الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / “جيش الوفاء” في الغوطة الشرقية.. يشعل موجة من الاستياء والغضب

“جيش الوفاء” في الغوطة الشرقية.. يشعل موجة من الاستياء والغضب

دمشق-ريان محمد   
أعلن النظام السوري قبل عدّة أيام تشكيله فصيلاً مسلحاً جديداً، يقاتل إلى جانب قواته والميليشيات التابعة له، تحت مسمى “جيش الوفاء”، عماده من شباب الغوطة الذين سبق لهم أن سلموا أنفسهم للنظام وقاموا بتسوية أوضاعهم، أو سمح لهم النظام بالخروج من الغوطة مؤخراً.
صحيفة “البعث”، التابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي، نقلت عن مصادر لم تسمّها، قولها إنّ “أهالي بعض المناطق في الغوطة الشرقية ممن تم إجلاؤهم مؤخراً بفضل جهود الجيش العربي السوري، أعلنوا عن تشكيل جيش الوفاء، وهدفه القتال إلى جانب قوات النظام في غوطة دمشق الشرقية”، لافتةّ إلى أنّ “الجيش الجديد سينفّذ مهمات قتالية وإنسانية أهمها مساندة قوات النظام في الإشراف على خروج عشرات العائلات من الغوطة الشرقية، كما فعل منذ يومين حين أشرف على خروجها عبر مخيم الوافدين بريف دمشق”.
سامر، شاب في العشرينات من عمره، محاصر الآن في الغوطة الشرقية، قال لـ “صدى الشام”، “أمر مؤسف جداً أن يكون هنالك شبّان ذاقوا معنى الحصار والجوع والموت، وتجدهم اليوم يشاركون النظام في حربه ضد أهلهم. لا أعلم إن كان الجوع يجعل الإنسان يبيع نفسه لقاتله، ويقتل أخاه بدم بارد”.
“لا أعتقد أن عددهم كبير أو أنهم سيؤثرون على مجرى المعركة، هم لا يدركون أن النظام يدفعهم إلى موتهم، ككل المقاتلين في صفوفه. آمل أن يستفيقوا قبل أن يفوت الأوان”، يتابع سامر. 
في المقابل، قال نصر، شاب من دمشق موالٍ للنظام، لـ “صدى الشام”، “إنه لانتصار كبير للجيش السوري، أن تنقذ الحكومة هؤلاء الشباب من الفكر التكفيري المتشدد وتعيدهم إلى حضن الوطن، لكن لا أعتقد أنه من الصائب أن يكوّن هؤلاء فصيلاً خاصاً بشبان الغوطة، بل يجب دمجهم مع الجيش السوري”، لافتاً إلى أنّ “الدولة كانت دائماً ما تمنح الفرصة لمن ضل طريقه، وترشده إلى الصواب”.     
وكان خبر تشكيل “جيش الوفاء” قد راج على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في حين وصفه موالون للنظام بأنه “انتصار جديد لهم، وخطوة أولى على طريق تطهير الغوطة من العصابات المسلحة”، وأمّا المعارضون، فشتموا عبر صفحاتهم هذا الفصيل، قائلين إن جلّ عناصره من “شبيحة النظام، وكانوا معادين للثورة منذ انطلاقها”.     
من جانبها، أفادت مصادر مطلعة على حيثيات تشكيل “جيش الوفاء”، طلبت عدم ذكر اسمها، لـ “صدى الشام”، أنّ “الجيش مكوّن من العشرات من شباب الغوطة. جزء كبير منهم كان مع النظام منذ بداية الأحداث، وبعضهم خرجوا مؤخراً من الغوطة مع عائلاتهم، بعد أن اشترط عليهم النظام تسوية أوضاعهم، وحمل السلاح والوقوف على حاجزه عند مدخل دوما من جهة مخيم الوافدين”، كما أضاف أنّ “النظام يقدم لمن يقاتل إلى جانب قواته إغراءات مالية وسلطوية، فضلاً عن أنهم يتخلصون من خطر الملاحقات الأمنية والاعتقال”.
 الناشط الإعلامي، ثائر الدمشقي، قال لـ “صدى الشام”، إن “التشكيل الجديد هو عبارة عن أناس معادين للثورة في معظمهم منذ بدايتها، وشبيحة مع النظام أمثال “محروس الشغري”، المطرب المعروف قبل الثورة من دوما، ومنهم من ملّ جحيم الحصار والقصف داخل الغوطة”، وتابع “حتى اللحظة لم يتجاوز عمل “جيش الوفاء” الوقوف على الحواجز المحيطة بالغوطة، وما يتم الحديث عنه اليوم ما هو إلّا فقاعة إعلامية، ينفخها النظام ليثبت وجوده”.
من جهته، عقّب المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الإسلامية”، النقيب إسلام علوش، عن مدى أهمية تشكيل النظام لمجموعة مسلّحة من داخل الغوطة، تقاتل إلى جانبه، قائلاً، لـ “صدى الشام”، “لا نعتقد أن هذا التشكيل سيؤثر على المعارك، والنظام يتبع معنا سياسة، إما معنا أو ضدنا”.
“ويعمل النظام منذ زمن على تشكيل جماعات مسلحة موالية من المناطق الساخنة، ويدفع بها إلى خطوط النار، في ظل إغراءات مالية وسلطوية، بهدف تعميق الشرخ الاجتماعي، وإفقاد المقاتلين شرعيتهم المناطقية، عبر إسقاط اسم المنطقة أو القرية أو المدينة. كما أنّ النظام يستخدم هذه المجموعات لخرق المناطق التي تسيطر عليها المعارضة استخباراتياً، عبر العلاقات العائلية” تقول مصادر مطّلعة لـ “صدى الشام”. لافتة إلى أنّ “جيش الوفاء، لا يعدّ التجربة الأولى للنظام، فقد سبق وحدثت في القلمون، والقنيطرة، وإدلب، كما استخدمها في مخيم اليرموك حيث جعل القوى الفلسطينية تشكل مجموعات عسكرية لتقاتل فصائل المعارضة هناك”.
“لا يزال النظام يتبع سياسة التركيع، وأداته الرئيسية هي المدنيون عبر تطبيق أقصى سياسات التجويع والاعتقال، تحت شعار إما معنا أو مع الإرهاب، بهدف إفقاد المقاتلين المعارضين البيئة الحاضنة. وجاءت الفصائل المتشددة لتقدم خدمة كبيرة للنظام، وخاصة في ظل النزاعات الأخيرة التي نشبت بينها وبين فصائل الجيش الحر في أحياء جنوبي دمشق المحاصرة أيضاً”، وفقاً للمصادر ذاتها.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *