الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / ‫“‬هدى‫”‬ تزور السويداء‫…‬ وفي جعبتها للنازحين معاناة مضاعفة

‫“‬هدى‫”‬ تزور السويداء‫…‬ وفي جعبتها للنازحين معاناة مضاعفة

 

سامر البرزاوي

 

ضربت العاصفة القطبيةهدىمساء يوم الأربعاء الماضي منطقة الشرق الأوسط، لتتركز على سورية ولبنان والأردن وفلسطين وتركيا. وكحالها من المدن السورية، استقبلت السويداء العاصفة على مدى أيامها الثلاثة. وكيف لا والسويداء تتربع على مجموعة تلال بركانية، يصل ارتفاعها في بعض المناطق إلى 1400 متر عن سطح البحر‫.

 

قاسية رغم الزينة

 

من اسمها حملت العاصفة ‫”زينة‫” كما سميت في لبنان كمّاً وفيراً من ندف الثلج التي غطت صباح الخميس شوارع السويداء مدينة وقرى. لكن أنين أهل المدينة كاد يتفوق على عصف الرياح، وغالبيتهم القصوى يقضون الشتاء في ظل غياب مازوت التدفئة. (أبوعلي، 42 سنة، وأب لثلاثة أطفال) وصف الحالة بـ‫”المزرية‫” جراء البرد القارص بقوله: “المازوت معدوم وتكتمل المعاناة بشح الغاز والانقطاع القاتل للكهرباء، فمن أين يأتي الدفء؟‫!”‫.

 

حال ‫”أبوعلي‫” الذي يقطن بلدة عرمان لا تختلف عن حال (سامر، 32 سنة، موجه مدرسة) في بلدته ملح، إذ يأسى قلبه على أطفال المدرسة حيث يعمل يومياً،أرى أنفاسهم المتصاعدة من البرد وشفاههم المرتجفة خلال الدرس، ويتابع ‫”جلبت في أحد الأيام ماتبقى من مازوت في بيتي إلى الصف الأول بالمدرسة، أخاف لو شعروا في البرد اليوم، أن يتعلموا القسوة غداً‫”.

 

الحطب حل متعب

 

يتجه ‫”جمال‫” أسبوعياً مع صديقه ‫”نجيب‫” إلى حرش يبعد عن بلدتهم بضعة كيلومترات ليقتطعوا الحطب اليابس أو نصف اليابس من أجل التدفئة. فمواقد الحطب عادت في العامين الأخيرين إلى قرى السويداء. منها القديم والمعروف بـالوجاقوالذي يتكون من صندوق معدني عريض يوقد داخله الحطب، ومنها المدافئ المعدلة من المازوت إلى الحطب. حيث انتشرت ورشات ما يعرف بـ‫”نفض الصوبيات‫”، أي تبديل جهاز المدفأة ليصبح مواتياً لحرق الحطب. هكذا فرض الحطب نفسه حلاً وحيداً رغم التدقيق الأمني الشديد على عمليات التقطيع كونها تهدد الأحراش الخضراء داخل المحافظة

 

نداء، مهندسة زراعية، قالت لـصدى الشامإنّالسويداء تزخر بأربعة أحراش هي ‫: قنوات، الرحا، الكفر، وحبران. تتوزع فيها أشجار البلوط والسنديان والسرو وتقترب من كونها محميات طبيعية لكثير من الأنواع والفصائل الحيوانية والنباتية، لذا يجب توخي الحذر خلال عملية التحطيب بقطع الفرع اليابس أو غير المخضر كي لا تتأذى الطبيعة أكثر مما تأذت البلد‫”.

 

أسعار التدفئة نارية

 

هدى لم تكن عاصفة فحسب، بل حملت معها أزمة اقتصادية جديدة في ظل الزيادة الهائلة بأسعار المحروقات رغم انخفاض سعرها عالمياً‫.

‫”أبو زياد‫”، صاحب كازية في المدينة ألقى اللوم الشديد على محتكري توزيع المازوت، إذ أنّ كميات كبيرة
من المازوت تخصص
للمحافظة ولا تصل إليها، فضلاً عن تلاعب كازيات عديدة بحجم التعبئة وبالأسعار: “هناك كازيات تبدأ التعبئة في ساعات الليل لتنعم بالسرقة كما تملأ خزانات القادمين من قرى أخرى على حساب أبناء البلدات الأقرب للكازية، وفي حين يتراوح سعر برميل المازوت من 15 إلى 30 ألف ليرة، تضاعف سعر طن الحطب من12 ألف الشتاء الفائت ليصل إلى 25 ألف هذا العام. وتقدر حاجة العائلات المقيمة في أرياف السويداء وسطياً بـ٢ إلى ٣ طن من الحطب أو مايعادل خمسة براميل مازوت خلال موسم الشتاء العادي، فكيف في ظل عاصفة قطبية كهدى‫.

 

معاناة النازح مضاعفة

 

يقطن السويداء اليوم آلاف النازحين من بلدات حوران المجاورة ومن بعض مناطق ريف دمشق، ويتوزعون على عدة مدارس داخل المدينة كما تتجمع أعداد كبيرة في معسكر الطلائع على طريق بلدة رساس، في حين يقطن المئات منازل مأجورة أو تتكفل جمعيات خيرية برعايتهم‫.

 

أم رامي، سيدة خمسينية، نازحة من مدينة دوما في ريف دمشق الشرقي، وتسكن اليوم مدينة شهبا شمال السويداء. تقول ‫: لم نشعر بالغربة هنا، لكن معاناة الحصول على المساعدات كبيرة، خاصة أن المواد الإغاثية شحيحة فيما لو قورنت بما يصل، وتتابع: ” اضطررت إلى شراء فراش مخصص للمساعدات بثمن ألفي ليرة، لأن هنالك من يسرق المعونات قبل وصولها لبيعها بسعر مضاعف‫”.

 

 

لا استعدادات في هذه المدينة

 

بينما يقلّب (محمود،62سنة، فلاح) محطات التلفزيون، يضحك على حرص تلفزيون ‫”الأردن‫” على تقديم إرشادات للأهالي تجنّبهم مخاطر العاصفة، معقّباً ‫”من لم يهتم لصرخات مئات آلاف النازحين في الزعتري، سيلتفت لمواطن مثلي ما زال في منزله‫!. وبينما تستكين الآه بحرقة في صدر محمود، تستلم دفة الحديث زوجته آمال قائلة بألم: “لطالما زارتنا عواصف أكثر عتواً لكنها قدمت دون مشاهد الحرب والبرد والجوع، أصحو كل صباح مرعوبة أن يأتي يوم وأطفالي ينامون في عراء مخيم حقير‫”.

 

وعندما ترحل

 

ستغادر ‫”هدى‫” أرض السويداء عاجلاً أم آجلاً، إلّا أن أثرها سيبقى لفترة طويلة. هنا ليس الثلج هو الظالم الحقيقي فكثر يرونه محملاً بصفاء لونه وأمل قد ينبئ بفرج قريب، لكن الظلم إذا استفحل جعل البرد أشد قسوة، ليشكل ثلج ‫”هدى‫” الأبيض على الحجارة السوداء رقعة شطرنج سيموت فيها الملك يوماً مهما طالت اللعبة‫.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *