حلب – مصطفى محمد
صعّدت قوات النظام من وتيرة عملياتها الهجومية على جبهات مدينة حلب، مستفيدة من إيقاف قوات المعارضة لمعركة “نبل والزهراء“، والخلافات الناشبة بين بعض فصائل المعارضة في المدينة، وسط حديث يدور عن غياب الصاروخ المضاد للدروع “تاو“، لدى “حركة نور الدين الزنكي” و“حركة حزم” و”جيش المجاهدين“.
وتحاول قوات النظام، مدعومة بالميليشيات الطائفية، التقدم في منطقة “البريج” شمالي المدينة، وصولاً إلى التلة الاستراتيجية “تلة الكندي“، التي تشرف على دوار “بعيدين“، ثم التقدم إلى مدينة “العويجة“، طريق الإمداد الأهم لقوات المعارضة، المتواجدة في مدينة حلب.
جاء ذلك بالتزامن مع تصعيدٍ من قوات النظام على جبهات عديدة في المدينة، من بينها جبهة “كرم الطراب” الاستراتيجية، وسط محاولات متكررة لاقتحام حي “الصاخور” شرقي المدينة، والذي تسيطر عليه قوات المعارضة.
وتعليقاً على ذلك، تحدث “أبو يزن“، القائد العسكري في صفوف المعارضة، عن “اندثارٍ للروح المعنوية، في صفوف الثوّار، مقابل معنويات مرتفعة لدى قوات النظام، وشبيحته الطائفية، إثر فشل معركة نبل والزهراء، وغياب “التاو” عن الفصائل“.
وكشف أبو يزن، في تصريحه لـ “صدى الشام“، عن “احتكار “جبهة النصرة“، لصواريخ “تاو“، والتي استولت عليها في وقت سابق، خلال الاشتباكات بينها، وبين حركة “حزم“، و“جبهة ثوار سوريا“ في الريف الإدلبي“، كما أشار إلى “سهولة تحرك المدرعات، والآليات الثقيلة التابعة لقوات النظام، تزامناً مع عجز تام عن استهدافها من قبل قوات المعارض“.
في المقابل، أرجع قائد ميداني، فضّل عدم الكشف عن اسمه، غياب صاروخ “تاو” الأمريكي الصنع، إلى “تخوّف الولايات المتحدة، من حالة الضعف التي تعاني منها فصائل المعارضة حالياً، خوفاً من وقوع تلك الصواريخ في يد “جبهة النصرة“، فرع تنظيم القاعدة في سوريا“.
ولم يتوقف القائد الميداني هنا، بل وضع “عدم تزويد المعارضة بصواريخ “تاو“، في خانة الضغط الدولي، الذي يُمارس على قوى المعارضة، للقبول بالمبادرات “الاستسلامية“، والتي يتم مقاربتها في الاجتماعات السرية، التي تدور حالياً”.
وعلى المنوال ذاته، وصف الناشط الإعلامي “زكريا نجار“، الوضع الميداني في حلب بالـ “الخطير“، مشيراً إلى أن “المدينة تقترب من حالة حصار تفرضها قوات النظام، وقد نراها قريباً“.
وأوضح نجّار أن “المقصود من تقنين السلاح، إرضاخ قوات المعارضة، وإذعانها تحت الأمر الواقع، المتمثل بالقبول بمبادة “دي مستورا“، التي سوف تعطي للنظام جرعة إسعافية“، كما اعتبر أن “المستفيد الأول من المبادرة، هو النظام، القادر على تنظيم صفوفه، مقابل خلافات نراها بين فصائل المعارضة، وخصوصاً بين حركة نور الدين الزنكي، وبقية الفصائل الأخرى في المدينة“.
وتتكبد قوات النظام نتيجة هجومها، يومياً عشرات القتلى، وأغلب القتلى هم من ميليشيات أجنبية، ومؤخراً أعلنت “الجبهة الإسلامية“ مقتل 12 عنصراً لقوات النظام وميليشيات مساندة لها، في عملية واحدة على جبهة البريج.
وأما في ريف المدينة، وغير بعيد عن المعارك التي تشهدها جبهات مدينة حلب، تدور اشتباكات ليست أقل زخماً منها، إذ تدور في الريف الشمالي معارك، بين قوات المعارضة وتنظيم الدولة الاسلامية “داعش“، في محيط مدينة مارع، أكبر معاقل قوات المعارضة في ريف حلب. وسط أنباء تفيد عن حشد التنظيم لقواته وآلياته على أطراف المدينة الشرقية. وتأتي هذه الخطوات، والتحركات التي يقوم بها التنظيم، تمهيداً، كما يبدو، لاقتحامه المدينة.
وتصعد آلة النظام العسكرية، من استهدافها لمدن الريف الشمالي، المحيطة بمدينتي نبل والزهراء، عبر البراميل المتفجرة، التي تلقيها طائرات النظام المروحية، والصواريخ الفراغية من الطائرات الحربية، وسط موجة نزوح تشهدها تلك المناطق.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث