سما الرحبي
في الساعات الأولى من صباح اليوم الأخير من عام 2014، هاجمت قوات النظام حي جوبر شرق العاصمة دمشق، مع عدة محاولات لاقتحامه، اُعتبرت الأكثر شراسة منذ تحرره على يد الجيش الحر.
انتهت جميع محاولات الاقتحام بالفشل والانسحاب، بعد صد الثوار لها، وقتلهم العشرات من جيش الأسد المدعوم بالمليشيات الطائفية، مما دفع الأخيرة للتصعيد العسكري واستهداف الحي ب 12 غارة، بالإضافة لسقوط أربعة صواريخ أرض أرض، مما أدى لجرح العشرات من الأطفال.
كان هدفها تأمين الحي، إذ ضحى الأسد بجنوده قبل المدنيين والأطفال، لأنه قرر أن يسهر ليلة رأس السنة في تخوم جوبر محتفلاً مع جنوده بأكل البطاطا والفول، وشرب الشاي فوق أنقاض البلد.
أثناء استعداد السورين لدخول العام الجديد، مستمتعين بأصوات الانفجارات، والألعاب النارية المختلفة القوة، من براميل وصواريخ وقنابل، نشرت وكالة سانا للأنباء خبراً مفاده:”زار السيد الرئيس بشار الأسد جنود وصف ضباط وضباط الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الشعبي المرابطين على خطوط النار في حي جوبر، وجال الرئيس الأسد في جوبر على العديد من النقاط والوحدات العسكرية التي تواجه التنظيمات الإرهابية المسلحة، مشيداً بالبطولات التي يحققها جنودنا البواسل ومقدراً التضحيات التي يقدمونها للحفاظ على الناس الآمنين وممتلكاتهم في مدينة دمشق وجوارها”.
رصد الناشطون المرابطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وببحث بسيط في المقطع المرئي الذي عرضته القنوات الحكومية السورية المختلفة للزيارة، حقيقة أن الأسد زار منطقة الزبلطاني البعيدة عن جوبر.
إذ انتشرت صورة تظهر بناءً لمديرية النقل، الموجود أساساً في الزبلطاني خلف سوق الهال، مع تأكيد عدة ناشطين ميدانين من داخل جوبر أن الأسد لم يدخل أو يقترب من الحي مطلقاً.
حيث قال أحمد الجابر: “الأسد يريد الظهور كالمنتصر؛أكاذيب مملة. هو جبان أكثر من أن يقترب قدماً واحدة من مناطق الثوار، فلن ننسى أن أعضاء البرلمان هم من جاؤوا إلى قصره أثناء أداء القسم. كيف سيدخل جوبر مع كل الاشتباكات وسيطرة الحر؟”.
كما علق رائد الجندي:”قبل بداية العام الجديد ب 5 ساعات حصل انفجار قوي، سمع صداه في كل أحياء العاصمة،وهو سقوط صاروخ “فيل”على جبهة شرق دمشق، حي جوبر (سقط صاروخ فيل ثم دخلت النملة)” متابعاً:”بما أن الأسد افتتح العام الجديد بزيارة جوبر فإننا نقترح عليه، وبمناسبة قدوم ذكرى المولد النبوي الشريف بعد عدة أيام، أن يصلي في أحد مساجد داريا لإعلان انتصاره النهائي”.
فيلم جديد شاهده السوريون في أول ساعات عام 2015، من إخراج القنوات الحكومية المؤيدة المقدِسة للبوط العسكري، وإنتاج النظام، كانت مشاهده أقرب لمسرحية كوميدية فاشلة. لم تبدأ بتلعثم الأسد وارتجافه مع كل ضربة رصاص تمثيلية، لوضع المشاهد بصورة أنه على خط الاشتباكات، ولم تنتهِ بوجوه علاها الغباء مع مفاجأة العساكر بأن رئيسهم معهم،ومع مقولات مضحكة زادت من رصيد الكوميديا في التقرير. فالأسد لم يتعلم، وكرر مقولاته التي تكشف كمية الفراغ والسطحية المخزنة في تجويف رأسه. حيث سأل جنوده ضاحكاً، في إشارة للثوار: “من يعيش تحت الأرض، السحالي والقوارض والجرذان، أما نحن فنقاتل في وضح الشمس”، تبعتها ضحكته البلهاء المعتادة.
كما كشفت صورة أخرى مصافحة الأسد لأحد عناصر ميليشيا “لواء ذو الفقار” العراقي الشيعي، الذي يشارك إلى جانب مليشيا “أبو الفضل العباس” قوات النظام على جبهات جوبر بدمشق، مع تمنيات الناشطين أن يقرر الأسد قضاء ليلة رأس السنة في بحيرة طبريا، مع الاستعداد المسبق لها كما حصل على تخوم جوبر.
ووجد آخرون، أن ماحصلَ في الساعات الأولى من العام الحالي، يلخّص صورة العام الجديد وواقع سوريا والسوريين فيه، حيث كتب أحد الناشطين:”رئيسٌ خائف يظهر في زمان ومكان مخادع، ويتلعثم في الكلام مع حركات تمثيلية لادعاء البساطة والقرب من الشعب، ومعارضةٌ غائبة عن الساحة تماماً، إلا من زيارة خاطفة للسعودية تقرّر فيها تزكية اسم رئيس الائتلاف القادم”.
وأضاف:”قبل الثورة، كانت جوبر منطقة مهمة، لكنها علبة سردين بالنسبة لخارطة دمشق، ونقطة في بحر الجغرافيا السورية، ظهر الرئيس المضطرب بعد أن قتل من قتل ودمر ما تدمر، ولم يستطع دخول هذا الحي المحاصر منذ سنوات”. وأنهى:”هذا الظهور المعرّف من قبل أغبياء الموالاة بـ “النصر السوري” تمثيلية لترميم جراحهم، بعد أن فشل البوط العسكري بمداواتها”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث