القبو، سارعوا النزول إليه، ليجدوا النيران تأكل كل شيء”، هذا ما أكدته “غالية
رحال” مديرة مركز مزايا في كفرنبل.
وتتابع لـ”صدى الشام”، ” اتصلوا
لإخباري بالأمر، وبعدها تكاتفت أيادينا جميعاً مع الأصدقاء والجيران لإخماد النار،
المكان أصبح كله دخاناً أسودَ، خاصة غرفة الإدارة التي تحوي المكتبة والمعدات
والوسائل التوضيحية للدورات وورشات العمل”.
الخاضعة لسيطرة القوات المعارضة إلى حريق الاثنين الماضي على يد ملثمين مجهولي
الهوية، وهو الذي أُنشِئ في الأول من شهر حزيران العام الماضي 2013، بغرض تمكين
النساء السوريات وتأهيلهن لتتكيف النساء مع الظروف المحيطة بهنّ، وذلك من خلال التدريب على
الإسعافات الأوليّة والاستفادة من دورات مهنيّة، وبالتالي مساعدة أسرهنّ اقتصادياً
بأعمال بسيطة وسط ظروف الحرب الظالمة التي تكاد تدخل عامها الرابع.
المهارات والحرف اليدوية، كما قدم خدمات طبية وإغاثية لأرامل الشهداء وزوجات
المعتقلين، واستطاع المركز لمَّ شمل أكبر عدد من النساء في زمن يصعب عليهن
التجمُّع، بسبب القصف والنزوح المتواصل، ولخوف الرجال على النساء من الخروج بسبب
الحالة الأمنية السائدة في البلدة، أو الانخراط مع المقاتلين الأجانب.
المستفيدات العاملات في المركز 19 سيدة بين
فريق عمل ومدربات ومساعدات، أما عدد المتدرّبات من النساء في كل الدورات والنشاطات
فيصل إلى أكثر من 300، والمركز بعطي
شهادات تخرج كل مدة لدفعة من السيدات بعد إتقانهن المهنة التي تعلمنها.
تقول غالية رحال : ” أصبح لدينا سيدات مؤهلات في التمريض
والتدريس والحياكة وغيرها. كان الجميع يسعى إلى إرسال البنات والزوجات لتلقي
التدريب في المركز”. وتضيف، “هكذا نجح المركز بتحقيق الجزء الأكبر من
شعاره: لم أعد عبئاً، أصبحت سنداً”.
وعن الحادثة تتابع رحال لـ “صدى الشام”:”تعرّض
المركز للنهب والسرقة قبل حرقه، لا ندين أية جهة، ولا علم لدينا بالفاعلين إلى
الآن، لكننا متأكدون أنهم من أعداء الثورة السورية، لم يأتنا أيّ تهديد جدّي من
أحد سابقاً إلا بعض المضايقات في البداية. نحن لم نفعل شيئاً يؤذي أو يضر، على
العكس، فمركزنا لم يحمل سلاحاً، ولم يقتل، لم يهجر أو يشرّد”.
الثورة والحرب، من حقهن العيش في هذه الظروف القاسية، وأن يتعلمن مهناً، يسندن بها
أنفسهن وأسرهن اقتصادياً لتسديد قسم بسيط من مصروف الأولاد والاحتياجات اليومية،
ومن حقهن أن يخرجن من بوتقة الجهل التي تم وضعهن بها بحجة الخوف من الأوضاع التي
تمر بها البلاد لمواجهة الصعوبات التي تتطور كل يوم بشكل مخيف”.
أفضل مما كان، ولو حرقوه ألف مرة. فمزايا ليس مكاناً أو معدات، إنما هو جهد وعمل، هو انطلاقة جديدة لكل امرأة وفتاة لتثبت قدرتها، وتكون
فاعلة في الظروف الراهنة، فبعد أقل من يوم واحد على الاعتداء تم تنظيف المكان
وإعادة ترتيبه، مع محاولة إعادة المكتبة وتنظيف الكتب التي سلمت من الاحتراق، تقول
غالية:”أيادٍ تعاني الأمرّين لتبني في ظل أقسى الظروف، وأخرى تهدم، وتحرق
لتهرب في الظلام، لن نمل، سنواجه أي اعتداء بإصرار وعزيمة أكبر، نساء المركز
قادرات ومؤمنات بقضيتهن، بهمتهن وبهمّة كل شخص يعرف قيمة الكتاب سنعود، هم حاولوا إحراق
الكتب لأنها تكشف تخلفهم وإجرامهم، لكن ستبقى ثورتنا منيرة، ولن نسمح للمتخلفين
والمجرمين بإطفائها”.
فيها:”أثبتم أنكم الأضعف مهما كانت أعمالكم التخريبية كبيرة ومزعجة لمن حولكم،
إذ لجأتم لطرق لا تمت للإنسانية بصلة، لا تعرفون إلا لغة القتل والسرقة والحرق،
ونحن لا نفهم هذه اللغة، حبذا لو حدثتمونا بلغة التسامح والمحبة والمنطق”.
ترى غالية أنه من الواجب على الجهات السياسية
أن تأخذ بعين الاعتبار وجودهم كمنظّمات مجتمع مدني فاعلة على الأرض، وليس فقط من
باب المصلحة والدعاية لهيئاتهم السياسية، والتعامل مع القضية على أساس وجودهم
وتعبهم، وتشير بالحديث إلى منظمات المجتمع المدني أن عليها التعاطي مع القضية بمساندة
والتزام أكبر، لتشكل ضغط على الجهات السياسية والعسكرية كافة
من أجل إزالة العقبات والصعوبات في مثل الظروف التي يمرون بها.
وتختم “نعم لابد من وجود طرق لمنع تكرار
ما حدث، بزيادة الدعم من خلال تشديد الحراسة على المراكز المدنية أو وضع عائلات
وأفراد تنام فيها لمراقبتها ليلاً، كما يمكن وضع دوريات حول المركز تجوب المنطقة
لمنع تكرار أي حادث أمني”.
يذكر أن قامت نساء المركز قبل أشهر بغزل أطول علم
للثورة السورية في العالم، بطول 75 متراً، وعرض 2 وربع متر، شاركت في حياكته أكثر
من 50 فتاة لمدة شهر كامل، ورُفع في ريف إدلب بأيديهن.
الذي حملته المرأة السورية في السنوات الأولى للثورة، إذ كان تعبيراً عن انتمائهن
للثورة السورية.
في الداخل، المجلة غير أكاديمية وليس لها رئيس تحرير، فهي تخرج من بنات وسيدات
المركز، كما ليس لها دعم أو أية رواتب، وقد صدر منها 5 أعداد، وبعد انتهائهن من
تجهيز وطباعة العدد الأول، داهمت ما يسمى بـ “داعش” مقر المكتب الإعلامي
بكفرنبل، وصادروا جميع النسخ قبل توزيعها فعدن، وأصدرن عدداً في الشهر الخامس، إذ
إن غايتهن الأساسية إيصال صوت المرأة للعالم في الداخل حالياً، والخارج لاحقاً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث