الرئيسية / تحقيقات / “الرقة تذبح بصمت” ناشطون يوثقون انتهاكات “داعش”

“الرقة تذبح بصمت” ناشطون يوثقون انتهاكات “داعش”

سما
الرحبي

الرقة تذبح بصمت” حملة أطلقها مجموعة من نشطاء
محافظة الرقة، لتوثيق الانتهاكات التي يرتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي الذي
يتّخذ منها عاصمة له، بحق الأهالي والمدنيين، ولتسليط الضوء على المحافظة المهمشة بشكل
كبير من جميع أطياف الثورة والنظام على حد سواء
.

تشكلت
الفكرة منتصف الشهر الرابع من العام الحالي 2014، عندما بدأ الوضع يزداد سوءاً في المحافظة
التي تقع على الضفة اليمنى من نهر الفرات، بعد تحررها من قوات النظام وسيطرة ما يسمى
تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة في نيسان 2013، خاصة بعد أن بدأ الأخير بانتهاكات
لحقوق الإنسان تمثلت بانتهاجه سياسة مشابهة للنظام في كم الأفواه وخنق الحريات في المدينة
عبر ملاحقة نشطاء الداخل وخطفهم إضافة إلى الاعتقالات العشوائية وارتكاب الكثير من
جرائم القتل بحق المدنيين والناشطين
.

تلا
إطلاق الحملة، خطبة جمعة موحدة في جميع مساجد الرقة، كفر بها التنظيم فريق الحملة المؤلف
من 17 شخصاً، وأُهدرت دماؤهم بتهمة العلمانية والكفر، مع توعد التنظيم لهم بالإعدام
ومعاقبة أي شخص يساعدهم، أو حتى يضع صورة “لوغو” الحملة على حسابه في مواقع
التواصل الاجتماعي
.

معتز بالله إبراهيم” واحد من ناشطي “الرقة
تذبح بصمت” ألقي القبض عليه من التنظيم في بداية الحملة، وأُعدم مباشرة أمام الأهالي
في إحدى الساحات العامة
.

يقول
“أبو إبراهيم” مؤسس الحملة لصدى الشام :” التقاط صورة فعل يؤدي لقطف
رأسك، أي شخص يلقي القبض عليه من التنظيم مصيره الإعدام
“.

مضيفاً:
“نحن جهة إعلامية مدنية مستقلة، لا نتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية، نحاول نقل
الحقيقة بشكل حيادي ودون انحياز لأي طرف، حملنا على عاتقنا مهمة فضح النظام وجرائمه
المرتكبة بحق أهالي الرقة وتوثيقها، ومازلنا مستمرين بدورنا في فضح وتسليط الأضواء
على واقع محافظة الرقة التي تقع الآن تحت ظلم تنظيم “داعش” والنظام معاً،
واللذَيْن يمارسان بحق أهلها الجرائم بشكل دوري
“.

عمدت
الحملة خلال عملها التوجه إلى الجمهور العربي والغربي، إذ تقوم أساساً على نشر الأخبار،
وآخر التطورات في المدينة وريفها على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة
“فيسبوك، تويتر” والمواقع الخاصة بعرض مقاطع الفيديو “يوتيوب، فيمو”،
بالإضافة لموقع الحملة الخاص على الشبكة العنكبوتية، والمخصص لأرشفة وتوثيق الانتهاكات
باللغتين الانكليزية والعربية
.

وبسبب
نشرهم لمقاطع الفيديو والصور الفاضحة لأفعال التنظيم من تجنيد أطفال واعتقالات بالجملة
والإعدامات الميدانية وأخبار موثقة عن احتكار التنظيم موارد المدينة الاقتصادية، قام
الأخير بتركيب كاميرات مراقبة أمام جميع المقرات والشوارع الرئيسية في المدينة، كما
قسم كتيبة الخنساء النسائية لقسمين منه مسلح وهو ظاهر وواضح للعيان، وآخر غير مسلح،
متخفِّ وهو الأخطر على ناشطي الحملة كونهم لا يميزون بين المدنيات، وعناصر الكتيبة
“الداعشيات” بسبب النقاب المفروض على الجميع
.

أما
التصوير فيتم بعد التأكد من سلامة المكان، يقول “أبو إبراهيم” :” عندما
نريد تصوير منطقة معينة، يتواجد 3 أشخاص أو أكثر في ذات الشارع وعند الإعدام نحاول
قدر الإمكان إرسال أكثر من شخص للتصوير”. وبالرغم من جميع الاحتياطات هناك الكثير
من الأفعال اللاإنسانية التي عجز الفريق عن توثيقها بسبب شدة القبضة الأمنية من التنظيم
.

من
أبرز المواضيع التي نشرتها الحملة، كانت مقاربة للمواقع الجغرافية التي حصل فيها إعدام
الرهائن الأمريكيين والأجانب في المدينة وكشف الإنزال الأمريكي على الرقة في الشهر
السابع، يعلق أبو إبراهيم: “حينها قابلنا الجميع من نشطاء وإعلاميين باستهزاء،
حتى صرح البنتاغون بنفسه بالخبر، كانت معلوماتنا دقيقة جداً، وعلى إثر ذلك جاءت الصحف
من كل حدب وصوب لتتحدث معنا منها سي ان ان، التايمز، التلغراف، والفورن بوليسي
“.

ويختم
أبو ابراهيم: “استطعنا إيصال صوت مدينتنا للجميع، لكن تواجهنا العديد من العقبات
منها نقص المعدات الخاصة بالتصوير كالكاميرات المخفية، إضافة لانقطاع الكهرباء الطويل
في المدينة وعدم توافر أجهزة الانترنت
“.

الحملة
التي بدأت في 14/6 مستمرة لحين تحرير مدينة الرقة من تنظيم “داعش”، يذكر
أن عدد متابعيها على الفيسبوك وصل لأكثر من 33 ألفاً، وتويتر أكثر من 9 آلاف مغرّد
.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *