سارة الخليل
يصرُّ التلفزيون السوري على أن يكون محطَّ انتقاد الجميع وتهكماتهم الساخرة، إذ يلهث لتحقيق أي إنجاز وهمي ضمن فوضى إخفاقاته المتتالية منذ 40 عاماً.
قناة “تلاقي” الناشئة، والتي تأسست مطلع عام 2013، لتكون نقطة جامعة للسوريين مختلفي المشارب والتوجهات، بحسب القائمين عليها، إذ تؤمن أن ما يجمع السوريين أكثر مما يفرقهم، والتي اتخذت شعاراً لها “نلتقي .. لنرتقي”، وبحسب متابعين، فشل فريق عملها الشاب وغير الأكاديمي من خلق صورة معاصرة للإعلام السوري بعيدة عن تلك النمطية، فلم تخرج من تحت كنف التلفزيون الرسمي الجامد، أو اختلف محتواها عنه.
دخلت الأخيرة ماراتون أطول برنامج حوار مباشر لمدة 70 ساعة، في محاولة لدخول موسوعة غينس، وكسر آخر رقم قياسيّ عالميّ، وقد سُجّل في النيبال 62 ساعةً، غرضها من ذلك، بحسب القائمين عليها، توجيه رسالة محبة وسلام للعالم من قلب سوريا”، وأطلق هاشتاغ “السوريون مدهشون”.
وبالفعل أدهش فريق “تلاقي” السوريين بالحدث سلباً، فالمواطن السوري اليوم لا يهمه إلا تأمين لقمة عيشه في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها، كما غاب عن القائمين أن السوري دخل موسوعة غينيس من أوسع أبوابها دون علمه من حيث كم الخسارات التي فقدها على مدار أربع سنوات في حرب طاحنة غير متكافئة، أعلنتها القوات النظامية عليه دون رحمة، ومن حيث أعداد المعتقلين المحشورين داخل زنزانة واحدة لا تتعدى بضعة أمتار ومئات ألوف المفقودين والقتلى وملايين المهجرين المنفيين في بقاع العالم المختلفة.
بدأ البثُّ المباشرُ للبرنامج الذي اتّخذ عنواناً “من سوريا مع الحب”، مساء الثلاثاء بالنشيد الوطني السوري، وامتدّ على مدى ثلاثة أيام، استضافت القناة خلاله مجموعة شخصيات رتيبة كانت حاضرة دوماً في جميع برامج شاشة “الوطن”، بمجموعة حوارات فارغة المحتوى، كانت بمثابة تجميع ثرثرات صباحية عهدها الإعلام الرسمي منذ نشأته، تخلو من المتعة والفائدة مع مجهود لخلق جو مرح داخل الاستديو.
سطحية التعاطي مع المشاهد السوري وصلت لأبعد الحدود، إذ ابتعد المعدّون عن مقاربة ما يجري على الأرض السورية خلال الأسئلة مع ضيوفهم، لم يعفهم ذلك من الترويج لبعض الأعمال الخيرية من مجموعات تطوُّعية مؤيدة ومناصرة لجيش الأسد، وحشو مع أبرز المسؤولين أصحاب أكبر الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي كوزير الكهرباء والإعلام مع سهرات تحيي “الفن الساحلي” بقيادة “علي الديك” التي تحاول القناة في كل مناسبة إبرازه كتراث سوري خالص.
وأخرى حلبية، وجهت القناة من خلالها رسالة أن حلب حاضرة في قلب الشام، تلك المدينة الصناعية المنسية، وغاب عن ذهنهم انشغال أهلها بتوثيق أعداد شهداء براميل الحقد وانتظار حلم الكهرباء والسعي وراء ليترات المازوت والبحث عن وسائل تدفئة وشرب بديلة، وآخر همهم ترهات إعلامهم.
أنانية في التّعاطي، فالقناة التي تتململ من دفع مستحقات موظفيها، والتي لاحقت مديرها عدة شائعات تتهمه بالفساد والمحسوبيات لتصرف اليوم آلاف الدولارات ببث 70 ساعة لغو مباشرة على الأقمار الصناعية، لم ترد منه إلا الدعاية الترويجية لها، ظهر ذلك جلياً في فخر القناة بتنويه نشرته في شريطها الإخباري أن بلغت صفحة القناة عبر الفيسبوك لأكثر من 3 ملايين متابع علماً أن عدد متابعي الصفحة 800 ألف لا غير.
إعلام لم يتنازل إعلان الحداد على مئات ألوف الشهداء من المدنيين والعسكريين، لم يعلن إلا النفي والتبرؤ من دمائهم وزفراتهم الأخيرة، لا يستحق إلا الإسقاط كحال نظامه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث