الرئيسية / رأي / حجي مارع … وداعاً في ذكراك الأولى

حجي مارع … وداعاً في ذكراك الأولى

مرهف دويدري 
استطاع عبد القادر الصالح الشاب الثلاثيني الذي كان يلقبه الثوار باسم “حجي مارع” أن يؤسس لواء التوحيد الذي كان الركن الأساسي في تحرير مناطق واسعة من ريف حلب بشكل عام والقسم الشرقي من مدينة حلب رغم حداثة عمره إلا أنه كان يحظى باحترام الجميع وحسن القيادة للواء الذي يعتبر الأكبر عدداً بين الألوية التي تقاتل في الشمال السوري.
 حيث استطاع قلب معادلة الصراع من تقدم لقوات النظام إلى خسائر متعددة، مما حدا بالنظام أن يضع مكافأة وصلت إلى 200 ألف دولار لمن يسهّل النيل منه أو من يستطيع اغتياله فقط لأنه موال لسوريا ولثورة الشعب السوري.
 اغتيال قادة الصف الأول في المعارضة المسلحة أدى إلى تفكيكها بشكل تلقائي حيث كان هؤلاء القادة صمام أمان في الثورة من أمثال الشهيد العقيد “يوسف الجادر” أبو فرات الذي استطاع أن يخلص لبلده، ومن بعده حجي مارع “عبد القادر الصالح” الذي اغتيل بصاروخ موجه على مقرّ الاجتماع في مدرسة أبو فرات حيث قيل آنذاك أنها عملية اغتيال مخطط لها بدقة، وعلى كل المستويات، وربما هناك من قبض مبلغ الـ 200 ألف دولار ثمنا لرأس حجي مارع.
 ذاك العميل الذي كان له اليد الطولى في  شرذمة المعارضة المسلحة بحلب على أثر استشهاد عبد القادر الصالح القائد الذي جمع حوله كل القادة المتخاصمين من أجل معركة حلب التي أثبتت أن جيش النظام يشبه بيت العنكبوت الذي ينهار مع أول قوة حقيقية. 
لعل التلاعب الدولي بالمعارضة السياسية أثر بشكل أو آخر على المعارضة المسلحة خاصة لكنه لم يستطع التأثير على وحدة لواء التوحيد بسبب وقوف كافة قادة اللواء وعناصره صفاً واحداً خلف قيادة الصالح الذي عبر به إلى بر الأمان مبتعدا عن أي خلافات محتملة في المستقبل وكان جزءاً مهماً من ثورة الشعب السوري. 
لعب لواء التوحيد دوراً مهماً في كسب المعركة السياسية والعسكرية خاصة وأنه بدأ يخرج بقواته إلى مناطق بعيدة عن حلب من أجل المؤازرة التي شكك البعض في جدواها، أو مرات أخرى شككوا أن هذه المؤازرة حدثت فعلاً، وكانوا يتهمون الشهيد عبد القادر صالح وعبد الجبار العكيدي بالمكاسب الإعلامية دون العمل على الأرض بشكل فعلي. 
اللعبة السياسية كانت تحاول الاستفادة من الانتصارات الكبرى التي يحققها لواء التوحيد في حلب على اعتبار أنها المحافظة الثانية من حيث عدد السكان والتأثير الاقتصادي والصناعي ما يؤكد أن من يسيطر على حلب قد سيطر على الشمال السوري، وربما امتدّ إلى المنطقة الشرقية ليكون موقف التفاوض السياسي أقوى إلا أن الشهيد عبد القادر الصالح كان خارج هذه الألاعيب من أجل تحقيق مكاسب سياسية لا معنى لها بوجود النظام ممسكاً بدمشق. 
لعل الأشخاص الذين استطاعوا أن يقنعوا الشعب السوري أنهم يريدون سوريا قوية وحرة، مستقلة هم قلائل جداً ومنهم الشهيد عبد القادر صالح “حجي مارع” الذي دمعت عيناه عندما رأى صورة “يوسف الجادر” أبو فرات في شريط وثائقي يعرض إنجازات اللواء في ذكرى تأسيسه الأولى. فالرجال تُعرَف بمواقفها وقلوبها، واستطاع أن يأسر القلوب بطيب خلقه لا أن يحتل البيوت بقوة جبروته هذا ما ميّز الشهيد عبد القادر الصالح عن القادة الآخرين في حلب الذين اتهموا بالسرقة والنهب وهو متهم بحب البلد.
 رحم الله حجي مارع في ذكرى وفاته الأولى. 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *