عبدالقادر عبد اللي
ما إن أنهى المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي اجتماعه، وصدر البيان الختامي، حتى وقعت عبارة “الدعم الكامل لمصر حكومة وشعباً” الواردة في البيان موقع ماء الحياة على القوى التي تدعي أنها يسارية في تركيا، فقد انتعشت، وجادت قريحتها ورددت هذه العبارة ولحنتها وغنتها على مقامات الاستثمار السياسي كلها، ولم تنس في كل أغنية من أغانيها أن تذكر بأن هذا الاجتماع قد عقد في قطر…
تسمى الديمقراطيات الوراثية العريقة والممالك عادة بأسماء العائلة الحاكمة، ولن أضرب المثل من البلاد العربية أو الأفريقية والآسيوية بل من أوربا الديكتاتورية الشمولية التي ليس فيها أي حقوق إنسان أو حيوان، فقد حكمت فيها أسرة واحدة دول عدة، وهذه الأسرة هي أسرة آل هابسبورغ، فكانت كل الدول الأوربية هابسبورغية، مملكة النمسا الهابسبورغية، ومملكة المانيا الهابسبورغية، ومملكة المجر الهابسبورغية… إلخ. وبما أن سورية فيها ديمقراطية وراثية عريقة منذ قرابة نصف قرن فهي سورية الأسد، ولا يمكن أن تكون غير هذا، ومن يعتقد بأنها ستكون غير هذا فهو خادم للاستكبار والصهيونية ويحلّ قتله بموجب فتوى القانون المدني العلماني الذي يقوده الرفيق القائد الأمين العام آية الله العظمى علي خامنئي.
ملخص ما جاء في أغنيات وأناشيد كتاب الزوايا الأتراك المحبين للديمقراطية الوراثية العريقة أن عبارة “الدعم الكامل لمصر” تعني تغييراً جذرياً في السياسة القطرية تجاه مصر، وبعد أن طردت قطر قيادات الأخوان المسلمين الرجعيين الطائفيين، ستقوم وسائل الإعلام القطرية وخاصة الجزيرة بكيل المدائح للقائد التاريخي الملهم عبد الفتاح مبارك. (في الحقيقة أن ذاكرتي لم تعد واثقة مما إذا كان اسم القائد التاريخي الملهم الذي ورد في التحليلات السياسية عبد الفتاح مبارك أو حسني السيسي) وبقاء تركيا وحيدة في العداء للقائد التاريخي الاستثنائي الفذ، وبما أن “الهريبة ثلثي المراجل، وأحياناً المراجل كلها“، فإن قطر الصغيرة اتخذت موقفاً رجولياً بطولياً عظيماً بهروبها من موقفها السابق، ودعمها الكامل لمصر، وفي السياسية ليس هناك عداوات دائمة بل هناك مصالح دائمة لذلك على تركيا أن تغيّر موقفها فوراً، وتحذو حذو هذا البلد…
نعم، نصح كتاب الديمقراطية الوراثية العريقة والفكر الحر في القتل لكل من يصدر قرار من الإمام الفقيه أنه ظلامي الساسةَ الأتراك أن يغيروا سياسية تركيا الخارجية بالاتجاه العكسي تماماً، وأن يفعلوا ما فعله الساسة القطريون، وتوسلوا إلى المخابرات التركية وقيادة الجيش أن تمارس دورها بتشجيع الحكومة على إجراء مراجعة شاملة لسياستها الخارجية على غرار ما فعلت قطر، ولم ينسوا أن يؤكدوا بأن هذه المواقف ليست من أجل الديمقراطية الوراثية العريقة بل من أجل المصالح العليا للجمهورية التركية مثلما أن القرار الخليجي المتخذ من قطر هو من أجل المصالح العليا القطرية، وبالطبع ربطوا هذا التحول في الموقف الخليجي بزيارة الصحفي الفرنسي إلى “قصر الشعب“، وإطلالته من شرفته إلى دمشق، ونقله عبارة الأسد “أنا ربان السفينة” لذلك يجب الركوب في السفينة بأسرع ما يمكن…
* * *
بما أن القائد التاريخي الذي يحكم مصر باق ويتمدد، وليس من المستبعد أن يرث لقب المغفور له معمر القذافي ويصبح “ملك ملوك…” فمن الحذق السياسي أن يعيد الأتراك معه العلاقات الودية الأخوية ويعودان شقيقان كما كانا، وجزما بأن قلب الشقيق ملك الملوك واسع جداً وسرعان ما سيصفح عن شقيقه وتعود الأمور إلى مجاريها (أعتقد أنني قرأتها مجاريرها في البداية، ثم دققت فوجدتها مجاريها)، وأن هذا القرار لابد إلا وأن يحدث، فأن يحدث اليوم خير من أن يحدث في الغد…
صحيح أن الرفاق في فرع قم لحزب البعث قطعوا شوطاً طويلاً على طريق تحقيق الوحدة العربية، ويقولون بأن أربع عواصم عربية أصبحت بيدهم، ويعددونها بأنها من “الشام إلى بغدان، ومن بيروت إلى اليمن“، ولكن يبدو أنهم نسوا أو تناسوا الخامسة، أو أنهم تواضعوا ولم يذكروها وهي القاهرة، علماً أن النشيد يقول: “إلى مصر فتطوان“، ولكن أدعياء اليسار مؤيدي الديمقراطية الوراثية منشدي مقطوعة تشجيع الحكومة التركية على أن تحذو حذو قطر لم ولن ينسوا، فدعوا لإعادة العلاقات مع بشار الأسد لأن بيان مجلس التعاون الخليجي يقدم دعمه الكامل لمصر حكومة وشعباً، وهذا يعني أن قطر تقدم دعمها الكامل لمصر حكومة، فمن يحكم مصر؟ لابد أنه ليس حسني السيسي ولا عبد الفتاح مبارك، بل هو قائد الضربة الجوية الأولى الفريق الركن الدكتور بشار عبد الفتاح مبارك الأسد، ولن نستغرب غداً إذا بدأنا نسمع عبارة “مصر الأسد“…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث