شريف قطريب/
بعد خمس سنوات من تبني تركيا سياسة الباب المفتوح بالنسبة للسوريين ومع بداية العام الحالي وبتاريخ 8 كانون الثاني 2016، قامت الحكومة التركية بفرض تأشيرة دخول على السوريين الذين يرغبون بالقدوم إلى تركيا عبر المطارات والمنافذ البحرية. ووفقا لبيان الإدارة العامة للهجرة، فإنه يشترط على السوريين الراغبين بالقدوم إلى تركيا التقدم بطلب للحصول على التأشيرة من السفارات والقنصليات التركية. واستمرار الإعفاء من التأشيرة للسوريين الراغبين بالقدوم إلى تركيا عبر المعابر الحدودية البرية.
وكان لهذا القرار آثاره وتداعياته السلبية التي أدت إلى زيادة تعقيد بعض جوانب حياة السوريين سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإنسانية. حيث يعتبر السوريون تركيا من أفضل دول المنطقة من ناحية التعامل مع اللاجئين السوريين، وهي بنظرهم مكان الإقامة الأفضل ومحطة العبور الرئيسية نحو أوروبا.
ترافق هذا القرار مع إغلاق تركيا لمعابرها الحدودية مع سوريا منذ شهور، ما دفع بالكثير من السوريين في الداخل إلى العبور للأراضي التركية بطرق غير شرعية بالاستعانة بمهربين عبر الثغرات الحدودية. الأمر الذي زاد من نسبة الخطر على حياتهم، مع استمرار الحكومة التركية تشديد حراستها للحدود وتشييد جدران عازلة وحفر خنادق، ما جعل السوريين عرضة لنيران حرس الحدود التركي بالإضافة إلى مخاطر الاشتباكات بين الفصائل المتصارعة وعمليات الخطف في الجانب السوري من الحدود.
أم محمد، سيدة سورية حاولت العبور مع ابنتيها، تحدثت إلى “صدى الشام”: “بعد اتفاقنا مع مهرب لتأمين عبورنا إلى الأراضي التركية، تفاجأنا بمجموعة مسلحة قبيل وصولنا للحدود التركية قامت بخطفنا واحتجازنا، حتى تم التفاوض مع الخاطفين من قبل أقرباء لنا ودفع فدية مالية كبيرة لإخلاء سبيلنا، لنتمكن من العودة الى الداخل بعد خسارتنا لكل ما نملك”.
أغلبية السوريين المتواجدين في تركيا لديهم عوائل وأبناء في الداخل السوري، وقد أصبحت هذه الأسر مشتتة، وبات من الصعب لم شملها بعد القرارات الجديدة.
أغلبية السوريين المتواجدين في تركيا لديهم عوائل وأبناء في الداخل السوري، وقد أصبحت هذه الأسر مشتتة، وبات من الصعب لم شملها بعد القرارات الجديدة. كما أن العديد من السوريين المقيمين في أوروبا قاموا بحجز مواعيد في السفارات والقنصليات في تركية لأجل معاملات لم الشمل لأسرهم، وهم الآن غير قادرين على تأمين وصولهم لتلك السفارات.
توقف لمعاملات لم الشمل
أيهم، طبيب سوري مقيم في سوريا، قال: “كنت قد حجزت موعدا في القنصلية السويدية في إسطنبول لأجل معاملة لم الشمل بعائلتي في السويد وقمت بتقديم طلب إلى السفارة التركية في بيروت عن طريق الإنترنت تم من خلاله تحديد موعد للمقابلة. ذهبت الى السفارة في موعد المقابلة المحدد بعد تقديمي للأوراق المطلوبة. وبعد ثلاثة أسابيع فوجئت برفض طلبي من السفارة رغم أنى استوفيت الشروط المطلوبة كاملة من رصيد بنكي وحجز طيران وحجز فندقي. وفاتني الموعد في السفارة السويدية”.
بالرغم من استيفاء طلبات الكثير من السوريين للشروط المطلوبة من قبل السفارات، رغم الاختلاف بالطلبات بين سفارات الدول، إلا أنه غالبا ما يأتي الرد عليها بالرفض.
ويعبر البعض من السوريين المقيمين في تركيا، والذين لا يملكون إقامات نظامية، عن مخاوفهم في حال خروجهم من تركيا، فإنهم لن يتمكنوا من العودة إليها ثانية.
مجمل هذه الأمور المتعلقة بقرار التأشيرة أطلق ردود أفعال من قبل السوريين وبعض المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني تطالب بإلغاء هذا القرار. وقد أطلقت منظمة افاز حملة تدعو فيها الحكومة التركية إلى إلغاء الفيزا للسوريين.
مبررات تركية متباينة
يبدي بعض المحللين السياسيين الأتراك استغرابهم من التضييق الرسمي الذي تفرضه السفارات على منح السوريين تأشيرة دخول. فقد أشار المحلل السياسي محمد زاهد غل في لقاء تلفزيوني، إلى أنه “ليس ثمة تفسير منطقي لرفض السلطات التركية منح تأشيرات دخول ل 99% من طلبات الفيزا للسوريين. والعديد من المسؤولين يدركون طبيعة المسألة السورية بشكل عام، وهم غير متفقين على موضوع منع التأشيرة والتعقيدات التي تمارس”، كما لفت إلى أنهم “لم يعطوا جوابا مقنعا حتى الآن”.
وشدد غل في معرض حديثه، على أن “قرار منح التأشيرة يكون من الخارجية التركية، وليس من الداخلية، فيما يمكن تسميته بصراع الأجنحة داخل الدولة، وهو الذي تسبب إلى حد كبير بفرض التأشيرة”، على حد قوله.
محمد زاهد غل: قرار منح التأشيرة يكون من الخارجية التركية وليس من الداخلية، فيما يمكن تسميته بصراع الأجنحة داخل الدولة، وهو الذي تسبب إلى حد كبير بفرض التأشيرة.
وكان وزير الخارجية التركية، مولود جاويش اوغلو، أوضح أن بلاده “فرضت تأشيرة دخول على مواطني عدد من الدول لدواع أمنية”.
ومن جهة أخرى، يرى البعض أن هناك علاقة بين موضوع فرض التأشيرة والاتفاق التركي مع الاتحاد الأوربي للحد من الهجرة غير الشرعية، على أنه “بند من بنود هذا الاتفاق”.
لكن تأثر السوق المحلية التركية بهذا القرار، وخصوصا قطاع السياحة والسفر، أدى إلى ظهور أصوات تركية مطالبة بإلغاء الفيزا، إلا أن هذه الأصوات تصطدم بموضوع دواعي الأمن القومي التركي، لتتحول المطالبات إلى تسهيل عملية حصول السوريين على الفيزا، على أقل تقدير.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث