الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / المسجد الأموي في دمشق .. ينتظر الفرج

المسجد الأموي في دمشق .. ينتظر الفرج

هاجر الصوفي
يتوجه بوَّاب المسجد الأموي في دمشق إلى زوّار المسجد بضرورة الدخول إلى “المصلّى” مباشرة، فباحة الأموي الأثرية مقفلة، لا أحد يتكئ على أعمدتها، ولا حفاة يتمشون فيها ويلتقطون الصور.
تقول فرح، وهي من سكّان حي المزرعة في دمشق، إنها “اعتادت زيارة الجامع الأموي للصلاة والجلوس مع صديقاتها في صحنه، ولكنها تفاجأت بإغلاقه ومنعهم من دخوله شهر تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي. أحد العاملين في الأموي قال لـ”فرح” أن “ذلك سينتهي بعد أيام”، ولكن الجلوس في الصحن مازال ممنوعاً حتى الآن.
لم تصدر وزارة الأوقاف في دمشق قراراً رسمياً بإغلاق صحن المسجد الأموي. امرأة تترجى أحد بوابي الجامع أنها تريد الدخول لالتقاط بعض الصور، فهي في زيارة قصيرة إلى دمشق، لكنه يرفض. فالسماح لها سيضطره إلى إدخال الكثيرين وهو بغنى عن مشاكل قد تحدث بسبب ذلك.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2014،  تناقل ناشطون شريطاً مصوراً لمجموعة من الرجال يقومون بمراسم ” اللطم” الشيعية في باحة الجامع الأموي. الشريط، الذي قيل إنه قد سُجِّل خلال أيام عاشوراء من الشهر الهجري “محرم”، أثار جدلاً واسعاً بين الناشطين وخصوصاً الإسلاميين منهم. فرأى البعض أنها “ليست المرة الأولى، حيث شوهدت حادثة مماثلة منذ أربعة أعوام”، بينما ذكر آخرون أنّه “ما من شيء قد تغير، فالشيعة يزورون مقاماً للحسين ويبكونه منذ أعوام طويلة في الأموي”. لكن رأياً ثالثا قال إن “ذلك لم يكن ليبدو جلياً إلا في الأعوام الأخيرة الماضية، نتيجة لما يريده النظام السوري من توسعٍ للشيعة في تلك المنطقة ومايحيط بها من مزارات، ومنها مقام السيدة رقية الذي يقع خلف الجامع الأموي والذي أصبح بحماية موظفين شيعة غير سوريين”.
تقول فاديا، وهي صحفية تعيش في دمشق، إنها “لا ترتاح إلى إغلاق باحة المسجد الأموي، فهي تجد فيها جزءاً من بيت الله الذي لا يحق لأحد أن يمنع زيارته”. لكنها تفضل ذلك على مشاهدة ما كان يحدث من “تجاوزات لفتيات وفتيان يرتدون الزي العسكري داخلها”، وتضيف أنها رأت “ما يتنافى مع حرمة المسجد، وشاهدت طقوساً دينية استفزازية”.
الثورة والرمزية السياسية
شهد الجامع الأموي ومحيطه في دمشق اندلاع الثورة السورية، وخرج من حرمه لعدّة أسابيع، عشرات المصلين الذين نادوا بشعارات الثورة السورية بإسقاط النظام.
 يقول أوس المبارك، وهو أحد الشبان الذين شاركوا في أولى التظاهرات بتاريخ 15 آذار/مارس 2011، أنه “قرأ دعوة للتظاهر في منطقة قريبة من الجامع الأموي. لم يكن أوس يعلم المخطط للتظاهرة بشكل شخصي، ولكنه خرج إليها بالتوقيت والمكان المحدد، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي واجهته، لظروف تتعلق بتحديد الزمان والمكان بدقة، إلا أنه وجد العديد من الأصدقاء والشبان والشابات الذين أتوا للهتاف بالحرية لسورية”. وتابع “ما إن هتفنا للحرية والعدالة والديمقراطية، حتى تجمع الكثير من رجال الأمن والشبيحة وبدؤوا بتفريقنا بالعنف والاعتقال ثم هتفوا كعادتهم للرئيس الأسد”.
وعند سؤال أوس عن رأيه في سبب اختيار منطقة الجامع الأموي لأولى التظاهرات، أجاب أنه “ما من دلالات دينية لذلك، فقد كان الهدف حينها ينحصر في اختيار أمكنة كتلك الأحياء القديمة التي يصعب دخول السيارات الأمنية إليها، وبالتالي الحد من حالات الاعتقال، إضافة إلى قرب المكان من منطقة الحريقة التي حضنت أول احتجاج، حيث كان ثمة أمل في أن ينضم إليهم من سبقهم منذ شهر بنداء: الشعب السوري ما بينذل”.
لكن الطوق الأمني بدأ يخنق دمشق القديمة وتم الإحكام عليها من كافة الأجهزة الأمنية ومن جميع المداخل، وامتلأ الجامع الأموي بالشبيحة الذين عملوا على تحويل أي تظاهرة إلى مسيرة تأييد، إلى أن تلاشت التظاهرات هناك بشكل نهائي.
وبعد توقف التظاهرات وانتقال الثورة إلى طابعها المسلّح، ابتعد الجامع الأموي عن واجهة الأحداث، باستثناء ما يبثه الإعلام السوري الرسمي من خطبٍ للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، الذي كان يدعو دائماً لدرء الفتنة والوقوف إلى جانب السلطة، وعُرف بدعائه للرئيس بشار الأسد حتى حادثة اغتياله.
قُصف محيط الجامع الأموي في دمشق بقذائف الهاون لثلاث مرات، كان أشدها ضرراً ماحدث في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، حيث تعرضت الواجهة الغربية من المسجد لقذيفة دمرت جزءاً من الفسيفساء على الباب الكبير للحرم. 
يذكر أن عدداً من الشخصيات الدينية والسياسية في داخل سورية وخارجها، وعدوا أن يصلّوا داخل المسجد الأموي بدمشق كدلالة لانتهاء النظام الحاكم في سورية، وزيارة دمشق بعد سقوط الرئيس الأسد ، ومنهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والشيخ القرضاوي، والداعية القرني، وإمام الجامع العمري في درعا، الشيخ أحمد صياصنة.

 

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *