سما الرحبي
12500 روح سورية بريئة مليئة بالأحلام والطموحات، غابت عن الحياة، فصارت مجموعة أسماء موثقة بالريشة والألوان على لوحة ” ملائكة سوريا”.
أُنجزت اللوحة خلال أربعين يوماً من العمل المتواصل على يد مجموعة من الفنانين السوريين فريق “تريو”، كما يعتبر حجمها الأكبر في العالم، إذ بلغت مساحتها 240 م2، ووثق فيها أسماء 12500 طفل شهيد.
حين اجتمع مجموعة من الفنانين السوريين، أرادوا فعل أي شيء في سبيل دعم ثورة بلدهم، فعملوا في الإغاثة أولاً، بالإضافة للأعمال والنشاطات الإنسانية، إلى أن جاءت فكرة اللوحة.
يقول رسام الكاريكاتور وصاحب الفكرة ومنفذها، حسام السعدي لـ “صدى الشام” “دائماً كنت أفكر في عمل فني ضخم مميز يلفت نظر العالم إلى حجم مأساة الشعب السوري تحت بساطير جنود الأسد، 12500 طفل استشهدوا على يد الإجرام، فلنتخيل المساحة التي كانوا سيشغلونها بحياتنا، لو أنهم مازالوا على قيد الحياة”.
مضيفاً، ” اللوحة ليست جهداً فردياً، فقد اشترك في تنفيذها كل من الفنان التشكيلي، حسام علوم والفنان التشكيلي عبد الجليل الشققي والخطاط أحمد الضللي، كعمل متكامل ورسالة إلى العالم ليتذكر مأساتنا بعد أن كاد ينساها، مع التركيز على أطفال سوريا الشهداء الذين رحلوا بلا ذنب، دافعين دماءهم الطاهرة وأشلاء أجسادهم الصغيرة لنحيا نحن السوريين بكرامة”.
وإيماناً منهم بشعوب العالم أكثر من الحكومات، حاولوا مخاطبتهم عبر اللوحة، موجهين رسالة لهم أن أطفال سوريا ليسوا أرقاماً ومن حقهم العيش بسلام.
يوضح السعدي “الشعوب تؤثر في اتخاذ القرار في الدوائر الغربية والعربية لإنهاء أو وضع حد لمجازر النظام الحاكم بحق الشعب السوري، لم نوجه أي رسالة لشعبنا السوري، فهو منهك، وسئم الوعود والدماء والتنكيل والخطف، وحتى الفن”.
تخليد ذكرى الأطفال وأرواحهم الطاهرة، كان هدف اللوحة الأسمى وغايتها، يتابع “السعدي”: “بعد عسكرة الثورة السورية على يد النظام السوري وأزلامه لم يعد لنا دور، فاضطررنا لمغادرة الوطن والعمل من الخارج، كفنانين بندقيتنا هي ريشتنا، والأصعب من التشريد وتدمير الوطن، كانت خسارة الأطفال الذين لم يكونوا على دراية بما يحصل، ليكون آخر صوت يسمعونه صفير قذيفة، صاروخ أو برميل متفجر، والموجع أكثر كان استشهاد أولئك الأطفال بالسلاح الكيماوي، ماتوا اختناقاً ببطء أمام كاميرات العالم، واكتفى الناس بذرف بضع دموع، ذاهبين إلى عملهم في اليوم التالي، كل هذه المآسي جعلتنا نفكر برسم هذه اللوحة”.
ستعرض لوحة “ملائكة سوريا” في اليوم العالمي للطفل 11/20، وأيضاً في العاصمة البلجيكية بروكسل، ومن ثم العاصمة الفنلندية هلسينكي، يضيف السعدي،” نحاول الحصول على الموافقة من المسؤولين هناك عبر بعض الأصدقاء الفنلنديين الذين يناصرون قضية الشعب السوري في الحرية والكرامة”.
وعن تحديات العمل يختم، “لأجل التخطيط للمشروع قمنا باستئجار شقة متواضعة، وبدأنا نضع الأفكار حتى برزت إلى النور، كان حجم اللوحة هو المشكلة الرئيسية، ما يعني الكثير من التفاصيل التي يجب الانتباه إليها، فمثلاً اللوحة موضوعة على الأرض، وعند رسم أي تفصيل صغير لا يكفي أن ننظر إلى اكتماله من مكانها، فكنا نحتاج أن ننظر من ارتفاع لا بأس به حتى تتناسب الأحجام مع بعضها، فكان أن استئجارنا رافعة صغيرة، وكان أحدنا يصعد على شفراتها على ارتفاع يصل إلى عشرة أمتار أو أكثر لنتمكن من الحكم على جودة العمل “.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث