الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / في زحمة الإذاعات الوليدة‫…‬هل يصل الصوت للسوريين؟

في زحمة الإذاعات الوليدة‫…‬هل يصل الصوت للسوريين؟

هاجر الصوفي

ثمة هواء غير الذي يتنفسه السوريون، تعج فيه عشرات المحطات الإذاعية، التي تتنوع كما شرائح الشعب السوري، موالية، معارضة، ومحايدة. متطرفة للعمل العسكري، أو مشجّعة على مبادئ المجتمع المدني، كلّها تسعى لتحصيل أكبر نسبة سماع لموجاتها، بينما يعيش جمهورها المُستهدف ظروفاً مأساوية من قصف وانعدام للكهرباء.

أستمع إلى محطة إذاعية واحدة (معارضة) تصل إلى دمشق، لأني لم أعد قادرة على سماع تمجيد دائم لطرف يشارك يومياً في قتل السوريينتقول رنا هاشم، طالبة في جامعة دمشق لـصدى الشام، مع العلم أن رنا لاتمثل غالبية جمهور الإذاعات في دمشق فمعظم المستمعين هناك يقلّبون بين الموجات التي تبث من مناطق خاضعة لسيطرة النظام ويستمعون إلى أخبارها وبرامجها.

أبو أنس مثلاً، سائق سيارة أجرة في دمشق يقول،مضطرين نحط ع هالإذاعة لنسهل حركتنا بالشام ومررورنا ع الحواجز، بينما يرى سائق آخر أنهينتظر الموجز من أخبار الإذاعات المقرّبة من النظام ليكتشف الحقيقة”.

تشترك الإذاعات الموجهة للجمهور السوري على اختلافها، بالرغبة في تغطية الأحداث الميدانية والسياسية والحالات الإنسانية الناتجة عنها، لكن تلك الممارسة تختلف بحسب توجه ومنطقة بث كل إذاعة، فيغطي مراسلو الإذاعات العاملة في دمشق العمليات العسكرية التي تقودها القوات النظامية على امتداد الأراضي السورية، يحيّون الجنود بالأغاني، ويبثّون رسائل من المستمعين تؤكد الوقوف الدائم إلى جانب خيارات الحسم العسكري بخطاب يطابق توجهات الإعلام الرسمي.

في حين تسعى غالبية الإذاعات العاملة في الأماكن الخارجة عن سيطرة النظام السوري، والتي نشأت مع بداية الثورة السورية، إلى تغطية الأحداث عبر نشطاء وإعلاميين، يقومون برصد الأخبار الميدانية إضافة إلى توثيق ضحايا القصف والتعذيب والانتهاكات، كما تشترك غالبية تلك الإذاعات في بعض الأهداف المعلنة لبرامجها والتي تتمثل بنشر ثقافة المواطنة والديمقراطية وحرية الإعلام والكرامة والمساواة وحقوق المرأة.

صباح حلاق، عضو في رابطة النساء السوريات، أفادت لـصدى الشامبأنالإذاعات السورية الجديدة ظهر لديها اهتمام كبير بقضايا المرأة، مقارنة مع إذاعات ماقبل الثورة على محدوديتها، والتي كانت تغطي قضايا المرأة ولكن بشكل غير منظم”.

وعن تنوع تناول المشهد السياسي الإذاعي، أوضحت هني السيد، إحدى مؤسسي راديوسورياليومقدمة برنامج الصباح في إذاعةالمدينةسابقاً، أنّتنوع وسائل الاعلام هو حالة صحية، تتيح للمستمعين ممارسة حق الاختيار شريطة أن تمارس الإذاعات دوراً إعلامياً دون (بروباغاندا) إضافة إلى مسؤولية تلك الوسائل في العمل على تعميق صحافة السلم المطلوب ممارستها في أوقات النزاعات والحروب”.

إعلام جديد أم بديل؟

إن ولادة إذاعات مجتمعية جديدة بعد أي تغير سياسي أو مجتمعي لا تعني بالضرورة أن تتحول تلك المشاريع إلى بديل لمؤسسات إعلامية عاملة في مرحلة ما قبل التغير.

وعلى الرغم من أن غالبية الإذاعات الحديثة تبث على موجات الـإف إم، لكن صعوبة تغطية بعض المناطق بأبراج فضائية أدى لاستخدام شبكة الانترنت وبالتالي بقيت العديد من المدن التي لاتتوفر فيها خدمة الانترنت والبث الفضائي أسيرة المشهد الإعلامي القديم دون أن تتاح لها فرصة متابعة الإذاعات الجديدة .

حسام، ناشط إعلامي من الغوطة الشرقية بريف دمشق، قال لـصدى الشامإنالغالبية في مكان تواجه، ليس لديهم انترنت ولايصل إليهم البث الإذاعي الجديد، وبالتالي لم يتغير عليهم شيئ، وتجدهم إنّ أرادوا صدفة الاستماع إلى الراديو، فيستمعون إلى الإذاعات التي تبث من دمشق فقط”.

أحمد قدور، مؤسس راديوألوان، أوضح في حديث له معصدى الشامأنالفكرة الأساسية من إنشاء راديو ألوان كانت تتركز في تغطية منطقة سراقب بوسيلة تعرّف سكان المدينة بما يحصل من أحداث داخلها وحولها، إلّا أن خطة التوسع في البث شملت مناطق لا توجد فيها أبراج للتغطية مما حملهم، على استخدام الإنترنت كبديل للوصول إلى المستمعين”.

وفيما يخصّ التنافس بين الإذاعات الجديدة والقديمة، يقول إياد كلاس، أحد مؤسسي راديوسوريالي، إنّالمقارنة مع إذاعات النظام، هي مقارنة غير صحيحة، على اعتبار أن الإذاعات القديمة تصنف ضمن الإعلام التجاري مما يعني استدامة التمويل، عدا عن أن الإعلام القديم يعمل ضمن ظروف أقرب ما تكون للطبيعية من حيث الجغرافية و التجهيزات إضافة إلى خبرة السنوات الطويلة داخل هذا المجال، وأمّا عن التنافس بين المشاريع الإذاعية الجديدة، فهو أمر صحي لكن غير محمود أبداً في الوقت الحالي بل على العكس على تلك الإذاعات تنسيق الجهود والتكامل مع احترام الهوية المتفردة لكل وسيلة”.

تحدٍ آخر يواجه الإذاعات الجديدة ويتمثل في خبرة كوادرها، حيث تقوم بأغلبيتها على كوادر لاتمتلك باعاً في العمل الإعلامي، في حين تعتمد الوسائل القديمة بغالبيتها على كوادر ذات خبرة طويلة أو متوسطة.

من جهته، يشير حسن عارفة، وهو سكرتير التحرير في راديوروزنةإلى أنّالخبرة الإعلامية هي عملية تراكمية، وعليه فإن الكوادر الإعلامية القادمة من مؤسسات تابعة للنظام السوري تبقى ذات خبرة ملموسة في مجال تحرير الأخبار وصياغة التقارير على الرغم من ضعف المستوى التحريري لتلك المؤسسات”.

محمد عرسان، مدرب لعدة كوادر إذاعية سورية جديدة، يرى أنمشاركة الكوادر القديمة تساهم بتطوير العمل على أسس صحفية متينة من حيث بنية الخبر والتقرير والمقدرة على التقديم الإذاعي، لكن السلبية تكمن في ما ورثه البعض من الإعلام الحكومي سواءً في المفردات المستخدمة أو الأخبار البروتوكولية”.

وفي المقابل، يختلف فادي جومر، وهو معد لبرنامج إذاعي مع الرأيين السابقين حيث يجد أنمعظم الإذاعات الجديدة هي بلا ملامح أو شخصية مختلفة، فهي تحمل نفس الخطوط الحمراء التي كانت تثقل ظهر المؤسسات الإذاعية في مرحلة ماقبل الثورة، إضافة إلى عدم الاهتمام المماثل والاستسهال و عدم الخبرة”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *