دمشق– سامر البرزاوي
إشارة استفهام اتُخذ من رقم(5) منطلقاً لرسمها على خلفية سوداء، اكتسحت شوارع العاصمة دمشق بين ليلة وضحاها، كما امتدت لتشمل كافة المناطق السورية الخاضعة لسيطرة النظام. حملة“٢٠١٥.. عيشها غير” التي أطلقها النظام وأتباعه، تركت في ذهن كل من رآها رهاباً من احتمالية أن يكون هذا العام “غير”، وأسوأ من سابقه على
السوريين.
البداية سوداء
لائحات عريضة عُلّقت في ساحات رئيسية وشوارع مكتظة بالناس في دمشق، احتلتها شعارات الحملة، وكانت محض دليل على أن رعاية الحملة آتية من قيادة النظام مباشرة.
آرام، طالب جامعي، يجتاز يومياً قلب العاصمة متجهاً من حي الميدان حيث يقطن إلى جامعته في البرامكة، وجد “الاستفزاز” هدفاً أساسياً للحملة، خصوصاً مع الزخم الإعلامي الكبير الذي رافقها، وكأن شيئاً عظيماً سيحدث مع بداية2015. و”لكن البداية سوداء، برأي آرام، كونها تشكل إبرة بنج للمواطن العادي إثر تزامنها مع السياسات الخاصة برفع الدعم عن مشتقات الوقود والخبز”، مشيراً إلى أنّ “الشرخ الأكبر في الحملة هو مدى انفصامها عن الواقع، فما علاقة ابن الطبقة الفقيرة، بعد فناء الوسطى، بتخفيض أجور الإعلانات في الإذاعات الخاصة؟”.
ويتضاءل الأمل
سارة، (صحفية تعيش في دمشق)، أكدت لـ”صدى الشام”، “مدى استفزازية الحملة الجديدة، التي شبهتها بحملة سوا الانتخابية”،ووجدت في شعارها “استخفافاً بعقول الشعب السوري، في ظل الصراع الدموي الذي يعيشه”.
ضحكة سارة المشوبة بالقهر استمرت خلال حديثها وهي تسأل: “ما الذي سنعيشه بشكل مختلف؟ حياتنا أصلاً مختلفة ولا
تشبه حياة أي إنسان يعيش ضمن ظروف إنسانية”.
“شعار الحملة هو فقط ما جذب الأنظار إليها”، كما قال طوني، (صحفي)، متمنياً “لو استطاع إجراء دورة في معهد الإعداد الإعلامي بدمشق الذي خفّض 15% من سعر الدورات”. ولكن مع ذلك “يظل السعر مرتفعاً وليس بطاقة المواطن البسيط” بحسب طوني.
ما أثار انتباه كثيرين، ومنهم أحمد (موظف بمؤسسة الخدمات)، إعلانات انضمام مؤسسات الدولة ووزارتها إلى الحملة.
“مغرقة في الكذب“قال أحمد، مشيراً إلى “إعلان تخفيض مؤسسات التموين 10% على قيمة الفاتورة إذا تعدت الألفي ليرة”. “ومن بمقدوره التسوق بهذا المبلغ؟ أو ماذا سيغير حسم عشرة بالمئة والأسعار تتخطى لهيب النار؟” بحسب وصف أحمد. وأما مصطفى، العامل في مجال الدفاع عن مهنية الإعلام، أكد “مصداقية الحملة في أن السوريين سيعيشونها غير، بعد موجة غلاء الأسعار الجنونية التي رافقت الحملة، وانخفاض سعر الليرة السورية مقابل الدولار”. المثل سيطبق، برؤية مصطفى، ولكن بطريقة سلبية معاكسة.
تحفيز وعجز مستمر
حملة “عيشها غير” توجهت في إعلاناتها إلى تحفيز المواطن على التغيير انطلاقاً من ذاته وتحدياً للظروف. ما قسّم الآراء بين معجب بطريقة الإعلان، ومستنكر لسخريتها. نورا، مدونة إلكترونية اعتبرت “كأس الشاي المعروضة في أحد الإعلانات دليلاً واضحاً على عدم الانسجام”. فالحياة بأسلوب “غير“ تأتي، وفق نور، “عندما يؤمّن المواطن على أساسيات حياته”. “كيف سيعيشها غير بالعتمة مثلاً؟“ تسأل نور باستهزاء يقابله إعجاب دانا بالفكرة التفاؤلية للحملة.
دانا، الساعية لإثبات نفسها في مجال الدعاية والتسويق، رأت الحملة “تعبّر عن احتياج الشعب للحافز رغم عدم حرفية البوسترات والإعلانات الملصقة كونها تتناقض مع معطيات الواقع، ما يضعف من مصداقية الحملة لدى المواطن.، فانسجام الطرح مع الواقع معدوم، كون الحكومة تطالب الشعب أن يعيش حياته بأسلوب جديد، وكلٌ من الأوضاع المعيشية والاقتصادية في تدهور مستمر”.
وأمّا علا، (معدة تقارير إذاعية)، فتجد الرهان كامناً في تحقيق الشعارات الرنانة ووفاء المؤسسات والجمعيات بما التزمت به من وعود أعلنت عنها الحملة. “وبالرغم من أنها ليست بالعروض الكبيرة لكنها حاملة لبعض الأمل”، حسب علا. رؤية ليست بعيدة عن وجهة نظر المهندس باسم، والذي يجد “الفكرة إيجابية إذا ما أخذت بتجرد لتخرج الشعب من الواقع السيء”. ولكن المعضلة برأي باسم تكمن في التطبيق، فضلاً “عن استفزاز الناس بتجاهل قضاياهم الرئيسية والتركيز على أمور لا تمت للمواطن بصلة، كتخفيض على تذكرة الطيران السادسة على خطوط السورية بعد شراء خمسة تذاكر، والإعفاء من الفوائد على الاستثمار في خطوط السكك الحديدية”.
تجميل الخراب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث