الرئيسية / منوعات / منوع / شبكة أمان.. محاولة لبناء السلام

شبكة أمان.. محاولة لبناء السلام

سما الرحبي

انطلقت شبكة أمان بعد أربعة أعوام على استمرار دوامة العنف على الأراضي السورية،
وتصاعد وتيرة النزاعات في المجتمع المحلي بين الأفراد والجماعات المسلحة وكذلك
المجالس المحلية والفصائل العسكرية، إلى جانب تغييب بعض المنظمات المدنية لصوت
المجتمع، حيث ارتفع صوت السلاح والتخوين على الصوت الإنساني.

يقول “أحمد شيخ
سيدي” وهو أحد أعضاء الشبكة، لـ “صدى الشام”: “أصبح المجتمع
بحاجة ماسة إلى أصوات تمثله في خضم تلك الفوضى. أصوات تكون حلقة الوصل بين المجتمع
والمنظمات والجهات الفاعلة على الأرض. وكل ذلك من أجل تعزيز التعايش السلمي الذي
يعتمد بشكل أساسي على الحوار والإدارة الشاملة للصراع الذي نعيشه”.

فريق عمل الشبكة
الموزع في مختلف المناطق السورية، يؤمن أن العمل المدني هو الحل، وأنه الوسيلة
التي تحافظ على تماسك ما تبقى من المجتمع، وبعض حقوقه. يقول أحمد: “نحاول
تعزيز ثقة المواطن بنفسه ونساهم في فض النزاع عن طريق موارد السلام لخلق بنية
تحتية متماسكة لمجتمع مدني قوي، للمساهمة ببناء السلم المحلي والشامل، الذي يسهم
بالحد من العنف والقتل الذي يغطي سوريا. وهذا العمل بالنهاية هو نواة لبناء
الوطن”.

تعرف الشبكة عن نفسها بأنها
شبكة سورية من شخصيات ومنظمات فعالة ومؤثرة يعملون لبناء السلم المحلي والوطني
لسوريا. ترتكز على قيم أساسية لا تتجزأ وهي السلم، الحرية، الإنسانية، والمصداقية،
إلى جانب الشفافية، وقبول الآخر، والعدالة. أما عن مهام الشبكة، يقول أحمد شيخ
سيدي: “نعمل على حل النزاعات وإدارتها وتجنب حدوث المزيد منها. ونساهم في
بناء السلم الوطني من خلال تعزيز السلم المحلي في مناطق مختلفة من سورية. بالإضافة
إلى تعزيز المشاركة المجتمعية في عمليات السلام وبناء المجتمع وزيادة ثقة المواطن
بنفسه من أجل بناء سوريا. فالشبكة موجهة لكل السوريين من مختلف الانتماءات
والطوائف”.

تلقت الشبكة دعماً من
عدد من المنظمات والوسائل الإعلامية الناشئة، منها تجمع نساء سوريا من أجل السلام،
جمعية روشن بدرخان النسائية، جمعية ملاك لرعاية الأيتام، إذاعة صوت راية، راديو
نسائم سوريا، جريدة نبأ وصدى عفرين، وموقع عين الإخباري. يضيف أحمد: “الدعم
الذي تلقيناه كان عبارة عن تغطية إعلامية لنشاطات حملة “منقدر” من خلال
المقالات. ودعم الحملة ذاتها عن طريق وضع الشعار الخاص بها على منتجات يدوية
ومنزلية الصنع من قبل نساء المنظمات المشاركة. بالإضافة لدعم جمعية ملاك لرعاية
الأيتام لماراتون ذوي الاحتياجات الخاصة”.

من النشاطات التي قامت
بها الشبكة، دعم مبادرات تهدف لحل مشاكل تعليمية في مناطق سورية، دعم مبادرة لحل
مشكلة اللقاح المسموم في ريف إدلب، وحملة طبقت على المكونات المختلفة في مدينة
الحسكة كان هدفها رفع الوعي لتقبل الآخر المختلف. إضافة إلى دعم جلسات تشاورية
لمناقشة تفعيل دور المرأة في عمليات بناء السلام، وتوحيد عمل جمعيات إغاثية
بالأتارب عن طريق جلسات حوار وتشاور.

ومن أبرز الحملات،
التي كان لها أصداء على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة “منقدر”، والتي
تهدف إلى التعبير بوسائل عديدة عمّا يتمناه الفرد والمنظمات السورية وما يطمحون
إليه من أجل بناء سوريا على كافة الأصعدة.

يقول العضو أحمد: “الحملة
تفاعلية، أطلقتها شبكة أمان لتكون مساحة للأفراد والمنظمات السورية من أجل التركيز
على الطاقة الإيجابية وقيم التعايش السلمي وقبول الآخر، الذي هو جزء من قيم
المجتمع السوري. إلى جانب رفع الوعي المتعلق بهذه القيم خطوة باتجاه الحلول
المعتمدة على حوار أكثر وضوحاً ومصداقية في المجتمع، والذي سيخلق في المقابل مساحة
أوسع للتكلم والعمل على بناء السلام”.

وعن الصعوبات التي
تواجه الفريق يختم أحمد: “سيطرة بعض القوى المتطرفة على مناطق واسعة في
الداخل، مما يحد من قدرة المجتمع المدني بشكل عام على الانخراط بفعالية. بالإضافة
إلى القيود الاجتماعية المفروضة على المرأة، والتي تحد من مشاركتها، في مناطق أخرى.
وعلى صعيد آخر هناك صعوبة في التواصل مع الداخل وضعف في التجهيزات”.

في النهاية، كثيرة هي
تلك المنظمات والهيئات المدنية التي تحاول إشعال شمعة وسط الظلام، لكن يبقى السؤال
عن مدى تأثيرها الحقيقي على الواقع!

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *