ريف اللاذقية – حسام الجبلاوي
تبنت وزارة النقل التابعة لحكومة النظام السوري، قبل شهر من اليوم، قراراً يقضي بتجميد الرحلات السياحية بين سوريا وتركيا، ليغلق النظام بذلك آخر معبر نظامي يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرته وبين تركيا.
وبرر النظام قراره كما ورد في بيان الوزارة “بأسباب فنية تعود إلى عدم صلاحية السفن ومطابقتها لشروط السلامة العامة للمسافرين”، وهو السبب الذي استبعده الكثير من الناشطين والمحللين، كعضو لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة “أبو ملهم الجبلاوي”، والذي اعتبر أن القرار الأخير جاء نتيجة “خوف النظام من تزايد أعداد الشباب المهاجرين من مؤيديه، خصوصاً بعد ارتفاع نسبة الشباب العلوي ضمن هذه الرحلات مؤخراً ومعظمهم في سن التجنيد الإجباري”، ودلل أبو ملهم على كلامه بالحديث عن أكثر من 150 شاب “علوي” من مدينة جبلة غادروا إلى تركيا خلال شهر واحد فقط هرباً من الخدمة الإلزامية والاحتياط.
وفي أرقام نشرتها صحيفة الثورة السورية، التابعة لإعلام النظام قبل أيام قليلة، فإن “عدد الرحلات البحرية بين طرطوس ومرسين وصل إلى 82 رحلة خلال أقل من ثلاثة أشهر، وبلغ عدد المغادرين خلالها من سورية إلى تركيا 16849 راكباً، فيما لم يتعدَ عدد القادمين إلى طرطوس 4521 راكباً”.
وفي حديث لـ”صدى الشام”، مع أحد العاملين في مرفأ طرطوس، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، فإنّه “في الفترة الأخيرة التي سبقت قرار الإيقاف بأيام وصل عدد الرحلات إلى ثلاث رحلات يومياً بمعدل 200 إلى 300 مسافر في كل رحلة”. ووفقا للمصدر، “فقد تخلى النظام بذلك عن أرباح وصفها بالكبيرة، فعدا عن أرباح بعض شركات النقل التابعة له، تدفع كل باخرة للمرفأ رسوم الدخول والخروج (ما لا يقل عن 1500 دولار لكل باخرة)، وهو ما يعتبر تنشيطاً للمرفأ ومصدر دخل هام”.
وبحسب الحقوقي “عروة السوسي” فإن “النظام بالطبع ليس حريصاً على سلامة المسافرين كما أعلن، لكنه أدرك أن هذه الرحلات قد تفتح باب الهجرة لتركيا وأوروبا بأعداد كبيرة من مؤيديه، وهو ما لا يريده لتوفير خزان بشري لحربه ضد المعارضة السورية”.
المعاملات التجارية مستمرة مع تركيا:
وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية اضطراباً واتهاماتٍ متجددة من دمشق لأنقرة بالتدخل الخارجي ودعم العنف، لا تزال العلاقات التجارية وحركة البضائع مستمرة بين مرفأي طرطوس واللاذقية من جهة والمرافئ التركية من جهة أخرى. حيث تحدث المصدر من داخل مرفأ طرطوس لـ “صدى الشام” عن “وثائق تكشف شراء النظام، عبر شركة التوكيلات الملاحية (قطاع مشترك) ما يزيد عن مليون وربع مليون طن من الطحين منذ أواخر العام 2013 إلى اليوم، من خلال عقود مع شركات تركية”. كما يستورد النظام، بحسب المصدر، “العديد من البضائع الأخرى، كالرخام والشامبو والألبسة”، لافتاً إلى “أن حصص الهلال الأحمر السوري من مساعدات الأمم المتحدة تأتي في كثير من الأحيان عن طريق باخرة روسية تسمى (vega2) تنقل مساعدات من مرسين إلى طرطوس بشكل دوري”. وتساءل المصدر “كيف تعتبر أجهزة الأمن السورية مجرد سفر الأفراد إلى تركيا هو شبهة، في حين تقوم باستيراد وإغراق السوق بالبضائع التركية؟”.
هذه القرارات ستزيد من معاناة السوريين، بحسب أم علاء، وهي إحدى الزائرات التي انقطع بها الحال في تركيا، فالخيار الوحيد المتبقي لها للعودة هو لبنان. وهي مضطرة، بحسب قولها، للسفر بين الآونة والأخرى بسبب تواجد ثلاث أبناء لها في تركيا. هذه المعاناة ستتكرر مع آلاف المغادرين إلى تركيا من مناطق سيطرة النظام، وذلك بسبب اضطراهم لعبور الحدود اللبنانية ذهابا وإيابا ثم التوجه منها إلى تركيا.
يذكر أن تركيا أغلقت معبر كسب قبل حوالي السنة والنصف، وهو المعبر الوحيد المتبقي للنظام السوري على الحدود التركية، وجاء القرار يومها بعد تفجيرات ضربت مدينة الريحانية واتهام تركيا لأشخاص مدعومين من قبل النظام السوري بالتسبب بها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث