أحمد العربي
بعد أن أنهى الناشط الإعلام سامي السعيد من دير الزور مداخلة على قناة العربية الحدث، قدم فيها موجزاً عن الوضع في دير الزور، قامت مذيعة قناة العربية “كريستيان بيسري” بتعبير مشين بوجهها، حادثة وإن كانت تبدو مضحكة للكثيرين، إلا أنها تحمل دلالات أكبر عن تعاطي الإعلام العربي مع الثورة السورية.
فقبل أي شيء يعد هذا التصرُّف “الوقح” من المذيعة خرقاً لقواعد العمل الصحفي، و التي توجب احترام الضيف أياً كان ما يتحدث به، وهذا لا يعبّر فقط عن جهلها بالقواعد الصحفية بل وبالآداب العامة وقواعد السلوك اللائق للتصرف، وإنما يدل على انعدام حتى الحس الإنساني لديها فما كان يتحدث عنه الناشط من مأساة إنسانية، لا يمكن إلا أن يثير في أي إنسان لديه ذرة من ضمير مشاعر التعاطف، وليس الاستهزاء والامتعاض.
من يشاهد تسجيل الحادثة على اليوتيوب، سيلاحظ بأن الكونترول أعلم المذيعة بأن الكاميرا لا تزال موجهة إليها، وسجلت ما حدث، الأمر الذي يفرض على أي مذيع في مثل هذا الموقف الاعتذار، لكنها اكتفت بابتسامة، وتابعت ما تبقّى من نشرتها لتثبت أنه إن لم تستحِ فافعل ما شئت.
لا نكتب عن هذه الحادثة بقصد تربية تلك المذيعة أو تعليمها قواعد الأدب، فلا يصلح العطار ما أفسده الدهر، ولكن لما لتلك الحادثة من دلالات واقعية عن تعاطي الإعلام مع الثورة السورية، كونها مجرد مادة تثري نشرات الأخبار والبرامج السياسية، والناشطون هم عبارة عن مراسلين بالمجان يحلمون ببضع ثوانٍ من الظهور على شاشة هذه المحطة أو تلك، وهذا ما يدل عليه عدم صدور أي اعتذار رسمي من القناة على تلك الحادثة. لذلك نتمنى من كل الناشطين الإعلاميين في الثورة السورية مقاطعة هذه المحطة، وعدم الظهور على شاشتها أو إعطائها أي خبر حتى يتم تقديم اعتذار رسمي من القناة لجميع الناشطين الإعلاميين السوريين، ولا نبالغ إن قلنا طرد تلك المذيعة، لأن ما حدث مع سامي السعيد كشفته الكاميرا هذه المرة مصادفة، لكنها من المؤكد غفلت عنه مرات عديدة مع غيره من الناشطين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث