Cnn عربية- حقيقة أم خداع؟
عرضت قناة السي إن إن العربية تقريراً أعدته عن رحلة قام بها الصحفي الألماني يورغن تودنهوفر إلى معاقل تنظيم داعش واضعاً دمه على كفه، وزار خلالها الرقة ودير الزور والموصل. يتحدث تودنهوفر بكثير من الخوف عن رحلته، وهو يعبر عن دهشته من قوة تنظيم داعش واصفاً إياها بالزلزال النووي، ويستطرد في وصف قدرة داعش، وخاصة عندما تمكنت بـ 300 مقاتل فقط من احتلال مدينة الموصل، التي كان يوجد فيها 20 ألف جندي عراقي. التقرير سلط الضوء على المنتسبين إلى داعش من الأجانب ومن غير الأجانب. وقال تودنهوفر إنه شهد انضمام خمسين متطوعاً جديداً للتنظيم كل يوم، وإن هناك بعض حملة الشهادات العليا الذين رفضوا عقود عمل مجزية وفضلوا الانضمام إلى داعش، وينقل الصحفي الألماني عن أحد مقاتلي داعش قوله إنه ستتم إبادة الشيعة ولو بلغ عددهم مئتي مليون. وكان قد ذكر في سياق تقريره أن مدينة الموصل شهدت نزوح 130 ألف مسيحي منها بسبب سيطرة داعش عليها، وحذر الصحفي الألماني قادة العالم من قوة تنظيم داعش، مشدداً على أنهم يستعدون لأكبر عملية تطهير ديني شهدها العالم. لكن تودنهوفر لم يذكر خلال تقريره ولا تطرقت السي إن إن ولو لماماً إلى قيام عناصر داعش بقتل “السنة” العراقيين والسوريين في كل المناطق التي دخلتها، ولم يذكر التقرير أن أكبر عدد من ضحايا داعش هم من السنة لا من الشيعة ولا من المسيحيين، في محاولة لتصوير تنظيم داعش على أنه تنظيم سني، وهذا الخبث الصحفي يستر الحقيقة ويعميها، ويقدم السم في الدسم كما يقال، وكان مفروضاً بمثل هذا التقرير أن يقدم ولو بصورة سريعة إحصائية بعدد القتلى السنة الذين سقطوا على يد تنظيم داعش.
شهادة مؤلمة عن أحوال حلب
يروي طبيب بريطاني، على قناة بي بي سي عربية، مشاهداته في حلب خلال عام مضى. الطبيب الذي قام بتدريب عدد من الأطباء على إجراء عمليات في ظروف غير عادية، وساهم هو شخصياً في إجراء عدد عن العمليات الصعبة، يسرد وقائع مؤلمة عن واقع حال المدينة التي خلت من ساكنيها، فبعد أن كان يقطنها مليونا شخص العام الماضي، تناقص هذه العدد ليصبح 350 ألفاً فقط، تنهمر عليهم البراميل المتفجرة كل يوم، بمعدل ثلاث إلى أربع مرات، وتسبب المزيد من الدمار والإصابات التي يتعذر معالجتها، بسبب نوعية تلك الإصابات. فالبرميل المنهمر من السماء قد يؤدي إلى بتر الأطراف، وفقدان القدرة على معالجة تلك الإصابات يزيد من حجم معاناة السكان. يبدو الطبيب متأثراً جداً وهو يسرد تلك التفاصيل، ويقول إن الوضع بات مأساوياً ولا يمكن استمراره أكثر، وهو يقرع ناقوس الخطر لأن القادم أعظم، في حال استمرار القتال، دون وجود حلول إسعافية لأولئك المتبقين في حلب.
وحش البحيرة وآل الأسد
هذا هو العنوان الذي اختارته قناة سما الفضائية، لتفسير ظاهرة تنظيم داعش، فساقت أمثلة من التاريخ الماسوني والتاريخ والصهيوني، وربطت الظواهر ببعضها مستخدمة السحر الأسود، وبالطريقة نفسها، التي تقدم فيها فقرة التضليل الإعلامي، تصل القناة الرائدة في “صناعة التزييف” إلى مجموعة من النتائج التي تؤكد أن الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعماري والمؤامرة الكونية قامت بغسل أدمغة عناصر تنظيم داعش ليقوموا بفعل القتل بتلك الطرق الوحشية التي عرضتها القناة، والتي تشبه إلى حد كبير الطقوس الماسونية وطقوس استحضار الشيطان عند عبدة الشيطان. طبعاً، لن نناقش القناة الرائدة فيما وصلت إليه، فغسيل الدماغ أمر وارد، ونحن لا نبرئ داعش من ارتباطها بمشروع سيء للقضاء على الثورة السورية، لكن لم يسأل سالم الشيخ بكري معد ومخرج السلسلة الوثائقية نفسه كيف يمكن لجنود الأسد أن يقتلوا ويلقوا البراميل المتفجرة على المدنيين ويمارسوا أسوأ أنواع السادية تجاه المعتقلين؟ هل يمكن أن يكونوا قد خضعوا هم أيضاً لعملية غسيل دماغ؟ هل يشترك نظامه أيضاً في المحفل الماسوني، وهو لا يعلم عن الأمر شيئاً؟ لا يختلف اثنان على أن تنظيم داعش هو تنظيم إرهابي، لكنه لا يقل إجراماً عن تنظيم آل الأسد الذي تتبع له قناة سما، وباقي القنوات التي أساءت للسوريين ومزقتهم وحولتهم إلى جماعات إرهابية، داعش والأسد وجهان لعملة واحدة، ولن نستبعد يا شيخ بكري أن تكون السي آي إيه هي من دربت الإثنين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث