الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / في عرسال.. خيمٌ تتطاير وحيدة

في عرسال.. خيمٌ تتطاير وحيدة

قصي أسعد 
رغم كل مامرّ به مخيم الزعتري للاجئين السوريين ضمن الحدود الأردنية ، من مآسي نتيجة صعوبة الطقس،  وسوء معاملة الحكومة الأردنية، سواء في قطع الكهرباء المخيم لمدة خمسة أيام في الأسبوع أو فرض قيود على خروج اللاجئين إلى خارجه، يبقى مخيم الزعتري بآلامه أفضل حالاً بمرات من مخيمات عرسال على الحدود اللبنانية، فالبرد والجليد يتعاظم هناك، وأما بالنسبة لتدابير الحكومة اللبنانية تجاه ذلك، فحدّث ولا حرج!. 
نحو مائة ألف سوري لجؤوا إلى مدينة عرسال  في شمال شرق لبنان، هاربين من جحيم الحرب في مدن وبلدات القلمون وحمص،  حيث تدور معارك، تقف فيها مليشيات حزب الله اللبناني إلى جانب قوات النظام مقابل كتائب المعارضة، الأمر الذي أدى لتهجير معظم ساكني تلك المناطق، فأهلا بكم في مخيمات سجن عرسال للاجئين السوريين..
الجيش اللبناني أحكم قبضته على تلك المخيمات تحسّباً من “وقوع هجمات إرهابية” على حد قوله. فبات الخروج منها إلى داخل الأراضي اللبنانية، صعباً جداً أو ربما مستحيلاً، خصوصاً بعد اتهام الأهالي بـ”إيواء عناصر مسلحة من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة”.
أتى الشتاء سريعاً على أهالي مخيم عرسال، حيث تصل درجة الحرارة فيه لـ الأربعة تحت الصفر، ليتحول الظرف الانساني إلى المأساوي، وخاصة في ظل افتقاد المخيم إلى التجهيزات اللازمة والضرورية لحماية خيم اللاجئين التي تطايرت أعداد منها في الأيام الماضية.
 أسعد محمد، متطوّع لإغاثة السوريين في عرسال، أكد لـ “صدى الشام”، أنّ “حال المخيمات الآن ليس بالجيد، لكنه يقلّ سوءاً عن الأسبوع المنصرم، فالعاصفة انتهت” ويتابع  “الشتاء يبدو أقسى من سابقه هذا العام، ولايزال المخيم بأمسّ الحاجة لمستلزمات التدفئة، ومعونات غذائية مستمرة، فأغلب اللاجئين لايخرجون من خيمهم إلا قليلاً،  الحل الوحيد لتجنب مرض لا يدخل من الأبواب، بل من كل شق من شقوق الخيمة، وخصوصاً أن معظم نزلات البرد هنا تبدأ في مرحلة عادية لكنها تتحول لمزمنة في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية”.
 لعبت عدد من الجمعيات الإغاثية دوراً مهماً في رعاية اللاجئين في الفترة السابقة، أبرزها مؤسسة “هيئة الإغاثة في دار الفتوى” التابعة للمؤسسة اللبنانية حيث تشرف على تقديم وجبات غذائية منظمة لعدد كبير من اللاجئين، من خلال مطبخ يقدم يومياً 3000 وجبة طعام توزع على الخيم.
يقول أسعد محمد “كانت دار الفتوى اللبنانية المؤسسة الحكومية الوحيدة في عرسال، والمكلفة بالقيام بالأعمال الأممية “اليونسكو”، بالإضافة لعدد من الجمعيات اللبنانية الأخرى والتي كانت شحيحة بالقدرة والعطاء، أما الدور الإغاثي الأهم في المخيم فكان عبر فريق ملهم التطوعي الذي قدم دعماً مادياً ومعنوياً كبيراً للاجئين السوريين”.
من جانبه، يصف فريق “ملهم التطوعي” الوضع هناك بـ”المأساوي” أيضاً، مشيراً إلى أنّه ” يقوم بتوزيع المازوت والبطانيات على مئات العائلات، ورغم ذلك لا تزال ٤ آلاف عائلة لم يصلها الدور حتى اللحظة، نظراً لعدم قدرتهم على تلبية كل الاحتياجات، فليس لديهم خيار إلا تفضيل الناس على غيرها من خلال مقياس الحاجة”.
“مؤسسة غراس النهضة” تظهر أيضاً من بين المساهمين الفاعلين في إغاثة لاجئي عرسال عبر برامج منظمة من خلال مكتب القلمون السوري، حيث نشط المكتب في نقل المازوت والبطانيات من الداخل السوري إلى داخل المخيم منذ بداية العاصفة وإلى الآن.
زين الشام، مديرة مكتب القلمون في مؤسسة غراس النهضة، تحدثت لـ”صدى الشام”،  “ساهمنا بكل طاقتنا على تقديم كل مالدينا إلى لاجئي عرسال، حتى أننا نشطنا بشكل منظم في توزيع الأخشاب للتدفئة بعد نفاذ علب المازوت، وكانت عملية تثل المعونات الإغاثية من القلمون أو مستودعات عرسال القريبة إلى داخل المخيم في الأراضي اللبنانية هي العملية الأصعب التي واجهتنا، خاصة أثناء سقوط الثلوج في الأيام الماضية ، مما أدى إلى تزحلق سياراتنا، في حين يحلّ الضباب و انعدام إمكانية الرؤية، عائقاً جديداً في عملية تنقلاتنا الآن”.
وأضافت “رغم أن نشاطنا كان يقتصر على الداخل السوري في ريف دمشق، لما يعانيه هو الآخر من مآسي إلا أن الوضع في عرسال كان قاسياً جداً مادعانا للتحرك فوراً”.
بدورها،  أشارت المؤسسة عبر صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، أنها “قدمت مستلزمات التدفئة لـ 745 عائلة عبر توزيعها لأكثر من ألفي لتر مازوت، كما أنها قدمت ملابس شتوية لحوالي 845 شخصاً”.
وفي الجانب الطبي، أوضح محمد أسعد، أن “هنالك عدة مراكز طبية عاملة في مخيم عرسال،  أبرزها: مشفى أبو طاقية،  وعيادات القلمونية،  ومشفى الرحمة، كما كانت جُلّها تحظى لإمكانيات جيدة في ظل الوضع الطبيعي ماقبل اشتداد البرد، أما الوضع الحالي فمختلف، إذ أن النقاط الطبية لم تعد تمتلك طاقة استعابية لكل المرضى وأصبحت في حاجة إلى معدات وعقاقير”. مشيراً إلى أنّ  “الصعوبة الأكبر ليست في توافر العلاج بل حتى بالوصول للنقاط الطبية  في ظل البرد القارس، فأكثر اللاجئين يفضل البقاء في خيمته على مغادرتها إلى المشفى، وبالرغم من أن دار الفتوى اللبناني قد أطلق خط الطوارئ المتجول، من أجل نقل الحالات الاسعافية من الخيم الى المراكز الطبية إلا أن عملياته لم تستطع استيعاب الحجم الكبير”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *