محمد صالح _صدى الشام/
“هو العيد الخامس خارج سوريا، لكن ليس هناك ما نفعله سوى التأقلم مع هذا الوضع. وفي كل عيد ندعو الله أن نكون العام الذي يليه في سوريا”، بهذه الكلمات لخصت رهام، أم لثلاثة أطفال مقيمة في تركيا، شعورها مع قدوم عيد الفطر.
رهام واحدة من ملايين السوريين الذين يقضون العيد خارج بلادهم، وتختلف الأرقام حول الأعياد التي لم يقضوها في سوريا، لكن ها هي السنة الخامسة للثورة على مشارف الانتهاء، ولم يتحقق بعد حلم السوريين بالعودة إلى بيوتهم، ليبقى الأمل قائماً بأن غداً سيكون أفضل وأن عيدا أجمل سيأتي ولو بعد حين.
طقوس تخفف الحنين
تقول رهام: “طقوس العيد في أماكن تواجد السوريين في تركيا تخفف قليلاً عناء الحنين له بين الأهل، فمحال الحلويات السورية ممتلئة بالزبائن لشراء حلويات العيد، وكذلك الألبسة، وكأنك ترى دمشق ليلة العيد وهي مكتظة بالناس في الشوارع. وما يريح النفس أن أغلب الباعة سوريون”.
وتنتشر في معظم المدن التركية محال لبيع الحلويات السورية والألبسة، ولا سيما في منطقة الفاتح باسطنبول، وكذلك في ولاية غازي عينتاب التركية. وهي تشهد إقبالا كبيرا قبيل عيد الفطر السعيد.
استطاع بعض أهالي المناطق المحررة المقيمين في تركيا، أن يعيشوا طقوس العيد كاملة داخل سوريا، بعد قرار الحكومة التركية بالسماح للسوريين الحاملين لبطاقة “الكيملك”، بالعبور إلى سوريا لقضاء عطلة الأعياد.
ومن جانب آخر، استطاع بعض أهالي المناطق المحررة المقيمين في تركيا، أن يعيشوا طقوس العيد كاملة داخل سوريا، بعد قرار الحكومة التركية بالسماح للسوريين الحاملين لبطاقة “الكيملك”، بالعبور إلى سوريا لقضاء عطلة الأعياد.
يقول أحمد حسام، المقيم في كليس التركية: “أثناء عبوري إلى الأراضي السورية يوم 1 حزيران، أثلج صدري تجمهر السوريين على المعبر للوصول إلى أهلهم وأرضهم في سوريا. وهذا دليل على أنه في حال رحلت الحرب سيعود كل سوري إلى بيته مهما كان مكان اللجوء الذي حط به بعيداً”.
عيد المخيمات
آلاف الأسر السورية لا تزال موجودة في مخيمات اللجوء بدول الجوار السوري خصيصاً في الأردن ولبنان، حيث يعاني السوريون هناك من قسوة الشتات والحنين إلى بيوتهم التي هجروا منها قسراً، لكنهم رغم ذلك، يحاولون في العيد كسر هذا الألم لإدخال الفرحة إلى قلوب أطفالهم الذين ولدوا في هذه الحرب.
تقول نور، سورية مقيمة في أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، لـ”صدى الشام”: “لا ندري كيف سيمر العيد هذا العام علينا، لا سيما بعد الحملات الأمنية المباغتة التي يقوم بها الأمن والجيش اللبناني على المخيمات، بحجة وجود إرهابيين، وكذلك قيام بعض البلديات بحظر تجوال السوريين من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة صباحاً”.
عكرت الحملات الأمنية المباغتة التي يقوم بها الأمن والجيش اللبناني على مخيمات السوريين في لبنان، محاولات السوريين المقيمين هناك اختلاق أجواء للفرح مع اقتراب العيد.
ولكن بحسب نور، فإنه “من المؤكد أن العديد من الجمعيات، وكما العام الماضي، لن تتخلى عن السوريين، ولا سيما الأطفال، من خلال القيام ببعض الفعاليات، كما تم العام الماضي من قبل مؤسسة (عيون سوريا) و(ياسمين هيلفيه)”.
ووفقاً لنور، فإن “هذه الفعاليات ليست مكلفة، ويمكن تأمينها من تبرعات فردية، لكن مفعولها كبير من خلال إدخال البهجة والسرور والإحساس بوجود العيد للكبار والصغار معاً”.
وبحسب الأمم المتحدة، يتواجد في لبنان، أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوريا، يتوزعون على مئات المخيمات، كما أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أعلنت مؤخراً، أن 58 ألفاً ولدوا في تلك الخيام، منذ أربع سنوات.
السوريون والعيد المصري
“ربما حالنا أفضل من حال غيرنا في الدول الأخرى التي حط بها السوريين، ولا سيما الذين يعيشون في المخيمات، فصحيح أننا هنا لاجئين لكن نعمل ولدينا بيوت”، هكذا عبر أبو فراس، سوري مقيم في مصر، عن حال السوريين هناك، مضيفاً: “سنحتفل في العيد لنحافظ على الأمل بأن العام القادم سيكون احتفالنا في دمشق وصلاة العيد في الجامع الأموي”.
وبحسب أبو فراس، فإن “أجواء العيد قريبة نوعاً ما من أجواء العيد في سوريا، سواءً من حيث اكتظاظ الأسواق بالناس خلال ليلة العيد، أو صلاة عيد الفطر، وانتشار الأراجيح وألعاب الأطفال والعيدية”، موضحاً “أن طقس العيد السوري حاضر بشكل كبير في مدينة 6 أكتوبر التي تعد تجمعاً للسوريين في مصر”.
وتابع أبو فراس لـ”صدى الشام”: “هذا هو العيد السابع تقريباً، لي في مصر، نفس الأمنيات والدعوات، سأبقى أكررها، على أمل أن تكون الاستجابة قريبة بأن نحقق فرحاً طال انتظاره”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث