الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / بعد تخليه عن مقعد “النائب” إياد القدسي لـ”صدى الشام”.. تفاصيل لا يعرفها الجميع

بعد تخليه عن مقعد “النائب” إياد القدسي لـ”صدى الشام”.. تفاصيل لا يعرفها الجميع

حوار- وفاء نديم

“المشكلة التي لا يعرفونها في الحكومة المؤقتة، أنه إذا أردنا إصلاح
الأمور، فيجب أن نصلح أنفسنا ونحن لسنا كما وصفنا، بالأقدر والأكفأ و الأنزه، يجب أن
نكون معارضة شريفة موحدة، ذات رؤية واضحة، وبرنامج ثوري متكامل تحت قيادة مدنية وسياسية
وعسكرية وطنية موحدة نترفع عن المهاترات والتجاذبات وتكون المصلحة العامة فوق أي مصلحة
شخصية في تطبيق أهداف الثورة “. هكذا
استهل الدكتور إياد القدسي، النائب السابق
لرئيس الحكومة المؤقتة، لقائه بـ”صدى الشام”

هل هناك مبررات حقيقية
لانسحابك من الحكومة ؟

استقلت من منصبي كنائب لرئيس الحكومة السورية المؤقتة لعدم تمكني من اتخاذ
قرارت كان يجب أن أتخذها، وجدت الانسحاب أفضل، وعدمه قد يستثمر كأداة لتجاذبات سياسية
داخل الائتلاف والحكومة .في المحصلة نفذت قناعتي ،الخالية من الطموح إلى المناصب او
الانتفاع منها .على العكس أعتبر أن موقعي في الحكومة المؤقتة حملني أعباء إضافية اجتماعية
ومالية. الخلافات التي يترتب عليها اصطفافات وتحزبات هدايا ثمينة لكل من يحاجج في
“فشل” الممثل السياسي للمعارضة السورية.

الضغوطات التي مورست على عملي ، لم تكن السبب الوحيد للاستقالة ،فثمة أشياء
كثيرة أهمها الكتل السياسية الموجودة في المعارضة والائتلاف والحكومة، وباعتباري رجلا
مستقلا بالعمل وقراراتي حرة رفضت كل طلب لا يرفع من شأن العمل الحكومي، وهذا بالتأكيد
قلل من صلاحياتي كثيراً .وهذا ما شرحته في طلب إعفائي.

اليوم عدت إياد القدسي الرجل المستقل تماماً، بإمكاني أخذ كل القرارات دون
أي اعتبار سوى مصلحة الشعب وأهداف الثورة السورية.

– الأحاديث
عن الفساد في جسد الائتلاف ومن ضمنه الحكومة المؤقتة تكاد تكون حدثا يوميا ، كيف الخلاص
والوصول إلى هيكل تنفيذي وسياسي يكون في خدمة الثورة السورية بشكل حقيقي ؟

اعتقد أن رجلا ديموقراطياً معتدلا، ومسلما سنيا، غير مصنف على أي كتلة غير
ديمقراطية يشكل خطراً على الكتل، لأنه لن ينفذ أجنداتهم وغير خاضع لتجاذباتهم أو الضغوط
السياسية

وفي سياق الحديث عن الفساد والاصطفافات في جسد الائتلاف أرى أن الشفاء منها
إنما يكمن في التخلص من الكتل والتوجه مباشرة نحو الأفراد ليمثلوا الشعب السوري بكل
أطيافه وليس ككتل سياسية تمثل أحزابا وتوجهات قد تتضارب مع المصلحة العامة.

وبالتوازي دعوت وسأدعو دائما الى إنشاء هيئة رقابية نزيهة ومستقلة أو مجلس
قضاء أعلى كفؤ ومستقل عن الائتلاف والحكومة ، يكون فيصلاً بينهما، ينظر في تجاوزات
أي مؤسسة عسكرية أو مدنية. ففي غياب مجلس القضاء الأعلى لا نتوقع القضاء على الفساد،
وأهم شيء في المؤسسة أو الهيئة الرقابية ، المهنية التنفيذية، ضمها لتكنوقراط كفوئين
،غير محسوبين أو تابعين لأي جهة سواء الائتلاف أو الحكومة أو الكتل .

– قلت
مرة إنك كنائب في الحكومة المؤقتة لم تحقق أكثر من 5% مما تطمح إليه ، بتقديرك أعضاء
الحكومة ككل كم نفذوا من طموحاتهم؟

إن نسبة الطموحات التي حققتها خلال عملي، كنائب لرئيس الحكومة تعتبر جيدة
(5% )مقارنة بأعضاء الحكومة ككل، فهم لم يحققوا
شيئاً، فالبرامج لم تطبق لأن العمل قائم على ردود الأفعال وليس على إستراتيجية.

فمثلا لا يوجد أي انجازات على الصعيد العسكري .وزارة الدفاع كانت غير قادرة
على القيام بأي عمل نظرا للضغوطات الخارجية، والفصائل العسكرية خارج إطار الحكومة ،وما
تبقى من إنجازات في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة لا ترتقي الى تطلعات الشعب السوري
،ولو كانت الإنجازات إعم وإشمل وأعمق لاستطعنا إعادة الحاضنة الشعبية، لكن للأسف منذ
تموز الماضي بدأت التجاذبات السياسية والخلافات بين الحكومة والائتلاف وتسببت في
21 / 7 / 2014 بإقالة الحكومة وبعدها صارت حكومة تسيير أعمال، بنفس الطاقم ودون إعطائها
أي صلاحيات لتنفيذ المشاريع، في المحصلة الإنجازات ضئيلة جداً مقارنة بحجم المأساة .

– لم تكن
الحكومة إذا على سوية ما كان يتوقع منها الشعب الثائر ؟

لا لم تكن ابدا، وعدم تمكنها من القيام بتلك الخدمات و الخلافات غير المجدية
بين مكوناتها وغير النافعة للثورة، جعلت الداخل يفقد الثقة،ودفعت الدول الى السؤال
مرارا وتكرارا، هل يوجد شريك في هذه المعارضة ليقوم بمهام القائد للثورة والخلاص من
النظام الأسدي؟ ونتج عنها عدة سلبيات منها وجود الكتائب المتطرفة التي لاحقا سميت بالإرهابية،
وجعلت الدول الداعمة تعيد النظر في علاقاتها مع الكتائب العسكرية الموجودة.

– برأيك
ما هو الخطأ الذي ارتكبته الحكومة المؤقتة؟

الخطأ الذي ارتكبته الحكومة كان في بقائها حكومة في المنفى، ولم تقبل أن تعمل
في الداخل السوري، لا بل رفضت أن تنفذ المشاريع وتشرف عليها في المناطق المحررة ، وأنا
كنت أكثر الناس رغبة وأملا في إقامة المشاريع هناك ،واقترحت برنامجاً متكاملا للعمل
داخل سورية، وطلبت أن ننقل مكاتبنا الى هناك ففي بدايات 2014 اعتزمنا تأسيس مكتب للحكومة
في المنطقة الجنوبية لدعم اللاجئين في درعا والسويداء وريف دمشق والقنيطرة ،لكن اقتراحي
لم يقبل ولم ينفذ ،الـ16 شهر الأخيرة كانت مهمة جداً، فالصورة باتت أكثر وضوحا، نحن
نتقاتل على الكراسي والأدوار، وفي النهاية سنخسر كل شيء.

– أرى
أنك تتوافق مع ما يطرحه الشيخ معاذ الخطيب والذي ينصب في سياق المبادرات؟

نعم أتفق مع الشيخ معاذ الخطيب ونعمل معا ،ومع كل الأشخاص الغيورين على سورية
ويريدون إيقاف شلال الدم، ويقفون ضد دمار ما تبقى من سوريا، وضد تقسيم سوريا، مع الأخذ
بعين الاعتبار أن يكون الحل شبيها بجنيف1، ونحن بالنهاية سوريين ويجب أن يكون الحل
سوريا داخليا.لا بد من توحيد جهود المعارضة حتى الداخلية منها ، علينا ألا نشكك في
معارضة الداخل، فكيف سنحل مشكلتنا سياسيا مع النظام في المستقبل، ونحن كأجنحة معارضة
غير متفقين، فإذا كانت المعارضة الداخلية تقدم حلا ينقذ سورية وتتفق مع المعارضة بالخارج
على هذا الحل السلمي، فلم لا نعمل مع معها؟.

– ذكرت
أن تجربة الدول الداعمة للشعب السوري كانت سيئة وماذا عن أميركا ودورها وتأثيرها في
مسار الثورة السورية ؟

لم تختلف السياسية الخارجة الأميركية يوما ، ولا يمكن القول أن سياسة جورج
بوش وأوباما تختلفان كثيراً عن بعضهما ، السياسة الأميركية سياسة إستراتيجية تتغير
أولوياتها كل عشر سنوات، أي يقومون بإعادة ترتيبها فقط ، وهذا تاريخي في سياستها منذ
روزفلت الى إيزنهاور، كندي، جورج الأب، وجورج بوش الابن، وأوباما ، الذي اختلف هو طريقة
الأداء فقط ، فدعمها لإسرائيل مثلا من ضمن أولوياتها وأن تستمر في وجودها كنوع من الدعم
لمصالح أميركا، ما يهم أميركا في الشرق الأوسط أولا ضمان أمن إسرائيل ومصالحها الاقتصادية
المتمثلة في النفط كجزء من الإستراتيجية العسكرية الاقتصادية للضغط على أوروبا وغرب
آسيا لذا سياستها واضحة جدا .

هم تعاملوا مع الثورة السورية بمعايير مختلفة ولبس، فبالتأكيد يريدون تحقيق
السلام مع إسرائيل وحسن الجوار مع لبنان والعراق ولا يهمهم تركيا .ونحن كمعارضة لا
نستطيع أن نعطي الضمانات لإسرائيل رغم محاولات البعض الفردية لذلك .

لذلك أميركا لا تريد دولة ديمقراطية ولا جيشا قوياً ولا جيشاً وطنياً. أميركا
لا تريد سوريا قوية على حساب إسرائيل، وبالتالي كيف لهم التعامل مع المعارضة السورية
إذا لم تعطهم الضمانات، وخلال الأشهر القادمة في اعتقادي ستمارس ضغوطا لإيجاد حل سياسي
مع المعارضة .

– يتسائل
الكثيرون عن الصندوق الائتماني للتنمية وإعادة الأعمار. هل تحدثنا عن ملاءته المالية
و خطته في العمل حالما يتاح له ذلك ؟

هناك لبس لدى بعض الناس عن صندوق الإعمار ، فالمقصود ليس إعادة إعمار سورية،
بل هو تنفيذ مشاريع تنموية قصيرة المدى، تقدم شيئا للناس مثل مشروع زراعي أو كهربائي
، مشاريع يمكن أن تفتح للناس مجالات للاستفادة منها ، وتأتي هذه المشاريع كخدمات يمكن
للحكومة المؤقتة تقديمها، فصندوق الائتمان
مشروع مفيد جداً لسوريا، وهو بعيد عن التجاذبات السياسية الإقليمية والدولية ،هو تقني
بحت ،وأنا كنت رئيس مجلس الإدارة وحضرت اجتماعين في حزيران وتشرين الثاني الماضيين،
أنجزنا أمورا كثيرة تتعلق بخدمات للشعب السوري في المناطق المحررة ،غير الخاضعة للكتائب
المتطرفة، وأعتقد أن البرنامج فيه ما يقارب 90 مليون يورو، تموله 11 دولة دائمة .

فوجود وزارة مالية واقتصاد في الحكومة المؤقتة عنصر فعال لصندوق الائتمان ، وذلك لتسهيل عمل المشاريع
المقدمة بين الحكومة والصندوق، وتنفيذ مشاريع تنموية كبيرة وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات
لخدمة الشعب في الأماكن المحررة، فالوزارة هي جهة الارتباط بين صندوق الائتمان بكل
هيئاته – الهيئة التوجيهية والهيئة الإدارية والمؤسسة التنفيذية –

استراتيجية الصندوق الآن هي قيد التنفيذ، والخطط أيضا، لكن عملنا كان بعيداً
عن الإعلام، وكان يفترض أن نظهره من أجل تقديم المعلومة للناس عما يتم إنجازه ، خاصة
في المناطق المحررة”.

هل تمكنت المعارضة السورية
من أن تكون البديل الموثوق ؟

لا فحتى الآن لم تستطع المعارضة تقديم نفسها كشريك يمكن الاعتماد عليه في
مستقبل سورية، وكجسم حقيقي بديل عن النظام. ومالم نفق من سباتنا ونبدأ العمل بطريقة
مؤسساتية صحيحة سنخسر دورنا في هذه الثورة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *