبلاوي
في ظل غيابها عن المشهد
العسكري، لم تفتقد مدينةجبلة بريف اللاذقية يوماً إلى النشاط السلمي، فبالرغم من التضييق الأمني الشديدوالحصار المفروضعلى المدينة وملاحقة شبابهاونسائها المناوئين للنظام، لا تزال المدينة تتحدىجبروت قوات الأمن بما أتيح لها من وسائل.
وتعتبر “لجان التنسيق المحلية”، من أقدم التجمّعات التي نشطت سلمياً مع بداية
الثورة السورية في جبلة، ووفقاً لما تحدّث
به مؤسسها هناك، أبو ملهم الجبلاوي، لـ”صدى الشام”، فإنّ“مراحل عديدةمرّ بها النشاط الثوريفي المدينة، بدءاً بالمظاهرات السلمية وتنظيمها،وتواصل معاقتحام الأمنوالجيش للمدينة في 25 نيسان 2011 من خلال توثيق الانتهاكات وأسماءالمعتقلين والشهداء، كماتتابع العمل بعدها رغم التضييق الأمنيالشديد واعتقالعشرات الشبان وإجبار البعضالآخر على الهجرة”.
ولعل أبرز ما يحسب للجان التنسيق المحليةفي المدينة، هو تحديها الواضحلرجال الأمن من خلال توزيع مناشير في كافة أحياء المدينة (حتى المؤيدة منها) عشيةالانتخابات الرئاسيةالتي جرت في الثالث من حزيران العام الماضي، حيث وزّعت اللجان يومهاما يقارب 300 منشور دعت خلالها المؤيدينوالمعارضين علىحد سواء لعدم انتخاب من كان سبباً في دمار سوريا وتسبب بقتل مئات الآلاف من سكانها.
ويبررالجبلاوي، غياب المدينة عنساحة العمل العسكري اليوم “بالتضييق الأمني الشديدوهجرة واعتقال معظم شباب المدينة”، هذا بالإضافة لماوصفه “بالطبيعة الجغرافية والديمغرافيةالصعبة التيتحكم المدينة”، فالنظام بحسب الجبلاوي “كانحريصاً منذالبداية علىتحييد مدن الساحل عنالصراع لتكونخلفية آمنة لخزانه البشريوهو يعتمد أسلوب القمع الشديد لمنيثبت حتى تعاطفه معالثورة“. ودلل الجبلاوي على حديثه بـ”استشهاد25 شاباً منسكّان جبلة تحتالتعذيب داخلأروقة المعتقلات، الأمر الذي يعكس قسوةالنظام فيتعامله معمعتقلي المدينة“.
وذكر أبو ملهم أنّ لجان التنسيق، وثقت “مقتل أربعين شخصاًمن أهل المدينة علىيد الجيش والقوات النظامية،عدا عن المقاتلين الذين
قضوا في معارك ريف اللاذقية، فضلاًعّما يزيد عن 130معتقلاًسياسياً، آخرهمشاب وأخته منذ يومين فقط، مع 17 حالة اختطاف وتغييب قسريمنذ بداية أحداث الثورة السورية”.
وكانت جبلة قد أطلت على الإعلام، كواحدةمن المدن الأولى التي طالبت بإسقاط النظام، منخلال مظاهراتها و اشتهرت بـ(فريق البخ) الذي ملأ شوارعها بالعبارات المناهضةللأسد.
يشير أحد أعضاء فريق البخ رافضاً كشف
اسمه لـ”صدى الشام”، عن“ أيام صعبة عاشها مع رفاقه تعرض خلالها لمطارداترجال الأمن، واعتقال لبعض أفراد الفريق”، مؤكداً أنهم “لن يتوقفوا عنتخليد أسماء شهداء المدينة وفضح شعارات الأسد حتى اليوم، بالرغممنخطورةالعملوخاصةمعوجودعددكبيرمنمخبريالنظامومؤيديه”.
ولم تغب جبلة عن الثورة مع تقدّم
عمرها، بل تابعتها منخلال لافتات كتب عليها
عبارات بحسب ما توحي له كل فترة، كما صورت اللافتات بمعظمهاعلى شاطئ البحر المتوسط، وكان أبرزها “وما أن يصرخصوت حر حتىيكمم .. الحرية لزيتونة الثورةرزان زيتونة “، ” ناطرينطلتك يا طل… طل الملوحي أيقونة الثورة” .
ويعمل اليوم أبو ملهم الجبلاوي عضو لجان التنسيق، مع فريق صغير ضمن المدينةعلى توثيق انتهاكات قوات النظام، ونشرأخبار المدينة أول بأول، عبر صفحة رسمية لأخبار المدينة في
فيسبوك، تدعى بـ”سانا
جبلة”، بينما يعانيوفريقهمنصعوبات ” تبدأ بكثرة المخبرينورجال الأمن وتنتهيبغياب الدعم اللوجستيلهم من معداتتواصل”، وبحسب الجبلاوي، فإنّ الوضع في جبلة الآن أقل ما يوصف “بالكارثي، وخاصة بعد مغادرة معظمالناشطين والشباب المدينة، هرباً من القبضةالأمنية وخوفاًمن التجنيد الاجباري”، لافتاً إلى أنّ “جبلة الآن، هي مدينة النساء والكهولوالنازحين، وأملاك سكانهاالمناوئينللنظامعرضة للتشبيح والسرقةمن رجال الدفاعالوطني ” .
يُذكر أن مدينة جبلة قد تعرضت منذأن خرجت أولى مظاهراتها
في ٢٥ آذار ٢٠١١، لعدةحملات أمنية، كان أعنفها ضد حي الدريبة والتياعتقل خلالها ما يقارب 200شخصاً، لايزال بعضهممفقوداً حتىاليوم .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث