أحمد العربي
جنى الإسلاميون ثمار الربيع العربي في جميع دوله، ليس لأنهم أصحاب المشروع الإصلاحي الأفضل، أو لكبر حجم قاعدتهم الشعبية، وإنما لفشل باقي الأيديولوجيات التي اختبرتها الشعوب،
ورغبتها في إعطاء فرصة للإسلاميين ليثبتوا صحة ما يرفعونه من شعار “الإسلام هو الحل”.
فشلت التجربة وكان “الإسلام هو الضحية”، ضحية إقحامه بالسياسة كشعار فقط، ورهنه بممارسات جماعات، ساهم جهلها السياسي بنقل حالة الإسلام فوبيا إلى المسلمين أنفسهم.
كان وصول الإسلاميين للحكم أمراً مفاجئاً لهم أنفسهم، فبات الارتباك والتخبط سمة أدائهم بامتياز، فأصبحوا أشبه بكهلٍ حصل على هاتف نقال حديث لا يعرف كيفية تشغيله. ورغم ذلك، حاول أن يضبط إعداداته بالشكل الذي يناسبه، دون استشارة أهل الخبرة وأصحاب التجربة، فكان الفشل، كعادته في السياسة، حليف الجهل والإقصاء، الأمر الذي أدى بالجهاز للتعطل بشكل لم يدع للشعوب خياراً سوى استخدام ميزة استعادة ضبط المصنع.
لم تدع ممارسات الإسلاميين في الحكم للشعوب، التي حاولوا إلصاق تهمة الجهل وعدم الخبرة السياسية بها بصفتها مقموعة من قبل الأنظمة، لا بل وفاسدة ومرتدة رافضة لشرع الله، إلا خيار العودة إلى حكم العسكر الذي ثارت ضده، حيث بدى هذا الخيار، على مرارته، جيداً إذا ما قورن بأداء الإسلاميين.
قد يبدو هذا الكلام غير منطقي وحكماً جائراً لو أن التجربة فشلت في بلد واحد من بلدان الربيع العربي، حيث يمكن عَزو الفشل لعدة أسباب غير الإسلاميين، كطبيعة البلد وأهله وتناقضاته، ولكن تحوّل تجارب الحكم الإسلامي إلى أحجار دومنو تنهار تتابعاً في جميع دول الربيع العربي، وبكرة الشعوب ذاتها التي أطاحت بالدكتاتوريات يشير إلى صوابية هذا الحكم على الإسلاميين.
قيادة الإسلاميين لمرحلة التحول في بلدان الربيع العربي، وهي أدق مراحل الثورة والتي تحدد مصيرها، أدى إلى فشل الربيع العربي ووأد الثورات في مهدها، كما أودى ببلدانه إلى الهاوية. فما يحدث اليوم في مصر خير شاهد على ارتدادات حكم الإخوان، الذي دفع المصريين إلى الالتجاء للمؤسسة العسكرية لإنقاذ البلاد، بعد أن رفعوا شعار “يسقط حكم العسكر” خلال ثورتهم، وكذا الأمر بالنسبة للتونسيين الذين انتخبوا أحد رموز النظام السابق، والذي بلغ من العمر عتيه، علّه يجد مخرجاً للبلاد. أما ليبيا وسوريا فقد أنهت الفصائل الإسلامية حلم الشعبين الوردي ولونته بلون الدم، حتى أنهت البلدين، وشوهت ثورتهما وألصقت بها تهمة الإرهاب، فعاد الليبيون إلى خيار الحكم العسكري المتمثل بحفتر، ولايزال السوريون يحلمون بحفتر أو سيسي ينقذهم من مأساتهم، وما مبادرة الشيخ معاذ الخطيب، التي يأمل السوريون أن تشكل حلاً لهم، إلا محاولة “لاستعادة ضبط المصنع”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث